الكويت تضاعف جهودها لتوفير استجابة نوعية ومؤثرة للأزمات الإنسانية حول العالم

(كونا) -- ما بين كوارث طبيعية وأزمات إنسانية بنتائج مفجعة تفاقمت حدتها أخيرا عملت دولة الكويت على مضاعفة جهودها وشحذ جميع هيئاتها في مسعى لتوفير استجابة نوعية ومؤثرة لتلك المشكلات حول العالم. وواصلت دولة

الكويت السير على نهجها الثابت في سياستها الخارجية التي تركز بشكل أساسي على تقديم المساعدات الإنسانية لجميع البلدان المحتاجة بعيدا عن المحددات الجغرافية والدينية والاثنية لتقدم يد العون للتخفيف عن المحتاجين والمعوزين

ومساعدة الدول العربية والصديقة على دعم جهودها في تحقيق التنمية.

وبينما يتزايد الوضع الإنساني تدهورا في ولاية راخين غربي ميانمار كانت دولة الكويت في طليعة جهود الاستجابة الدولية لأزمة (الروهينغيا) التي شهدت مقتل المئات وأحالت حياة ملايين غيرهم إلى حالة من الفوضى جراء حملة

عسكرية للجيش وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها غير متناسبة.

ودعا مجلس الوزراء الكويتي إلى توجيه الجهود الدولية للحفاظ على سلامة مسلمي (الروهينغيا) وإنهاء الواقع المأساوي الأليم والمعاناة الإنسانية المريرة التي يعيشونها مؤكدا في بيان وقوف دولة الكويت ومؤازرتها لمسلمي ميانمار في

محنتهم الإنسانية التي يتعرضون لها.

وعلى الصعيد نفسه أطلقت جمعية الهلال الاحمر الكويتي حملة لجمع التبرعات لإغاثة (الروهينغيا) في ميانمار الذين يعانون أوضاعا إنسانية صعبة.

وقال رئيس مجلس إدارة جمعية الهلال الاحمر الكويتي الدكتور هلال الساير في تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان الحملة تأتي انطلاقا من اهتمام الكويت تجاه الشعوب الضعيفة التي تحتاج الى دعم انساني سريع لإغاثتهم.

واضاف ان الجمعية تحرص على تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى من هم في أشد الحاجة لها في مختلف أنحاء العالم دون تمييز أو تحيز لجنس أو عرق أو معتقد وإسهاما منها في إغاثة الروهينغيا الفارين حيث تشكل مجموعات

النساء والأطفال الغالبية العظمى منهم.

كما وزعت جمعية الهلال الأحمر الكويتي بالتعاون مع هيئة الإغاثة للحقوق والحريات (iHH) مساعدات إغاثية على لاجئي (الروهينغيا) في مخيماتهم في بنغلاديش.

وقال الساير ل(كونا) إن الهلال الأحمر الكويتي واستجابة للحالة الإنسانية ولما يعانيه لاجئو (الروهينغيا) لاسيما من الأطفال والنساء وكبار السن في بنغلاديش من أوضاع مأساوية قاسية فقد سارع إلى التعاون مع المنظمات الإنسانية لاسيما

هيئة الإغاثة للحقوق والحريات لتوزيع المساعدات الإغاثية عليهم.

وأضاف أن جمعية الهلال الأحمر الكويتي تسعى خلال الأيام المقبلة إلى توزيع المساعدات على اللاجئين في المخيمات ببنغلاديش من خلال فريق ميداني تابع للجمعية.

وأوضح أن الجمعية وهيئة الإغاثة للحقوق والحريات أدركتا أهمية توفير المواد الإغاثية بشكل عاجل مشيدا بدور الأخيرة في البدء بالمشروع الإنساني الحيوي لهؤلاء اللاجئين.

وأكد أن الجمعية تسعى إلى تحقيق أهدافها وتقديم المساعدات للاجئين بشكل عاجل والاهتمام بشكل خاص بالقطاع الإغاثي إضافة إلى الاهتمام برعاية الطفل مشيرا إلى أهمية هذه القطاعات في حياة الإنسان.

وبين أن الجمعية تعد مثالا حيا ينبع من الإحساس بالمسؤولية تجاه من حولها وتجاه محيطها الإنساني حيث يمثل العمل الإنساني هدفا رئيسيا لجمعية الهلال الأحمر الكويتي.

