معاداة الاسلام واللاجئين في صميم البرنامج الانتخابي للحزب الألماني اليميني المتطرف (البديل)

(كونا) -- يواظب الحزب الألماني اليميني المتطرف (البديل) منذ بدء حملته للانتخابات البرلمانية المقبلة على توظيف العداء للاسلام واللاجئين المسلمين

من اجل كسب مزيد من اصوات الناخبين استعدادا للانتخابات البرلمانية الألمانية في 24 سبتمبر الحالي.

وقدم الحزب الذي تأسس في عام 2013 في مؤتمر صحفي مساء امس الثلاثاء ورقة بعنوان (الاسلام كتحد سياسي)

وضع من خلالها برنامجه السياسي وطريقة التعامل مع قرابة اربعة ملايين مسلم يعيشون في ألمانيا وموقفه من الدين الاسلامي.

وبدأ مرشحا الحزب للانتخابات المقبلة الكساندر جاولاند وأليس فايدل المؤتمر الصحفي المخصص لإيضاح موقف الحزب من الاقلية المسلمة في ألمانيا ودينهم بتعريف الاسلام قائلين

"ان الاسلام ليس دينا وانما مجرد عقيدة سياسية دينية".

ووجه المرشحان انتقادات شديدة اللهجة لخط الحكومة الألمانية الذي يعتبر منذ اعوام ان الاسلام والاقلية المسلمة جزء من ألمانيا قائلين ان

"الحكومة الألمانية وجميع الاحزاب الألمانية اخطأت عندما اقرت بذلك ويجب عليها تعديل هذه السياسة الخطيرة على ألمانيا على حد قوله".

واعرب المرشحان عن قلق القاعدة الانتخابية للحزب مما سموه ب "تزايد مظاهر اسلمة المجتمع الألماني" الامر الذي يدعو الى القلق الشديد من تشكيل هذه الظاهرة "

خطرا على المجتمع الألماني المنفتح وعلى سيادة القانون". وقال مرشح الحزب الكسندر جاولاند ان ورقة (الاسلام كتحد سياسي) تحتوي على مقترحات تشمل اجراء تغييرات على الحريات الدينية كحظر النقاب ومنع الموظفات من اصول

مسلمة من ارتداء الحجاب اثناء العمل اضافة الى حظر بناء المآذن ورفع الاذان وضرورة تسجيل جميع المساجد عند السلطات المختصة وتشديد مراقبة المتشددين.

من جانبها تطرقت المرشحة أليس فايدل الى موضوع الاسلام من باب ملف اللجوء من دول مسلمة مطالبة بإنشاء سجون خارج ألمانيا تشرف عليها السلطات الألمانية من اجل نقل اللاجئين المدانين اليها قبل ترحيلهم الى بلادهم.

واوضحت فايدل ان ألمانيا اصبحت "ملاذا امنا للمجرمين الاجانب

" مطالبة بضرورة ترحيلهم الى بلادهم في اشارة منها الى اللاجئين المسلمين. وشككت في صلاحية الاتفاقيات الاوروبية لحقوق الانسان قائلة ان

"هذه الاتفاقيات لم تعد تناسب روح العصر" الامر الذي يتطلب تغييرها بشكل يسمح للدول الاووربية برفض استقبال اللاجئين والمهاجرين لاسيما من دول مسلمة".

ووفق البرنامج الانتخابي للحزب فإن الحزب يرفض كذلك جميع اشكال لم الشمل للاجئين الذين وصلوا الى ألمانيا في العامين الماضيين معتبرا ان الهجرة الى ألمانيا ستكون فقط للعمالة المؤهلة وذلك بحسب حاجة الاقتصاد الألماني.

كما يطالب الحزب بوضع سقف لأعداد المهاجرين المؤهلين الى ألمانيا بحسب حاجات الاقتصاد الألماني الذي يقر بحاجته سنويا لقرابة 200 الف عامل وموظف مؤهل.

ووفقا للبرنامج فإن الحكومة الألمانية مطالبة بإجبار دول المنشأ على استرجاع اللاجئين الذين ينحدرون منها قائلا ان حكومة برلين قادرة على ذلك اذا ارادت.

وحول سياسته بخصوص محاربة الجريمة المنظمة يطالب الحزب بتجريد الألمان من اصول اجنبية من جنسيتهم الألمانية اذا ثبت تورطهم في اعمال اجرامية او العمل لصالح منظمات ارهابية الامر الذي يتطلب تغيير المادة رقم 16 من

القانون الاساسي الألماني.

