تفجير "بارسنس غرين" يظهر حجم التحديات امام الامن لمواجهة الذئاب المنفردة

(كونا) -- اظهر التفجير الارهابي الذي وقع امس الجمعة في محطة مترو (بارسنس غرين) غربي لندن حجم التهديدات والتحديات التي أصبحت تواجهها اجهزة الامن البريطانية في احباط المخططات الإرهابية التي ينفذها من تسميهم " الذئاب المنفردة".

وجاء التفجير الذي خلف 29 جريحا من ركاب القطار بعد يوم واحد من تقرير اصدرته وزارة الداخلية البريطانية اكد ان عدد الموقوفين في البلاد بتهم الارهاب بين يونيو 2016 ويونيو الماضي ارتفع الى 379 متهما وهي اعلى حصيلة تسجل منذ بداية تقييد هذه البيانات في سبتمبر من عام 2001.

وكشف التقرير عن ان الشرطة وجهاز الاستخبارات الداخلي (ام اي 5) يجريان حاليا 500 متابعة وتحقيق مفتوح يشمل ثلاثة الاف مشتبه فيه في حين يخضع 20 الف مشتبه فيه سابقا تحت المتابعة او المراقبة الامنية.

ولا يزال المحققون يفحصون تسجيلات كاميرات المراقبة في المحطات التي انطلق منها القطار بين (ويمبلدون) و (بارسنس غرين) لتحديد هوية صاحب الحاوية التي لم تنفجر مثلما خطط لها وتركت ادلة جنائية سليمة من ضمنها سلكان كهربائيان وكيس بلاستيكي مميز.

وفي حين تواصل اجهزة الامن سباقها ضد الزمن لتوقيف منفذ الاعتداء وتفكيك اي خلية محتملة قبل وقوع اعتداء اخر محتمل بدأ خبراء الامن يبحثون عن اجوبة مقنعة لمعرفة اسباب ارتفاع وتيرة الهجمات الإرهابية هذا العام وعدد المتورطين فيها بشكل غير مسبوق.

والواقع ان بريطانيا سجلت خلال الأشهر الستة الماضية خمسة اعتداءات ارهابية اربعة منها في العاصمة لندن واخر في مدينة (مانشستر) وخلفت مجتمعة حصيلة كبيرة من القتلى والجرحى وألقت معها باعباء ثقيلة على السلطات السياسية والامنية في البلاد.

فالهجوم الاول كان يوم ال22 من مارس الماضي عندما قام المدعو خالد مسعود بدهس عدد من المارة فوق جسر (ويستمنسر) وسط لندن ثم حاول اقتحام احدى بوابات البرلمان حيث وجه طعنات قاتلة لرجل امن قبل ان يفتح زملاؤه النار على منفذ الاعتداء فأردوه قتيلا.

وخلف الحادث خمسة قتلى ومنفذ الاعتداء واصابة 40 اخرين وخلصت الشرطة الى ان المتهم تصرف بمفرده من دون مساعدة من احد. ويوم ال22 من مايو الماضي قام سلمان عبيدي الليبي الأصل بتفجير انتحاري في قاعة حفلات مكتظة وسط مدينة (مانشستر) مخلفا مقتل 22 شخصا واصابة 64 اخرين.

واعتقلت الشرطة بعد ذلك عشرة اشخاص بينهم شقيق الانتحاري بتهم مختلفة من ضمنها مساعدة منفذ الهجوم غير ان احدا منهم لم تتم إدانته رسميا وتم الإفراج عنهم جميعا.

وتسبب هذا الهجوم في رفع مستوى التأهب الأمني في البلاد الى اعلى درجة الخطر واقرت الحكومة جراء ذلك تفعيل مخطط (تامبرر) الامني لنشر قرابة الف جندي حول مبان استراتيجية في العاصمة وبعض المناطق.

وفي اليوم الثالث من يونيو قتل ثمانية اشخاص وجرح 48 اخرون في هجوم "ارهابي " ثالث نفذه ثلاثة اشخاص بدهس وطعن عشوائي للمارة قرب (جسر لندن) وبمنطقة (بارا ماركيت) القريبة منه.

وتوصلت تحقيقات الشرطة الى تحديد هوية منفذي الاعتداء وهم خورام بات باكستاني يحمل الجنسية البريطانية ورشيد رضوان من أصول مغربية وليبية ويوسف رغبة من مواليد فاس المغربية لأب مغربي وأم إيطالية التي يحمل جنسيتها ايضا.

ومساء يوم ال 19 من يونيو قتل مكرم علي (51 عاما) وجرح عشرة اخرون بعد ان قام البريطاني دارن اوزبورن (47 عاما) من مدينة (كارديف) في ويلز بدهس جمع من المصلين امام مسجد (فينزبيري بارك) شمال لندن عقب خروجهم من صلاة التراويح.

وبعد تفجير (بارسنس غرين) ستبدأ السلطات الأمنية بنشر جنود لحراسة عدد من المباني الاستراتيجية في العاصمة ومن ثم السماح لعدد كبير من رجال الشرطة بتعقب منفذ الاعتداء وشركاء محتملين له.

ومنذ الليلة الماضية رفعت السلطات البريطانية مستوى التهديد الأمني الى "حرج " وهو اعلى درجة في سلم التأهب الامني ما يعني امكانية وقوع عمل ارهابي وشيك.

أضف تعليقك

تعليقات  0