زيارة سمو رئيس الوزراء الكويتي الى تركيا غدا تدشن مرحلة جديدة لعلاقات "وطيدة"

(كونا) -- تدشن زيارة سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء الكويتي إلى العاصمة التركية أنقرة يوم غد الاربعاء ولقاءاته مع كبار المسؤولين الاتراك مرحلة جديدة في العلاقات القائمة على صداقة تاريخية سيعمل

البلدان على تقويتها وتعزيزها في مختلف المجالات.

وتأتي زيارة سمو رئيس مجلس الوزراء الكويتي في إطار سعي البلدين الى تطوير وتعزيز علاقاتهما التجارية والاقتصادية والاستثمارية معولين على المنتدى الاقتصادي التركي- الكويتي الذي سيعقد على هامش الزيارة الرسمية بمشاركة

كبار المسؤولين في كلا البلدين.

وسيستكمل سمو رئيس مجلس الوزراء الكويتي مع نظيره التركي بن علي يلدريم خلال زيارته التي تستمر حتى 16 مارس الحالي بحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في ضوء ما تمخضت عنه أخيرا الزيارات المتبادلة بين

الطرفين اضافة الى استعراض تطورات لاوضاع في المنطقة.

وشهدت العلاقات الكويتية التركية في الأعوام الأخيرة تطورا ملحوظا بفضل الرؤى المشتركة التي يتقاسمها البلدان حول العديد من القضايا ما جعلها تتطور إلى شراكة مبنية على أسس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

واستثمر البلدان الصلات الثقافية والتاريخية التي تجمع الشعبين في تعزيز أواصر الصداقة بينهما مستغلين في الوقت ذاته رابطهما المشترك للدين الإسلامي وموقعهما الجغرافي.

ويعود تاريخ العلاقات الكويتية التركية الى عام 1969 عندما وقع الطرفان اتفاقية اقامة العلاقات الدبلوماسية والتي أعقبها تبادل افتتاح السفارات في البلدين عام 1970 الذي شهد ايضا توقيع اتفاقية النقل البري للبضائع والمسافرين.

وفي عام 1975 وقع الطرفان اتفاقا ثقافيا وآخر للتعاون في الخدمات الجوية بين البلدين عام 1977 واتفاقية للتعاون الاقتصادي والفني والصناعي عام 1982 واتفاقية للحوالات البريدية عام 1986 ومثلها لتشجيع وحماية الاستثمارات عام

1988.

وبعد تحرير الكويت من الغزو العراقي شهدت العلاقات الكويتية التركية تطورا لافتا بعد زيارة أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد الى انقرة في نوفمبر عام 1991 والذي أعرب خلالها عن تقدير الكويت وامتنانه الشخصي لموقف تركيا

من الغزو العراقي وتضامنها مع الحق الكويتي.

ومنذ الساعات الأولى للغزو العراقي نددت تركيا بهذا العمل الهمجي واعتبرته عدوانا واعتداء على القانون الدولي ومبدأ الشرعية الدولية وأعلنت تضامنها مع الكويت للمطالبة بعودة السيادة والاستقلال اليها.

ولم تكتف تركيا عند هذا الحد اذ اتخذت موقفا مشرفا عقب الغزو وقررت منع مرور النفط العراقي عبر اراضيها كما أعلنت انضمامها الى التحالف الدولي الذي قاد معركة تحرير الكويت وساهمت بفعالية في قوات هذا التحالف رغم

الخسائر الاقتصادية التي منيت بها جراء موقفها.

وفي اكتوبر عام 1997 زار الرئيس التركي الراحل سليمان ديميريل الكويت وأجرى محادثات مع أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد تناولت العلاقات الثنائية وعددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك. وفي أثناء الزيارة جرى توقيع

اتفاقية بين البلدين تقضي بمنع الازدواج الضريبي واخرى لتعزيز التعاون الثقافي.

وفي المقابل أكدت الكويت وقوفها ودعمها للحكومة التركية المنتخبة ديمقراطيا ضد المحاولة الانقلابية الفاشلة التي وقعت في يوليو 2016 حيث بعث سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ببرقية إلى الرئيس التركي رجب

طيب اردوغان هنأه فيها بنجاح الشرعية والانتصار للديمقراطية وإرادة الشعب التركي الصديق بالمحافظة على مكتسباته الدستورية والتي مكنت الشعب التركي من تجنب معاناة ومآس كثيرة وحقن دماء الأبرياء.

