«كامكو»: أسعار النفط تتعافى تدريجياً

أصدرت «كامكو» تقريراً حول أداء أسواق النفط العالمية أشارت فيه الى تعافي أسعار النفط على خلفية تراجع المخاوف بشأن ارتفاع المعروض وتحسن توقعات الطلب. وقال التقرير: بعد تراجع دام على مدى الأشهر السبعة الماضية حتى شهر يونيو 2017، تعافت أسعار النفط في مستهل أغسطس 2017 وارتفعت إلى اعلى مستوياتها المسجلة منذ الأسبوع الأخير من مايو 2017 إثر تراجع مخزون الخام في الولايات المتحدة بما دعم إعادة توازن السوق النفطي.


وقد ساهم عدد من التطورات والبيانات الإيجابية في دعم أسعار النفط خلال الأسابيع القليلة الماضية، بما في ذلك التعهد بالحد من الصادرات النفطية وتراجع سعر الدولار إلى أدنى مستوياته على مدى عدة أشهر، بالإضافة إلى تحسن المقومات الاقتصادية في الولايات المتحدة بما يدعم تزايد الطلب على النفط.

هذا وتخطت أسعار العقود الفورية لمزيج خام برنت 53 دولارا للبرميل خلال الأسبوع الأول من أغسطس 2017، في حين استعاد خام الأوبك سعر 50 دولارا للبرميل بعد ثلاثة اشهر من الأداء الضعيف.


في الوقت ذاته، ارتفعت المتوسطات الشهرية لأسعار النفط بعد ان عانت من التراجع على مدى شهرين متتاليين. حيث بلغ متوسط سعر خام الأوبك 46.93 دولارا أميركيا للبرميل، مرتفعاً بنسبة 3.8 في المئة مقارنة بالشهر السابق، في حين سجل كل من مزيج خام برنت والنفط الخام الكويتي ارتفاعاً أعلى بنسبة 4.1 في المئة و4.5 في المئة على التوالي. وخلال الاجتماع الذي عقد في مدينة سان بطرسبورغ في نهاية شهر يوليو الماضي فيما بين الدول الأعضاء وغير الأعضاء بمنظمة الأوبك تركزت المناقشات حول الصادرات النفطية بالإضافة إلى الالتزام بمعدلات تخفيض الانتاج المتفق عليها.

وقد تعهدت السعودية خلال هذا الاجتماع بتقليص صادراتها النفطية ابتداءً من أغسطس 2017 إلى 6.6 ملايين برميل يومياً، أي بما يعادل حوالي 0.3 مليون برميل يومياً وفقاً لأحدث الأرقام المتاحة من المبادرة المشتركة بين المنظمات لجمع البيانات لشهر مايو 2017، كما انها اقل بمعدل 0.7 مليون برميل يومياً مقارنة بصادرات أغسطس 2016.

وشهد الاجتماع موافقة نيجيريا طوعاً على الحد من انتاجها النفطي عند مستوى 1.8 مليون برميل يومياً في حين كان هناك توافق في الآراء للضغط نحو معدل التزام اعلى من جانب الأعضاء الاخرين.

وذكر وزير الطاقة الروسي انه بالإمكان تقليص الإنتاج بمعدل اعلى يصل إلى حوالي 0.2 مليون برميل يومياً اذا بلغ معدل الالتزام 100 في المئة.

كما ناقش أيضا منتجو النفط من الأعضاء وغير الأعضاء بالأوبك إمكانية مد اتفاقية تخفيض الإنتاج بعد انتهاء المدة المحددة في مارس 2018 اذا استدعى الأمر ذلك لاستعادة توازن سوق النفط. وفي اجتماع للمتابعة تم عقده في ابوظبي في أغسطس 2017 لمناقشة مستويات الالتزام بتخفيض الإنتاج تحديداً، أكدت كل من العراق والامارات وكازاخستان بالإضافة إلى ماليزيا على التزامها بالاتفاقية. إلا ان الاختلاف حول تقديرات الإنتاج فيما بين الامارات والعراق ما زال مستمرا بما انعكس على مستويات الالتزام منذ بداية الاتفاق.

