السفير التركي لدى الفاتيكان: "غولن" سعى لتحريف الإسلام

قال سفير تركيا لدى الفاتيكان، محمد باجه جي، إن الفاتيكان يدرك حساسية تركيا تجاه تنظيم "فتح الله غولن" الإرهابي، الذي لم يكتفِ بتنفيذ محاولة انقلاب غادرة؛ بل سعى لتحريف الإسلام واستغلال مفهوم الحوار لخدمة مخططاطه.

وأضاف باجه جي، في مقابلة مع الأناضول، أن الفاتيكان يعطي أهمية قصوى لمفهوم الحوار، وهو يطلق هذه التسمية على علاقاته مع الدول والطوائف الأخرى، مشيرًا إلى أن تنظيم غولن استغل هذا العنوان لإقامة علاقات مع الفاتيكان، في الوقت الذي كان يعمل فيه لتشويه الهوية الحقيقية للإسلام.

ولفت السفير التركي إلى أنه طالما عبر لنظرائه، الدبلوماسيين الغربيين، عن هذه الحقيقة وخصوصًا بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة؛ حيث التقى في ذلك الوقت سفير الفاتيكان الجديد لدى أنقرة "نونزيو بول فيتزباتريك راسل"، وقدم له شرحًا مفصلًا عن مجريات ما جرى ليلة 15 يوليو/تموز 2016.

وذكر باجه جي أن تنظيم "فتح الله غولن" المتغلغل في نحو 150 بلدًا حول العالم، أقام علاقات مؤثرة في الفاتيكان، لكن الخارجية التركية بذلت جهودًا كبيرة لتوضيح حقيقة هذا التنظيم، وتمكنت خلال فترة وجيزة من إحداث تأثير في هذا الإطار، لكن وبطبيعة الحال، فإن إحداث تأثير أكبر سيحتاج مزيداً من الوقت.

وشدد السفير على أن الجمهورية التركية لم تعش ليلة 15 يوليو/تموز 2016 وهمًا؛ بل إن ما شهدته البلاد في تلك الليلة كان حقيقة مؤلمة، كلفت تركيا 250 شهيدًا، وأكثر من ألفي جريح.

وتابع باجه جي: "لا يمكن لأي بلد أن يتجاهل تركيا. الفاتيكان أيضًا لا يستطيع تجاهل تركيا، سيما وأن السلطات هنا أيضًا أكّدت على أهمية العلاقات مع أنقرة، وبطبيعة الحال، فإن المجتمع الدولي أيضًا يؤكد في كل مناسبة على أهمية العلاقات مع تركيا".

واستدرك: "لكن في الوقت نفسه، ينبغي علينا بذل المزيد من الجهود في إطار شرح حقيقة هذا التنظيم الإرهابي للفاتيكان وبقية أعضاء المجتمع الدولي، والجريمة الغادرة والدموية التي ارتكبها التنظيم ليلة 15 يوليو/تموز 2016".

وعن ذكرياته ليلة المحاولة الانقلابية الفاشلة، أوضح باجه جي أنه كان يقضي عطلة في أنقرة، في تلك الليلة، وأنه شعر بحركة مريبة اعتبارًا من الساعة التاسعة مساءً بالتوقيت المحلي، بعد ملاحظته وجود حركة كثيفة لمروحيات في سماء العاصمة.

وقال: "كانت ليلة رهيبة. منزلي قريب من مقري هيئة الأركان العامة والبرلمان. ما شهدته نلك المنطقة ليلة الانقلاب كان مؤلمًا جدًا، لكنها كانت، أيضاً، ليلة عظيمة برهن خلالها الشعب التركي على المستوى الهام والمتقدم الذي وصل إليه الوعي الديمقراطي في البلاد".

يشار إلى أن تركيا، احتفلت أمس الأول السبت، شعبيًا ورسميًا، بالذكرى السنوية الأولى للتصدي للمحاولة الانقلابية الفاشلة، التي قامت بها منظمة غولن، في 15 يوليو/تموز 2016.

وشملت الاحتفالات جميع الولايات التركية، لا سيما العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول؛ حيث أُقيمت فعاليات واحتفالات جماهيرية أمام المجمع الرئاسي والبرلمان في أنقرة، إضافة إلى الميادين الرئيسية بالمدينتين، وجسر شهداء 15 تموز (جسر البوسفور سابقًا) في إسطنبول، وسط أغاني وطنية ألهبت مشاعر المشاركين.

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف يوليو/تموز الماضي، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش تتبع منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية، وحاولت خلالها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.

وتصدى المواطنون في الشوارع للانقلابيين؛ إذ توجهوا بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بإسطنبول، ومديريات الأمن بالمدينتين؛ ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب، وساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.

أضف تعليقك

تعليقات  0