وأشار إلى أن جهود الإغاثة المقدمة للاجئين والنازحين من ميانمار تأتي تجسيدا لدور الهلال الأحمر الكويتي الإنساني وسعيا من الجمعية لأن يكون المستفيدون من خدماتها الإنسانية هم أكثر الناس حاجة لها.

وبدورها أطلقت لجنة الرحمة العالمية التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي الكويتية حملة (بورما تستحق العطاء)

لتقديم إغاثة عاجلة للاجئين من (الروهينغيا) في بنغلاديش حيث تم توزيع 4000 طرد غذائي تكفي 16 ألف شخص تقريبا.

وقال رئيس مكتب شبه القارة الهندية باللجنة محمد القصار في اتصال هاتفي مع (كونا) إن خطة الاستجابة الطارئة تمثلت في توزيع طرود غذائية تكفي 16 ألف شخص وتتضمن أيضا توفير مواد الإيواء والمساعدات الغذائية لحماية

المتضررين والحفاظ على كرامتهم وخصوصيتهم وتوزيع مواد النظافة الشخصية للحد من انتقال الأمراض وتوفير المخيمات الطبية التي تساهم في علاج آلاف المرضى.

وأضاف القصار أن أحوال اللاجئين في بنغلادش مأساوية ويعيشون في مواقع عشوائية وعلى جوانب الطرقات في مناطق تفتقر إلى الخدمات الأساسية.

وأكد أن الكويت من خلال مؤسساتها الرسمية والأهلية لن تتوانى عن تقديم الدعم للتخفيف من معاناة اللاجئين من (الروهينغيا)

الذين هم بأمس الحاجة إلى المساعدة لتوفير حياة كريمة للاجئين منهم في بنغلاديش.

ولم تتوقف مساعدات دولة الكويت عند ذلك الحد وانما امتدت إلى بقاع أخرى من العالم حيث وزعت الجمعية الطبية العراقية الموحدة للاغاثة والتنمية في اطار حملة (التراحم) الكويتية مساعدات انسانية للاسر العائدة الى مدينة الموصل

شمال العراق.

وقال رئيس الجمعية احمد الهيتي ل(كونا) ان المساعدات تضمنت توزيع 1500 حصة مكونة من مدفأة نفطية وبطانية على الاسر العائدة لمناطقهم في حي العامل بالجانب الايمن لمدينة الموصل مركز محافظة نينوى.

وبين ان المساعدات قدمت بتمويل من بيت الزكاة الكويتي وبتبرع من خالد عبدالعزيز البريكان وباشراف خلية ادارة الازمات المدنية في مكتب رئيس الوزراء العراقي وسفارة دولة الكويت في العراق.

وفي العراق أيضا وزعت دولة الكويت 30 طنا من المواد الغذائية مقدمة من الجمعية الكويتية للاغاثة على نازحي قضاء تلعفر الموجودين في مدينة الموصل.

وقال مسؤول قسم المساعدات الانسانية بمؤسسة البارزاني الخيرية اسماعيل عبدالعزيز ل(كونا) انه تم توزيع المواد الغذائية على النازحين بواقع 500 سلة غذائية على النازحين في منطقة الرشيدية بالجانب الايسر من الموصل و500

سلة اخرى على النازحين في منطقة المنصور بالجانب الايمن من المدينة.

ووصف النازحين بأنهم بحاجة ماسة الى تلك المساعدات وانهم قطعوا مسافات طويلة للوصول الى بر الأمان معربا عن الشكر لدولة الكويت على مبادراتها الانسانية تجاه النازحين العراقيين والوقوف معهم.

من جانب اخر قامت دولة الكويت بالتعاون مع مؤسسة روناهي الخيرية بإيصال الدفعة الاولى من السبورات الدراسية والبالغ 600 سبورة من اصل 1500 الى جامعة الموصل.

وفي تصريح مماثل ل(كونا) قدم رئيس جامعة الموصل الدكتور ابي سعيد الديوه جي وافر الشكر والعرفان على المبادرة الانسانية الكريمة لدولة الكويت لافتا إلى انها اول مبادرة تصلهم من دولة عربية بهذا الحجم من التبرع فيما وصف

موقف دولة الكويت ب"الطيب" مشيرا إلى ان المساعدات الكويتية هي اول استجابة واقعة لمتطلبات الجامعة.