ويشاع ان اجتماع اللجنة الفنية المقبل المقرر عقده في 21 أغسطس 2017 سيتم خلاله اتخاذ قرارات بشأن المسار المستقبلي للالتزام. وفي الوقت ذاته، تشير أحدث تقارير مخزونات النفط الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى ارتفاع استخدام مصافي التكرير الاميركية لمستويات تاريخية بما أدى إلى هبوط مخزون الخام الأميركي. وتراجع اجمالي المخزون بمعدل 6.45 ملايين برميل أيضاً نتيجة لتراجع واردات النفط الأميركية.

كما أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الاميركية تراجع الإنتاج النفطي الأميركي للمرة الثانية خلال ثلاثة أسابيع مما يعكس الاتجاه الذي شهدته منصات الحفر الأميركية وفقاً لبيكر هيوز. بالإضافة إلى ذلك، اعلن عدد من منتجي النفط الأميركيين عن خططهم لتقليص معدلات الانفاق في المستقبل، الأمر الذي قد يؤثر في انتاج الولايات المتحدة. من جانب آخر، استمر انتاج النفط من قبل الدول الأعضاء بمنظمة الأوبك في الارتفاع للشهر الثالث على التوالي في يوليو 2017 وصولاً إلى 32.9 مليون برميل يومياً وفقاً لبيانات وكالة بلومبيرغ ومصادر الأوبك الثانوية. ويعد هذا اعلى معدل انتاج شهري خلال العام الحالي، والذي نتج بصفة أساسية عن ازدياد الإنتاج الليبي في يوليو 2017. إلا ان تراجع انتاج الأوبك على أساس سنوي لا يزال متماشياً مع مستويات الأشهر السابقة في حدود 2 في المئة لشهر يوليو 2017.

ووفقاً لبيانات وكالة بلومبيرغ، ارتفع انتاج النفط لدول الأوبك بحوالي مليون برميل يومياً على مدار الاشهر الثلاثة الماضية، والذي نعتقد انه يستهدف اساساً تلبية احتياجات موسم الصيف. كما رفعت كل من السعودية والامارات الإنتاج بمعدل هامشي بلغ 30 ألف برميل يومياً، في حين اضافت الغابون 20 الف برميل يومياً خلال الشهر. إلا ان ارتفاع الإنتاج هذا الشهر قابله تراجع انتاج أنغولا (- 30 ألف برميل يومياً) وانخفاض انتاج ايران والكويت وقطر بواقع 10 الاف برميل يومياً لكل منها. أما على صعيد توقعات الطلب العالمي على النفط للعام 2017 فقد تم رفعها بمعدل 0.1 مليون برميل يومياً في أحدث تقارير الأوبك الشهرية، حيث يتوقع ان يصل الطلب في الوقت الحاضر إلى 96.49 مليون برميل يومياً.

وعكست تلك الزيادة بصفة أساسية ارتفاع الطلب بمعدل افضل مما كان متوقعاً لكل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في الربع الثاني من عام 2017. وقد سجلت الدول الأميركية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية اعلى مستوى ارتفاع في الطلب على النفط منذ عامين بمعدل تخطى 0.8 مليون برميل يومياً على أساس سنوي في مايو 2017، الأمر الذي نتج عنه المراجعة برفع توقعات الربع الثاني لعام 2017 بمعدل 0.2 مليون برميل يومياً. وتعزى تلك الزيادة في الأساس إلى تحسن الطلب على وقود النقل، حيث شهد الطلب على كل من الغازولين ووقود الطائرات ارتفاعاً كبيراً، بالإضافة إلى نمو الاستخدام النفطي في القطاع الصناعي. بالإضافة إلى ذلك، يتوقع ان يستمر نمو هذا الزخم الذي يشهده الطلب في الربع الثالث من عام 2017 (تم رفعه بمعدل 50 الف برميل يومياً)، حيث يتوقع ان يؤدي موسم الصيف إلى زيادة الطلب على وقود النقل. كما تمت مراجعة نمو الطلب العالمي على النفط ورفعها إلى 1.28 مليون برميل يومياً لتصل إلى 97.77 مليون برميل يومياً. ويتوقع ان يكون الدافع وراء ارتفاع الطلب في عام 2018 من قبل الدول غير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي يتوقع ان يرتفع بمعدل 1.07 مليون برميل يومياً، في حين يتوقع ان تضيف دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حوالي 0.21 مليون برميل يومياً، نظراً لان النمو الصادر عن الدول التابعة للمنظمة من أميركا وأوروبا يتوقع ان يقابله تراجع دول آسيا المحيط الهادي التابعة للمنظمة.