وخلال الزيارة الأولى التي قام بها سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لتركيا عام 2008 تم توقيع سبع اتفاقيات شملت مجالات عدة من بينها اتفاقية التعاون الاقتصادي واتفاقية التعاون العلمي والفني واتفاقية تشكيل لجنة

عليا مشتركة للتعاون بين الكويت وتركيا على مستوى وزراء الخارجية اضافة الى اتفاقية التعاون في المجال الصحي واخرى في مجال تبادل الأيدي العاملة.

كما ابرم الجانبان في الزيارة الثانية لسموه الى أنقرة في ابريل 2013 ثماني اتفاقيات ثنائية في مجالات الطيران والنقل الجوي والتعليم العالي والبحث العلمي والصحة والثروة الحيوانية والتعاون في مجالات الصناعات الدفاعية والتعاون

الثقافي والفني الى جانب التعاون بين معهد سعود الناصر الدبلوماسي والأكاديمية الدبلوماسية التركية وكذلك اتفاق لإعفاء حملة جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة من تأشيرة الدخول.

وتبادل الجانبان الكويتي والتركي على مستوى الوزراء توقيع العديد من الاتفاقيات خلال الفترة من 2008 الى 2014 كان من ابرزها مذكرة تفاهم لتبادل الخبرات والتدريب والتعليم العسكري واجراء المناورات العسكرية المشتركة.

ووقع الجانبان خلال هذه الزيارات العديد من الاتفاقيات منها انشاء لجنة مشتركة بين البلدين وتبادل الايدي العاملة ومذكرة تفاهم في مجال حماية البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية للتنمية المستدامة واتفاقية للتعاون الاقتصادي والفني

وتنمية الصادرات الصناعية والتعاون في مجال الشؤون الجمركية واتفاقية للتعاون العلمي والفني والاقتصادي في المجال الزراعي والتعاون في المجال التقني.

ووقعت ايضا اتفاقيات بين البلدين في مجال التدريب العسكري والتعاون في مجالات الصحافة والاعلام والنقل التجاري البحري وبروتوكول بشأن التعاون في مجال المحفوظات في عام 2014.

ولم يقتصر التطور في العلاقات الكويتية التركية على الجانب السياسي فقط وانما شهدت العلاقات الاقتصادية نموا سريعا على المستويين الرسمي والأهلي اذ ترتبط الكويت وتركيا ب 45 اتفاقية منها اربع اتفاقيات تم توقيعها اثناء زيارة

سمو أمير البلاد إلى أنقرة في مارس الماضي تتعلق في المجالات الدينية والسياحية والعسكرية ومنح لدعم اللاجئين السوريين بتركيا.

وفي الزيارة الأخيرة لسمو الأمير الى أنقرة قلد اردوغان سمو امير البلاد وسام الدولة التركية الوسام الأرفع بالجمهورية التركية تقديرا لدور سموه الكبير في الدفع بالعلاقات الثنائية والاسهامات الإنسانية البارزة لسموه تجاه الاستجابة

للازمات الإنسانية التي تتعرض لها العديد من دول العالم.

كما أهدى سمو الأمير الرئيس التركي قلادة مبارك الكبير عرفانا بالدور المحوري الذي يؤديه على الصعيدين الثنائي والدولي. وفي نوفمبر 2009 زار سمو أمير البلاد مدينة اسطنبول مترئسا وفد دولة الكويت في المؤتمر ال 25 للجنة

الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري التابعة لمنظمة التعاون الاسلامي (كومسيك) والتقى سموه الرئيس التركي السابق عبدالله غول وبحث معه العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها وتنميتها في جميع المجالات.

وترأس سمو أمير البلاد وفد دولة الكويت في الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر قمة منظمة التعاون الاسلامي في اسطنبول ابريل 2016 والقمة العالمية للعمل الانساني والتي عقدت أيضا في اسطنبول في مايو الماضي.