ومن اجل تحقيق هذا المطلب ينادي الحزب بضرورة تبني النموذج السويسري في تنظيم الاستفتاءات الشعبية قائلا ان ذلك يعد الطريقة المثلى للعودة الى الديمقراطية التي فقدها المجتمع الألماني ويجب عليه استعادتها.

ويعد شعار (استعادة الديمقراطية) من اهم الشعارات التي تمكن الحزب من خلالها اللعب على مشاعر الطبقة الوسطى وزيادة شعبيته بين ناخبين كانوا يمنحون اصواتهم في السابق لأحزب وسطية مثل المسيحي الديمقراطي والاشتراكي

الديمقراطي.

ووفقل للحزب فإنه يهدف من خلال استفتاء المواطنين الألمان على منحهم الحق في تقرير مصير بلادهم في الاتحاد الاوربي. وعلى هذا الصعيد يطالب الحزب بخروج ألمانيا من منطقة اليورو والغاء العملة الاوروبية الموحدة (يورو)

عازيا ذلك الى فشل المشروع الاوروبي في شكله الحالي ومتهما المفوضية الاوروبية والمؤسسات الاوروبية الاخرى بالبيروقراطية وعدم تلبية احتياجات المواطن الاوروبي.

وعلى الصعيد الاقتصادي يطالب الحزب ليس فقط بخروج ألمانيا من الاتحاد الاوروبي والعملة الاوروبية الوحدة بل ايضا الغاء جميع اتفاقيات مناطق التجارة الحرة مثل الاتفاقية بين الاتحاد الاوروبي وكندا (سيتا)

وكذلك وقف المباحثات بخصوص اتفاقية التجارة الحرة بين ضفتي الاطلسي (تي تي اي بي). وبالنسبة للسياسة الخارجية يطالب الحزب بإلغاء جميع العقوبات المفروضة على روسيا على خلفية ضمها شبه جزيرة (القرم)

الاوكرانية داعيا الى تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية مع روسيا واعتبارها شريكا لأوروبا وليس خصما لها.

ويختلف قطبا الحزب المعتدل والمتطرف على طرق تعامل ألمانيا مع الماضي النازي فبينما تقر مرشحته أليس فايدل بضرورة مواصلة معالجة الماضي النازي الألماني يطالب قائد الجناح المتطرف الكسندر جاولاند بعدم قصر المناسبات

التاريخية على التذكير بالماضي النازي وجرائم النازيين الألمان.

وكان الجناح المعتدل في الحزب قد تعرض في ابريل الماضي لهزيمة مدوية عندما اقصى مؤتمره المغلق في مدينة (كولونيا) الزعيمة المعتدلة فراوكه بيتري ورشح مكانها المتطرف الكسندر جاولاند لتمثل الحزب في الانتخابات المقبلة.

ويرفض الحزب فكرة (المجتمعات المتعددة) مستندا الى شعاره المعروف (الثقافة الألمانية الريادية) بدلا من التعددية الثقافية الامر الذي يتطلب وفقا للحزب ذوبان جميع الثقافات وانصياعها للثقافة الألمانية الريادية على حد تعبيره.

ويعد الحزب بمثابة الجناح السياسي لما بات يعرف في ألمانيا بحركة (بيغيدا) او (قوميون اوروبيون ضد اسلمة الغرب) التي تأسست في عام 2014 في مدينة (دريسدن) شرقي ألمانيا وتواصل منذ ذلك الحين تنظيم مظاهرات كل يوم

اثنين ضد الاسلام واللاجئين من دول مسلمة.

وكان الحزب قد تأسس عام 2013 ويسعى قبل ايام من الانتخابات البرلمانية التي ستجرى الاحد المقبل الى دخول البرلمان الألماني (بوندستاغ) الامر الذي يعتبر امرا غير مسبوق في تاريخ البرلمان منذ تأسيس ألمانيا الحديثة في عام

1949.

وولد الحزب على اساس معارضة الاتحاد الاوروبي والعملة الاوروبية الموحدة وكاد يأفل نجمه بعد اقل من عامين لولا موجة اللاجئين التي بدأت في صيف عام 2015 ليستغل الحزب ما بات يعرف ب(ازمة اللجوء)

من اجل اثارة مخاوف المواطنين الألمان من خلال الموضوع الامني والتحذير من استقبال لاجئين من دول مسلمة.

ووفقا لاستطلاعات الرأي الاخيرة فإن نسبة تأييد الحزب في الانتخابات المقبلة ستتراوح بين 10 و 12 في المئة الامر الذي يعني تمكنه من دخول البرلمان وربما خلط اوراق الاحزاب الألمانية والتحالفات التي سيتم من خلالها تشكيل الحكومة الألمانية الجديدة.

أضف تعليقك

تعليقات  0