اما من خارج المنظمة، فيتوقع ان تكون الصين هي أكبر مصدر للطلب (+ 0.32 مليون برميل يومياً) ثم تتبعها الهند (0.16 مليون برميل يومياً). وشهد المعروض النفطي العالمي ارتفاعاً شهرياً بمعدل 0.17 مليون برميل يومياً في يوليو 2017 ليصل في المتوسط إلى 97.3 مليون برميل يومياً وفقاً للبيانات الأولية، مع ارتفاع المعروض النفطي للدول غير الأعضاء بمنظمة الأوبك بمعدل 0.52 مليون برميل يومياً ليصل في المتوسط إلى 64.49 مليون برميل يومياً خلال الشهر. أما بالنسبة لعام 2017 بأكمله، فقد تمت مراجعة نمو المعروض النفطي للدول غير الأعضاء بالأوبك وتخفيضه بواقع 28 ألف برميل يومياً، حيث يتوقع حالياً ان ينمو بمعدل 0.78 مليون برميل يومياً، وان يصل في المتوسط إلى 57.77 مليون برميل يومياً.

ويعكس هذا التخفيض تراجع المعروض النفطي للولايات المتحدة، خاصة في الربع الثاني من عام 2017 والذي عادله جزئياً ارتفاع المعروض الروسي (+ 38 ألف برميل يومياً) والصين (+ 31 ألف برميل يومياً) خلال ذاك الربع. أما بالنسبة لمنطقة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأكملها، فقد تم تخفيض التوقعات بمعدل 0.09 مليون برميل يومياً، والذي يعكس التغيرات من جانب الدول الأميركية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فقط. وعلى نطاق تلك المنطقة، ساهمت الولايات المتحدة بالنصيب الأكبر من هذا التراجع للفترة ما بين الربع الثاني والربع الرابع من عام 2017.

في حين لم يطرأ تغير على توقعات الدول الأوربية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أحدث التقارير الصادرة عن الأوبك، مع توقع ارتفاع الإنتاج في النرويج (+ 0.02 مليون برميل يومياً ليصل في المتوسط إلى 2.01 مليون برميل يومياً في عام 2017) وبعض الدول الأوروبية الأخرى، في حين قابل ذلك تراجع انتاج المملكة المتحدة بمعدل 30 ألف برميل يومياً ليصل في المتوسط إلى 0.99 مليون برميل يومياً. وبالنسبة لنمو المعروض النفطي للدول غير الأعضاء بمنظمة الأوبك لعام 2018، فقد تم تخفيضه هو الآخر بمعدل 42 الف برميل يومياً إلى 1.10 مليون برميل يومياً ليصل في المتوسط إلى 58.87 مليون برميل يومياً.

ويعكس هذا التخفيض في الأساس تخفيض المعروض النفطي من جانب الولايات المتحدة وكندا (مشاريع النفط الرملي الجديدة). إلا انه رغما عن ذلك، هناك عدة دول تعد المصدر الرئيسي لزيادة المعروض النفطي في عام 2018 وهي الولايات المتحدة والبرازيل وكندا وروسيا وكازاخستان والكونغو والمملكة المتحدة، ويقابل ذلك تراجع في كل من المكسيك والصين وكولومبيا وأذربيجان."القبس"

أضف تعليقك

تعليقات  0