واوضح ان العديد من مباني الكليات التابعة لجامعة الموصل دمرت بالكامل جراء العمليات العسكرية كذلك تم تدمير المكتبة المركزية ومطبعة الجامعة اللتين تعتبران الاكبر على مستوى العراق وكلية الطب البيطري وكلية طب الاسنان

والصيدلة لافتا بان نسبة الاضرار تجاوزت 60 بالمئة بجانب الخسارة العلمية المتراكمة.

وأعرب الديوه جي عن أمله في فتح باب العلاقات العلمية بين جامعات الكويت وجامعة الموصل التي توصف بأنها من أكبر جامعات العراق ومر على تأسيسها 50 سنة وتضم ما يزيد على 45 الف طالب وطالبة.

وبدوره اعلن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية اطلاق مشاريع صحية عاجلة في العراق ضمن منحة مئة مليون دولار الاخيرة التي خصصها الصندوق لاعادة اعمار العراق.

وقال ممثل صندوق التنمية نواف المحمد ل(كونا) إن الصندوق خصص 15 مليون دولار من مبلغ المنحة الكلي لتنفيذ مشاريع صحية عاجلة في ثماني محافظات عراقية.

واضاف المحمد ان المشاريع التي تم الاتفاق عليها مع الحكومة العراقية ستركز على اعادة بناء المراكز الصحية المدمرة وتجهيزها بالمعدات والادوات الطبية لاستقبال السكان النازحين.

واوضح ان الحاجة الماسة لاعادة الاستقرار في تلك المناطق دفعت صندوق التنمية لاطلاق البرنامج العاجل بالاتفاق مع صندوق اعادة اعمار العراق. وفي العراق كذلك ثمن رئيس حكومة اقليم كردستان العراق نيجيرفان البارزاني مبادرة

سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح بتبني عقد مؤتمر دولي لاعادة اعمار العراق.

كما أشاد البارزاني خلال لقاء مع القنصل العام لدولة الكويت في اربيل الدكتور عمر الكندري بالمبادرات الانسانية لدولة الكويت تجاه النازحين العراقيين لاسيما تلك التي حملت شعار (الكويت بجانبكم)

التي ادت وبشكل فاعل الى تخفيف معاناة النازحين.

ومن جانبه اشاد مفوض عام وكالة الامم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) بيير كرينبول بالمساهمات" السخية" التي قدمتها دولة الكويت لدعم ميزانية برامج الوكالة.

وقال كرينبول في كلمة أمام الجلسة الافتتاحية للدورة ال148 لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب برئاسة جيبوتي إن المساهمات التي قدمتها دولة الكويت والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات مكنت الوكالة

من المحافظة على استمرارية خدماتها خلال عامي 2015-2016.

وقال "نحن بحاجة الى تكرار هذه التجربة التي شهدت نجاحا خلال العامين الماضيين" داعيا الدول العربية إلى تدعيم الوكالة" بقوة" لكي تتمكن من المحافظة على دورها الحيوي والهام في خدمة 3ر5 مليون لاجئ فلسطيني.

وفي الأردن أكد رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية الكويتية المستشار بالديوان الأميري الدكتور عبدالله المعتوق حرص دولة الكويت على دعم المشاريع الصحية في المملكة.

جاء ذلك في تصريح أدلى به المعتوق ل(كونا)

على هامش حفل افتتاح المباني الجديدة لمركز الحسين للسرطان في العاصمة الأردنية بحضور العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وعدد من الوزراء والمسؤولين الأردنيين وسفير الكويت لدى الأردن الدكتور حمد الدعيج.

وأضاف المعتوق ان الكويت مستمرة في دعم شتى البرامج الإغاثية والتعليمية والانتاجية والاجتماعية في المجتمعات المنكوبة والفقيرة حول العالم مشيرا بهذا الصدد إلى أن (الهيئة الخيرية الإسلامية)

كانت قد دشنت مجموعة من القرى بمرافقها المتكاملة في مخيمات اللاجئين بالأردن ترجمة للتوجيهات الكريمة لسمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بدعم الأوضاع الإنسانية للاجئين السوريين في المنطقة.

وعن افتتاح التوسعة الجديدة لمركز الحسين للسرطان قال المعتوق إن المركز أحد أهم المراكز الطبية المتخصصة في تقديم العلاج والرعاية الشاملة لمرضى السرطان في الشرق الأوسط. وأشاد بجهود القائمين على المركز في توفير أفضل

علاج للسرطان وحرصهم على تطوير وتنمية طاقاته الاستيعابية في ظل الأعداد المتزايدة للمرضى الراغبين في العلاج.

