المدارس القديمة.. قيمة وجدانية كبيرة ارتبطت بحقبة مهمة من تاريخ الكويت

(كونا) -- لم تعد المدارس القديمة في الكويت مجرد شاهد على حقبة مهمة من تاريخ الكويت الحديث وإنما هي قيمة وجدانية كبيرة بحد ذاتها وثقت مرحلة مهمة من ذاكرتنا ونهضة حركة التعليم والتربية في البلاد.

ولما كان من الأجدى المحافظة على تلك المدارس القديمة التي بادر ببنائها أبناء الرعيل الأول حبا بوطنهم جاء الوفاء من أبناء الحاضر بجعلها متاحف تحمل في جنباتها مقتنيات وصورا لتبقى شاهدا حيا على تاريخنا تنقل رسالة سامية للكويتيين جيلا بعد جيل.

وتمثل ظاهرة تحويل المدارس القديمة إلى متاحف خطوة حميدة من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب للمحافظة على الآثار مواكبة للمرسوم الأميري رقم 1 لعام 1960 الذي يعد أول قانون للآثار.

وبهذه المناسبة قالت مراقب المباني التاريخية في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب المهندسة فاطمة القبندي لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الأربعاء إن المجلس حريص على الحفاظ على المباني القديمة بما فيها المدارس التي حولها المجلس متاحف.

وأوضحت القبندي أن المجلس بدأ في المدرسة المباركية التي أنشئت عام 1911 بتبرع من أهالي الكويت وتعد أول مدرسة نظامية في الكويت وسميت بالمباركية نسبة إلى حاكم الكويت المغفور له الشيخ مبارك الصباح وقد تولى الشيخ يوسف القناعي إدارتها ومن الشخصيات التي درست فيها صالح العجيري وفهد العسكر.

وذكرت أن المجلس الوطني للثقافة والفنون احتفل عام 2012 بمناسبة مرور 100 عام على التعليم النظامي في البلاد بافتتاح المدرسة المباركية كمتحف لذلك التعليم.

وبينت أن المدرسة الشرقية للبنات التي أنشئت بين عامي 1938 و1939 بدأت كمدرسة للبنين وبعد زيادة عدد الطلاب الذكور تحولت إلى مدرسة للبنات قبل أن يقوم المجلس عام 2001 بأعمال ترميم وصيانة للمبنى.

ولفتت القبندي إلى أن المدرسة التي افتتحها المجلس عام 2008 ضمن مهرجان القرين الثقافي أطلق عليها (متحف الفن الحديث) وتضم مجموعة من مقتنيات المجلس الوطني التي بدأت مع بداية الحركة التشكيلية الكويتية بالمرسم الحر كما أن المتحف يقيم خلال العام دورات ومعارض تشكيلية وتصويرا فوتوغرافيا.

وعن المدرسة الشرقية للبنين أفادت بأنها أنشئت عام 1946 بغية استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة ومن بينهم صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه اضافة الى عدد من الشخصيات الذين تولوا مناصب قيادية في البلاد.

وأشارت إلى أن المجلس افتتح عام 2006 المدرسة التي أطلق عليها (المتحف البحري) الذي يعرض الحياة البحرية قديما وينقسم المتحف إلى تسعة أقسام وهي نشأة الكويت كأمة بحرية أواخر القرن العشرين وصناعة السفن الشراعية وحرفة القلاف والحداد وأدواتهم.

وذكرت أن بقية الأقسام تتمثل بقسم المياه العذبة التي يأتي بها أهل الكويت من شط العرب في العراق وقسم النقل الساحلي للأخشاب عبر سفينة (تشالا) وقسم الغوص على اللؤلؤ وأدوات الغواص ولبسه (الشمشول) وأدوات الطواش واللؤلؤ الطبيعي الصناعي.

وعن البوم وأنواعه قالت القبندي إن المتحف يعرض أنواعا للبوم منها الشوعي والجالبوت والسمبوك والغوص والبتيل وأهمها المهلب كما يعرض في واجهته بوم الحربي ولنج غازال وبوم الماء مشيرة ان المتحف يضم بين جنباته قسم الغناء البحري والسفن الشراعية وقسم القطاعة.

ولفتت إلى أن قسم المهلب الذي يعد الاهم في المتحف يحتوي على الأجزاء الحقيقية للبوم وهو بوم يملكه ثنيان الغانم كان ينقل تجارته فيه وخلال فترة الغزو العراقي تم حرق أجزاء منه قبل أن يعاد بناؤه منذ 20 عاما على نفقة الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح رحمه الله.



أضف تعليقك

تعليقات  0