السنة القبطية.. حكاية تقويم صاغ هوية المصريين

اليوم مطلع "توت"، أول شهر في السنة القبطية، بالتقويم الفرعوني أو المصري،

الذي بدأ عام 4241 قبل الميلاد. وهو مطلع السنة 6295 فرعونية/مصرية،

والسنة 1734 قبطية.

مع تراجع الاهتمام بالتقويم الفرعوني المصري، يظل التقويم القبطي مستخدما لتحديد مناسبات الكنيسة الأرثوذكسية التي امتد نفوذها من الإسكندرية في مصر،

إلى بلاد الحبشة (إثيوبيا وبعض إريتريا وجيبوتي حاليا).

وعدد شهور السنة القبطية الفرعونية 12 شهرا و"شهر صغير" يسمى النسيء، وهي أيام تكمل السنة وربما كان أصل تسميتها كأنها "نسيت"،

وهي بالتحديد 4 أيام من 6 إلى 10 سبتمبر.

شهور السنة القبطية تبدأ

بتوت، ثم بابه، هاتور، كيهك، طوبة، أمشير، برمهات، برمودة، بشنس، بؤونة، أبيب، مسرى.

وتعود أسماء تلك الشهور في الغالب إلى أسماء آلهة وأعياد دينية فرعونية منذ آلاف السنين، تم تحويرها على مدى قرون إلى أن استقرت على هذه الأسماء القبطية.

تقويم للفلاحين حتى عقود قريبة، وربما إلى الآن في بعض المناطق، يستخدم الفلاحون المصريون هذا التقويم فقط في حياتهم لارتباطه بالزراعة:

من فيضان النيل وجفافه إلى زراعة المحاصيل وحصدها.

لكن مع تقدم تقنية الزراعة واستخدام الآلات وتنوع المحاصيل

-بدلا من المحاصيل الحقلية التقليدية- تراجع استخدام الشهور القبطية.

وقبل عقود عدة، كان الفلاحون يعرفون تلك الشهور بملمح زراعي مميز، حتى أصبحت أسماء الشهور مرتبطة بما يمكن وصفه بالأمثال الزراعية.

ومن أشهر الأمثال المرتبطة بالأشهر القبطية الفرعونية:

توت: "إروي ولا تفوت"، أي أن الري ولو كان كثيرا لا يضر الأرض.

بابه: "خش واقفل الدرابة" أي اغلق الأبواب والمنافذ جيدا استعدادا للبرد مع قدوم الخريف.

هاتور: "أبو الدهب منثور" أي اصفرار محصول القمح في الحقول مع قرب حصاده،

وكذلك "إن فاتك هاتور اصبر لما السنة تدور".

كيهك: "صباحك مساك شيل إيدك من غداك وحطها في عشاك" كدليل على قصر النهار في هذا الوقت من السنة.

طوبة: "تخلي الشابة كركوبة" أي من شدة البرد تصبح الصبية وكأنها عجوز، لانحنائها بحثا عن الدفء.

أمشير: "يفصص الجسم نسير نسير" و"أمشير يخللي جسمك ع الحيط نسير"،

أي أن رياحه العاتية تكاد تمزق الأجساد،

وأيضا "أمشير أبو الزعابير الكتير ياخد العجوزة ويطير".

برمهات: "روح الغيط وهات"، أي اذهب إلى الحقل واجمع ثمار المحاصيل.

برمودة: "دق العامودة"، أي تجهيز درس القمح بعد حصاده، وكان ينصب عامود في وسط "جرن" لذلك.

بشنس: "يكنس الأرض كنس"، أي ما بعد الحصاد وخلو الحقول من آثار زراعتها.

بؤونة: "تنشف الميه من الماعونة" أي تتبخر المياه من الأواني من شدة الحر، و"بؤونه نقل وتخزين المونة".

أبيب: "فيه العنب يطيب" أي شهر حصاد الكروم.

مسرى: "تجري فيه كل ترعة عسرة"، أي تزيد مياه فيضان النيل فتغمر حتى القنوات الصغيرة الجافة طوال العام.

وهو أيضا شهر اشتهر عند الفلاحين قبل عقود بأن الحمير تتوالد أو تنفق فيه كثيرا.

أضف تعليقك

تعليقات  0