وأثنى على الدور الذي تقوم به رئيسة أمناء مؤسسة ومركز الحسين للسرطان الأميرة غيداء طلال في النهوض بالمركز وتنمية قدراته العلاجية وتطويره من خلال زياراتها المتكررة للجهات المعنية لدعوتهم للشراكة في دعم المركز وإبراز

دوره الطبي في علاج المرضى.

وبهذه المناسبة دعا المعتوق أهل الخير إلى تقديم الدعم لمركز الحسين للسرطان بسبب ارتفاع معدلات حالات الإصابة بالسرطان والإقبال المتزايد عليه للعلاج والحاجة إلى تطوير بنيته التحتية باستمرار لمواجهة هذا المرض الخطير

وتقديم الرعاية الصحية للضحايا الذين يستقبلهم المركز من فلسطين والعراق وسوريا واليمن والسودان

"ممن انقطعت بهم السبل ولم يتمكنوا من الحصول على العلاج في أي مكان آخر".

وأكد حرص الكويت على نصرة الشعوب المنكوبة وحب أهلها لبذل والعطاء عبر المشاركة بالمال والجهد في المشاريع الإنسانية بمختلف أنحاء العالم لافتا إلى أن أعلى منصة أممية وهي الأمم المتحدة شاهدة على ذلك بتتويجها سمو الأمير

(قائدا للعمل الإنساني) وتسمية الكويت (مركزا للعمل الانساني) عام 2014.

من جانبه أشاد السفير الدعيج في تصريح ل(كونا) بمشروع التوسعة الجديد والذي يضم مرافق حيوية ترفع من مستوى الخدمات المقدمة وفق احدث المعايير العلاجية والصحية لهذا المرض الذي يعاني منه كثيرون في الوطن العربي.

وبين أهمية دعم هذه الشريحة من المرضى وتوفير سبل العلاج اللازم لهم عبر أحدث الاساليب والاجهزة والتقنيات لافتا الى ان الكويت من الدول الداعمة لبرامج المركز خصوصا ما يتعلق باستقبال حالات مرضية للاجئين السوريين.

من جانبها قالت الأميرة غيداء في كلمتها أمام الحفل إن المساحة الإجمالية للمركز بلغت بعد التوسعة نحو 109 آلاف متر مربع بعدد إدخالات سنوية يبلغ 14 ألف إدخال و13 غرفة للعمليات و352 سريرا وأكثر من 35 وحدة للعناية

المتخصصة و250 ألف زيارة للعيادات الخارجية سنويا.

وأضافت ان المركز يتمتع بأرقى ما توصل اليه العلم في عالم السرطان ويرحب بجميع المرضى من انحاء الوطن العربي ممن حرموا من فرصة الشفاء او ممن تدمرت البنية التحتية في بلدانهم.

وشارك في الحفل إلى جانب المعتوق والسفير الدعيج مستشار العلاقات الدولية في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية الكويتية هديل السبتي.

يذكر أن الكويت ساهمت في العامين الماضيين بدعم أنشطة المركز عبر اتفاقيتي منحة من

الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بقيمة مليوني دولار أمريكي تهدفان إلى استقبال اللاجئين السوريين المصابين بمرض السرطان في الأردن وتوفير الخدمات العلاجية لهم.

وخلال تلك الفترة أيضا بادرت جمعية الهلال الأحمر الكويتي بإنشاء صندوق خيري لدعم ومساعدة مرضى السرطان من اللاجئين السوريين بقيمة ربع مليون دولار أمريكي تبرعت به الجمعية إلى جانب بيت التمويل الكويتي والجمعية

النسائية الثقافية الكويتية. كما كان للجمعية الخيرية الاسلامية العالمية الكويتية تبرعات سخية على مدار سنوات خصصت لمختلف أنشطة وبرامج المركز.

ويعتبر مركز الحسين للسرطان الذي تأسس عام 2001 مؤسسة مستقلة غير ربحية ويعد صرحا عربيا طبيا يتكفل بعلاج أكثر من 37 ألفا من المرضى العرب الذين يبحثون عن أفضل علاج شامل لمرض السرطان وبمعدل سنوي 4000

حالة سرطان جديدة.

وستضاعف التوسعة الحالية للمركز الطاقة الاستيعابية للمرضى وستوفر مساحات محسنة ومتكاملة للعناية بالمرضى وتقديم أفضل الخدمات لهم باستخدام التقنيات الحديثة وأساليب العلاج البحثية المتطورة

أضف تعليقك

تعليقات  0