الامم المتحدة تندد بـ"الاستخدام المفرط للقوة" مع تصاعد التوتر في فنزويلا

نددت الامم المتحدة الثلاثاء بـ"الاستخدام المفرط للقوة" في فنزويلا ضد المتظاهرين، وسط تصاعد التوتر واتخاذ اجراءات جديدة ضد المعارضة.

وقضت المحكمة العليا في البلاد في منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء بالسجن 15 شهرا على رئيس بلدية وحرمته من حقه في الترشح للمناصب السياسية.

وكان رامون موشاشو، رئيس بلدية شاكاو الراقية في كراكاس أحد رؤساء البلديات الذين تم تهديدهم بالاعتقال لفشلهم في منع التظاهرات في الشوارع في اماكن سلطتهم.

وتتظاهر المعارضة في فنزويلا احتجاجا على تشكيل جمعية تأسيسية لديها كافة السلطات ويراها البعض محاولة من الرئيس نيكولاس مادورو للاستيلاء على السلطة.

ويفاقم الوضع الاقتصادي البائس من الشعور بالمرارة، إذ يكافح غالبية السكان لتأمين اساسيات الحياة في ظل ارتفاع حاد غير مسبوق في معدلات التضخم ونقص الغذاء والدواء.

وقال موشاشو في بيان بعد صدور الحكم بحقه إنه قد تمت ادانته بسبب ضمانه الحق بالتظاهر السلمي وبسبب "كفاحه للتغيير في فنزويلا".

بدورها، صوتت الجمعية التأسيسية التي يسيطر عليها الموالون لمادورو بالاجماع لدعم الجيش، بعد هجوم على قاعدة عسكرية من قبل متمردين اعتبرهم مسؤولون "ارهابيين" مدعومين من الولايات المتحدة.

واعلن الجيش أن النقيب السابق في الحرس الوطني خوان كارلوس كاغواريبانو، والملازم جيفرسون غبريال غارسيا كانا وراء الهجوم على القاعدة في مدينة فالنسيا ثالث كبرى مدن البلاد بواسطة 20 رجلا يرتدون زيا عسكريا.

ولا تزال السلطات تشن حملة مكثفة للعثور عليهما وتوقيفهما مع آخرين بعد أن استولوا على أسلحة من القاعدة وفروا.

وألقى وزير الدفاع وقائد القوات المسلحة الجنرال فلاديمير بادرينو كلمة أمام الجمعية التأسيسية بزيه العسكري.

وخارج القاعة، فرقت الشرطة قلة من المتظاهرين المعارضين للحكومة، فيما منع مسلحون موالون للحكومة اعضاء في الكونغرس الذي تسيطر عليه الحكومة من دخول القصر التشريعي في كراكاس حيث يجتمع أيضا.

والاثنين، اقتحمت رئيسة الجمعية التاسيسية ووزيرة خارجية مادورو السابقة ديلسي رودريغيز برفقة جنود واعضاء آخرين في الجمعية قاعة اجتماعات الكونغرس التشريعي،

ما صاعد التوتر بين الهيئتين المتنافستين.

وقال المفوض السامي لحقوق الانسان زيد رعد الحسين في بيان "منذ بدء التظاهرات في نيسان/ابريل، نلاحظ توجها واضحا لاستخدام مفرط للقوة ضد المتظاهرين" في فنزويلا.

وأضاف "لقد اعتقل آلاف الاشخاص بشكل اعتباطي، وقد يكون عدد كبير تعرض لسوء المعاملة وحتى للتعذيب".

ومع رفض السلطات السماح لمحققي الأمم المتحدة بالدخول إلى البلاد، كلف الحسين فريقا من خبراء حقوق الإنسان أن يقابلوا عن بعد حوالى 135 ضحية وعائلاتهم فضلا عن شهود وصحافيين ومحامين واطباء وأعضاء في مكتب

المدعية العامة.