واجرى الرئيس التركي السابق عبدالله غول ثلاث زيارات للكويت في فبراير من عامي 2009 و2011 ومارس من العام 2014 وذلك ضمن مساعي القيادتين التركية والكويتية المتواصلة لدعم وتعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين

البلدين

. كما زار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الكويت في أبريل 2015 ومايو 2017 لحضور مراسم حفل تدشين توسعة مطار الكويت الدولي الذي تنفذه شركة (ليماك) التركية ويوليو 2017 لدعم جهود الوساطة الكويتية لحل الأزمة

الخليجية.

وارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين الى 287ر1 مليار دولار في عام 2016 حيث وصلت قيمة حجم الصادرات التركية الى الكويت 431 مليون دولار فيما بلغت قيمة الواردات 856 مليون دولار في حين وصلت قيمة المشروعات

التي نفذتها شركات المقاولات التركية في الكويت الى 5ر6 مليار دولار وحجم الاستثمارات الكويتية المباشرة في تركيا الى نحو 7ر1 مليار دولار.

وبلغ عدد الشركات الاستثمارية ذات رأس مال كويتي في تركيا 280 شركة اضافة الى 388 فرعا لبنك (كويت ترك) الذي يمتلك بيت التمويل الكويتي نسبة 24ر62 في المئة من أسهم البنك

وامتلاك بنك برقان اسهما في احد البنوك التركية وتجاوز أعداد المواطنين الكويتيين الذين زاروا تركيا 180 ألف سائح في العام الماضي و30 ألف بالربع الأول من العام الحالي.

وفي هذا الصدد اصدرت الحكومة التركية قرارا في يوليو الماضي برفع تأشيرة الدخول عن المواطنين الكويتيين والذي دخل حيز التنفيذ في منتصف أغسطس الماضي.

وتحتل دولة الكويت المرتبة الأولى في مجال الاستثمارات بالعقارات في تركيا على مستوى دول الخليج حيث يتملك الكويتيون أكثر من ستة آلاف عقار منها 1640 عقارا تم شراؤها في العام الماضي.

ومنذ العام 1992 تبادل الطرفان العديد من الزيارات الرسمية على مستوى رؤساء البرلمانات ورؤساء الحكومات والوزراء آخرها لنائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الكويتي الشيخ محمد خالد الحمد الصباح في أغسطس الماضي.

وعلى مستوى العلاقات البرلمانية أجرى رئيس البرلمان التركي السابق جميل تشيتشيك زيارة رسمية الى الكويت في يناير 2014 في حين زار رئيس مجلس الامة الكويتي مرزوق علي الغانم أنقرة في فبراير 2016 الى جانب زيارة وفد

لجنة الصداقة الكويتية التركية البرلمانية برئاسة النائب الدكتور جمعان الحربش في يوليو الماضي.

وفي اطار تعزيز التعاون بين تركيا والكويت في جميع المجالات عقدت اللجنة العليا المشتركة اجتماعها الأول في 24 اكتوبر 2013 بالكويت

فيما يعمل الطرفان حاليا على التنسيق لعقد الاجتماع المقبل في العاصمة أنقرة في الفترة المقبلة.

وفي عام 1979 قدمت الكويت عبر الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية قرضها الأول الى تركيا لتمويل مشروع خطوط نقل الكهرباء عبر البوسفور الذي يمثل أول انخراط للكويت في تمويل مشروعات داخل تركيا ومنه انطلق

الطرفان الى تنمية العديد من القطاعات والأنشطة الأخرى في تركيا مثل الطاقة والمياه والصرف الصحي والنقل والمواصلات.

وقدم الصندوق 12 قرضا حتى نهاية شهر نوفمبر 2009 بلغت قيمتها 106 ملايين دينار كويتي وذلك لتمويل مشروعات ذات أولوية كبرى في مختلف القطاعات وأهمها قرض بقيمة 53 مليون دولار لإعادة بناء شبكة طرق تربط وحدات

التوطين السكنية التي بنيت عقب زلزال 17 اغسطس 1999 في منطقة مرمرة وفي اطار البرنامج نفسه قدم الصندوق قرضا بقيمة 3ر28 مليون دولار لاعادة تأهيل البنى التحتية التي تضررت من الزلزال.

