تونس.. حكومة جديدة لمواجهة تحديات وأزمات قديمة

(كونا) -- أغلق إعلان رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد أمس الأربعاء تعديلا وزاريا واسعا باب التخمينات حول تركيبة السلطة التنفيذية لكنه فتح الباب على مصراعيه أمام جدل سياسي حول قدرة (حكومة الشاهد 2) على مواجهة التحديات والأزمات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية في البلاد.

ولئن حافظ الشاهد في أول تعديل وزاري يجريه منذ توليه رئاسة الحكومة قبل عام على توازنات الائتلاف الحاكم ونصيب الأحزاب الفائزة في الانتخابات الأخيرة من الحقائب الوزارية فإنه فشل في توسيع الحزام السياسي للحكومة حيث تعهد معارضو الأمس في أول تعليقاتهم على التشكيل الحكومي الجديد بمواصلة معارضتها.

وعزز حزب (حركة نداء تونس) الذي فاز بانتخابات عام 2014 موقعه في التشكيل الحكومي ب 13 وزيرا وكاتب دولة مقابل ثمانية وزراء وكتاب دولة من (حركة النهضة) ذات الخلفية الإسلامية وجاءت في المركز الثاني في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

أما حزب (آفاق تونس) المشارك في الائتلاف الحاكم فقد نال منصبين وزاريين هما الشؤون المحلية والبيئة والتكوين المهني والتشغيل إضافة إلى منصبين بكتابة الدولة فيما منحت كل من أحزاب (المسار) و(الجمهوري) و(المبادرة) حقيبة وزارية واحدة.

وتباينت ردود وتعليقات الأطراف السياسية التونسية بشأن هذا التعديل الحكومي إذ رحب المدير التنفيذي ل(نداء تونس) حافظ قائد السبسي بهذا التعديل الوزاري "الذي أتى في مرحلة دقيقة تفرض على جميع الأطراف الوقوف مع حكومة الوحدة الوطنية حتى تتمكن من تحقيق أهداف الانتقال الديمقراطي والإقلاع الاقتصادي".

من جهتها ثمنت (حركة النهضة) توجهات رئيس الحكومة في التعديل الوزاري نحو إعطاء المزيد من الاهتمام للمسألة الاقتصادية مؤكدة في بيان أصدرته عقب اجتماع مكتبها التنفيذي دعمها للدعوة لعقد دورة برلمانية استثنائية لمنح الثقة ل(حكومة الشاهد 2).

من جانبه قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (أهم تنظيم نقابي بتونس) نور الدين الطبوبي إن "الاتحاد سينتظر عمل الفريق الحكومي الجديد ليتم على أساسه التقييم خصوصا أن أمامه العديد من الإصلاحات والملفات الساخنة على غرار البطالة والنمو وغلاء الأسعار ففي نجاحه نجاح تونس".

في المقابل أعلن القيادي في (الجبهة الشعبية) المعارضة عمار عمروسية أن الجبهة لن تمنح ثقتها لحكومة الوحدة الوطنية في تركيبتها الجديدة بعد التعديل الوزاري الذي أعلنه رئيس الحكومة يوسف الشاهد معتبرا أن "التعديل الوزاري لن يكون حلا للشعب التونسي ومشاكله على غرار البطالة والفقر والفساد".

وشدد عمروسية على ضرورة إجراء انتخابات مبكرة محذرا من أن "هذا التعديل الوزاري قام على المحاصصة الحزبية وأكثر من قبل".

ولعل نيل ثقة البرلمان المقررة في جلسة عامة ستعقد خلال أيام ليست أكبر تحديات ومشاكل (حكومة الشاهد 2) أمام ما ستواجهه من مطالب سياسية وشعبية مستعجلة لحل ملفات ومشاكل قديمة على رأسها الأزمة الاقتصادية الخانقة والاضطرابات الأمنية والاجتماعية وارتفاع نسب البطالة وتدهور الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية وتفاقم العجز التجاري.

أضف تعليقك

تعليقات  0