بدوره، عبر الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش عن "قلقه أن تؤدي التطورات الاخيرة لمزيد من التصعيد في التوتر"، حسب ما جاء في بيان للناطق باسمه.

وتشهد فنزويلا منذ اربعة اشهر تظاهرات مناهضة للرئيس مادورو تطالب باستقالته ما ادى الى سقوط 130 قتيلا.

وتزداد عزلة فنزويلا يوما بعد يوم على الساحة الدولية، فقد اتهمت الولايات المتحدة مادورو بانه "خطا خطوة اضافية نحو الديكتاتورية" في حين علقت ميركوسور وهي السوق المشتركة لاميركا الجنوبية السبت عضوية فنزويلا.

واجتمع وزراء خارجية 16 دولة من امريكا اللاتينية والكاريبي بالاضافة لكندا في البيرو الثلاثاء لمناقشة الازمة في فنزويلا.

وحذر الرئيس الكولومبي خوان مانويل كارلوس من أن قطع العلاقات مع فنزيلا خطوة "لا يمكن استبعادها".

وحثت بيرو على ادانة حكومة مادورو لقيامها "بشكل جديد من الانقلابات العسكرية" من خلال تشكيل الجمعية التاسيسية "غير الدستورية"،

كما طالبت باطلاق سراح السجناء السياسيين في فنزويلا، وباجراء الانتخابات المقررة، حسب ما اوضحت مصادر دبلوماسية.

كما طالبت بادانة اقالة الجمعية التاسيسية للنائبة العامة لويزا اورتيغا، المعارضة الجريئة لمادورو. ودانت الدول المجتمعة في بيان حكومة مادورو "لانتهاكها الحكم الديمقراطي"،

كما أشارت لعدم اعترافها بالقرارات الصادرة من الجمعية التاسيسية. وشاب انتخاب الجمعية التاسيسية في 30 تموز/يوليو الفائت اعمال عنف اجتاحت فنزيلا وخلفت 10 فتلى،

فيما أعلنت شركة المعلوماتية المكلفة اجراء التصويت عن "تلاعب" بأرقام المشاركة في الاستحقاق.

ولمواجهة عزلها دوليا، استضافت فنزويلا الثلاثاء في كراكاس اجتماعا للدول المؤيدة لحكومة مادورو.

وحضر الاجتماع وزراء خارجية كوبا وبوليفيا والاكوادور ونيكارغوا وعدد من دول الكاريبي التي تتلقى نفطا رخيصا من فنزويلا.

وعمق الهجوم على قاعدة عسكرية في فالنسيا ثالث أكبر مدن البلاد بغرض الاستيلاء على أسلحة مخاوف من انزلاق البلاد إلى نزاع مسلح.

وقتل متمردان واعتقل 10 آخرون في الهجوم، فيما لاذ 10 من المهاجمين بالفرار، بحسب الحكومة. وأكد وزير الدفاع بادرينو على الروح المعنوية "المرتفعة للغاية" في صفوف الجيش.

لكن محللين أشاروا إلى وجود سخط في صفوف الرتب الوسطى في الشرطة والجيش.

وقال المحلل ديغو مويا-اوكامبوس إن "هناك إشارات على سخط متنامي في الرتب الوسطى في الشرطة والجيش، حتى إذا ما ظل الجيش على ولائه لمادورو".

وتابع "يمكن أن تتوقع حصول حوادث أخرى مع تنامي هذه الضجر". والاثنين، تعرضت عشرات المواقع الفنزويلية،

العديد منها لهيئات حكومية، لهجوم الكتروني بيد قراصنة مؤيدين للمجموعة المسلحة المتمردة.

واستهدفت المجموعة التي اطلقت على نفسها "اوصياء الثنائي" المواقع الحكومية والمحكمة العليا والبرلمان، إضافة لمواقع بعض الشركات الخاصة.

أضف تعليقك

تعليقات  0