ووقع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية أيضا في يناير 2016 اتفاقية مع تركيا يقدم الصندوق بمقتضاها منحة قدرها 20 مليون دولار للاسهام في خطة الاستجابة لأزمة اللاجئين السوريين في تركيا في قطاعي الصحة والتعليم

كجزء من التزام الكويت في مؤتمر المانحين الثالث في مارس 2015 والبالغ 500 مليون دولار معظمها خصص لمنظمات الامم المتحدة العاملة في سوريا.

وفي الجانب الانساني تبرع سمو أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد شخصيا بمبلغ مليون دولار مساهمة منه في اغاثة منكوبي كارثة الزلزال والتخفيف من معاناتهم كما قدمت جمعيات كويتية مساعدات عينية ونقدية كبيرة.

وفي نوفمبر 2014 تم افتتاح قرية (قائد الانسانية) في مدينة (وان) شرقي تركيا التي تعرضت لزلزال مدمر في اواخر عام 2011 والتي نفذت بتوجيهات من سمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وبدعم كريم من حكومة

دولة الكويت من اجل المساعدة في ايواء متضرري الزلزال المدمر الذي أسفر عن قتل 644 شخصا وإصابة 4152 آخرين وتدمير 2262 بيتا.

وتضمن تنفيذ مشروع قرية (قائد الانسانية) على مرحلتين الأولى انشاء بيوت جاهزة الهدف منها سرعة ايواء المتضررين والثانية انشاء اربع عمارات تضم 64 وحدة سكنية تخدم أكثر من 80 عائلة يتيم ومتضرر من الزلزال.

وانشأت الكويت قرية (الشيخ صباح الأحمد) لإيواء اللاجئين السوريين بتوجيهات من سمو أمير البلاد في مدينة (كليس) جنوبي تركيا وبدعم كريم من الحكومة الكويتية في اطار التعاون الانساني بين البلدين للتخفيف من معاناة الأسر

السورية النازحة ضمت 1248 بيتا جاهزا الى جانب بناء وتجهيز مدارس ومراكز طبية ومساجد ومركز للخدمات الاجتماعية بالمستلزمات الضرورية وتم افتتاحها رسميا في أبريل 2017.

وتم افتتاح مركز الكويت الطبي للأطراف الصناعية في مدينة إسطنبول التركية في أبريل الماضي بهدف خدمة المصابين السوريين والتخفيف من معاناة الأشخاص الذين فقدوا أطرافهم بدعم وتمويل من بيت الزكاة الكويتي.

وساهمت دولة الكويت بشكل كبير في تخفيف العبء عن الحكومة التركية التي تستضيف نحو ثلاثة ملايين لاجئ سوري من خلال استضافتها للمؤتمر الدولي للمانحين لدعم الوضع الانساني في سوريا لثلاث دورات آخرها في مارس

2015 وترأس سمو أمير البلاد المؤتمر الرابع الذي عقد في العاصمة البريطانية لندن في فبراير 2016 وترؤسه أيضا وفد الكويت الى قمة القادة لمناقشة أوضاع اللاجئين بمقر الامم المتحدة في مدينة نيويورك في سبتمبر 2016.


وساهمت الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية والرحمة العالمية بجمعية الاصلاح الاجتماعي وبيت الزكاة الكويتي وجمعية النجاة الخيرية وجمعية الهلال الأحمر الكويتية وجمعية السلام للاعمال الانسانية والخيرية ومتبرعون من شعب

الكويت المعطاء في تسيير قوافل مساعدات انسانية من تركيا الى الشعب السوري في الداخل وفي مخيمات اللاجئين في دول الجوار.

وترتبط العديد من المؤسسات والجمعيات الخيرية الكويتية باتفاقيات تعاون لدعم المحتاجين في تركيا وخارجها مع نظيراتها التركية منها مؤسسة الاغاثة الانسانية وجمعية الهلال الأحمر وجمعيات الهدى والشفقة وساعد.

وأجرى فريق الشفاء الكويتي الانساني وفريق من الجمعية الطبية الكويتية وآخر من جمعية صندوق إعانة المرضى الكويتية عمليات جراحية للمصابين

جراء الحرب في سوريا وتقديم العلاج لآخرين في مستشفى الأمل في بلدة (الريحانية) بمدينة (هاطاي) جنوبي تركيا

أضف تعليقك

تعليقات  0