الناخبون الألمان يتوجهون غدا الاحد الى صناديق الاقتراع لاختيار برلمان جديد

(كونا) -- يتوجه الناخبون الألمان غدا الاحد الى صناديق الاقتراع لاختيار برلمان بلادهم ال 19 واختيار الاحزاب التي ستمثل مصالحهم في السنوات الاربع المقبلة في السلطة التشريعية الاولى في البلاد.

وتتنافس ستة احزاب رئيسية على اصوات الناخبين ابرزها الاتحاد المسيحي الديمقراطي المكون من الحزبين المسيحي الديمقراطي والمسيحي الاجتماعي البافاري وتترأسه المستشارة الألمانية الحالية انجيلا ميركل والحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يمثله رئيس البرلمان الاوروبي السابق مارتين شولتز.

وتشارك في الاستحقاق الانتخابي ايضا اربعة احزاب اخرى هي الليبرالي بقيادة كريستيان ليندنر والخضر بقيادة جيم اتسديمير وكاترين ايكارت واليسار بقيادة سارة فاغنكنيخت وديتمار بارتش اضافة الى الحزب اليميني المتطرف (البديل) بقيادة الكسندر جاولاند وأليس فايدل.

ويعد الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي يترأس الحكومة الألمانية منذ عام 2005 من ابرز الاحزاب المرشحة لتشكيل الحكومة القادمة نظرا لأن استطلاعات الرأي تمنحه حصة الاسد من اصوات الناخبين.

وكان الحزب قد تأسس فور انتهاء الحرب العالمية الثانية ويعود له الفضل بقيادة اول مستشار ألماني وهو كونراد ادناور في العبور بألمانيا من مرحلة ما بعد الحرب الى الانتعاش الاقتصادي. وركز الاتحاد في حملته الانتخابية على الملفات التي تهم ناخبيه التقليديين مثل الامن والاقتصاد والالتزام بالقيم المحافظة علما بان رئيسة الحزب تحاول منذ سنوات الخروج بعض الشيء عن هذه القيم الامر الذي يلاقي معارضة الاجنحة المحافظة فيه.

ويحكم هذا الاتحاد ألمانيا منذ عام 2005 في ائتلاف موسع مع الاشتراكيين الديمقراطي باستثناء الفترة الممتدة بين عامي 2009 و 2013 عندما حكم ألمانيا في ائتلاف مع الليبراليين.

اما الحزب الاشتراكي الديمقراطي فإنه يعد من اعرق الاحزاب الألمانية والاوروبية وله باع طويل في ترؤس الحكومة الألمانية لا سيما عندما كان على رأسه في الستينات والسبعينات من القرن الماضي المستشاران فيلي براندت وهيلموت شميت.

ويعود الفضل للمستشارين في فتح قنوات الحوار مع دول خلف (وارسو) لاسيما ألمانيا الشرقية والاتحاد السوفيتي سابقا فيما تمكن مستشار اشتراكي ديمقراطي اخر وهو غيرهارد شرودر بين عامي 1998 و 2005 من اجراء اصلاحات اقتصادية جذرية حصنت ألمانيا ضد الازمة المالية في عام 2007 وازمة الديون في عام 2011.

وتتصدر عدة ملفات ابرزها العدالة الاجتماعية الملفات الانتخابية للحزب الذي يسعى برئيسه مارتين شولتز غدا الاحد الى ابعاد ميركل من مكتب المستشارة. اما حزب اليسار فإنه تأسس في عام 2007 ولكن تاريخه يذهب بعيدا فهو يعتبر خليفة الحزب الشيوعي الذي حكم ألمانيا الشرقية وتم تأسيسه من جديد ويعد حزبا يساريا يمثل الطبقة العاملة وذوي الدخل المتدني وينشط قبل كل شيء في الولايات الألمانية الخمس التي شكلت ألمانيا الشرقية سابقا.

اما حزب الخضر فإن ما يميزه عن الاحزاب التقليدية هو كونه حزبا نشأ في عقد الثمانينات من القرن الماضي بفضل حركات احتجاجية وتحول مع الوقت لحزب سياسي تمكن بين عامي 1998 و 2005 من المشاركة مع الاشتراكيين الديمقراطيين في تحالف قاد الحكومة الألمانية لمدة سبع سنوات. ويعد الحزب الليبرالي من اقدم الاحزاب الألمانية التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية وله باع طويل في مجال السياسة الخارجية الألمانية لاسيما بتسلم الشخصية المشهورة في الحزب هانس ديتريش غينشر وزارة الخارجية الألمانية في عهد المستشار الألماني المحافظ هيلموت كول.

اما الحزب اليميني المتطرف (البديل) فقد تأسس في عام 2013 وتمكن في الانتخابات المحلية التي اجريت في العام الماضي من دخول برلمانات 12 ولاية ألمانية لاسيما الولايات الشرقية ومسألة دخوله الى البرلمان الألماني باتت محسومة نظرا لأن استطلاعات الرأي تمنحه على الاقل نسبة 10 بالمئة من الاصوات.

وتأسس الحزب على اساس معارضة الفكرة الاوروبية والعملة الاوروبية الموحدة (يورو) ولكن شعبيته بدأت تتراجع لغاية ظهور ازمة اللجوء حيث استغل الحزب سياسة المستشارة الألمانية انجيلا ميركل المنفتحة على موضوع اللجوء ووظفها من اجل تأجيج مشاعر المواطنين الألمان ضد اللاجئين لاسيما المسلمين منهم ولكن ايضا ضد الاسلام.

واذا صدقت توقعات استطلاعات الرأي وتمكن الحزب بالفعل من دخول البرلمان (بوندستاغ) فإن هذا سيعني وجود حزب متطرف في البرلمان الألماني لأول مرة من تأسيس ألمانيا الحديثة في عام 1949.

وهناك احزاب اخرى لم تتمكن في الدورات الانتخابية السابقة من الحصول على 5 بالمئة من الاصوات على الاقل الامر الذي يعني بقاء هذه الاحزاب خارج التشكيلة البرلمانية.

ووفق اخر استطلاعات الرأي التي اشرفت عليها اكبر معاهد استطلاعات الرأي في ألمانيا لا سيما (فورسا) و(ايمنيد) وايضا القناتان التلفزيونيتان الاولى (ايه ار دي) والثانية (زي دي اف) وتم نشرها اليوم فإن الاتحاد المسيحي الديمقراطي سيحصل على 36 بالمئة من الاصوات متبوعا بنظيره الاشتراكي الديمقراطي برصيد 22 نقطة.

وفيما سيحصل حزب الخضر على قرابة 10 بالمئة تعطي استطلاعات الرأي ذاتها حزب اليسار 9 بالمئة والليبرالي 11 بالمئة واليميني المتطرف (البديل) 11 بالمئة.

واذا بقيت هذه النتائج على حالها فإن هذا يعني بقاء المستشارة الألمانية انجيلا ميركل على رأس الحكومة التي ستتشكل اما من حزبها المحافظ المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي او من حزبها وحزبين اخرين هما الليبرالي والخضر.


أضف تعليقك

تعليقات  0