اللغة العربية مزيج من لهجات متعددة تميز كل مجتمع عن غيره من المجتمعات

(كونا) -- تعد اللغة العربية بلهجاتها المتعددة بناء ائتلافيا يميز كل مجتمع عن غيره من المجتمعات بسلوكياته وممارساته

رغم ما يربطها من عادات وثقافات تحمل خصائص ومفاهيم مشتركة تتضمن فكر الانسان وعلاقته مع الآخرين.

ويتميز كل مجتمع بسمات شخصية وملامح عامة تعد في مجملها بطاقة تعريفية

يمكن من خلالها تحديد أوجه التباين والاختلاف بين المجتمعات في تفاعل يفضي الى التنوع والتعدد وفق معطيات مختلفة بيئية وفكرية تتيح انشاء ثقافة بخصوصيات معينة

وتحدد انتماء الانسان الى اي من المجتمعات. وترتكز هوية الفرد في كل مجتمع على اللهجة التي ينطق بها اذ تساعد الآخرين على تحديد جنسه او سلالته عبر لفظه للكلمات

والتمييز بين شخصية واخرى او مجتمع واخر.

ويكتسب الفرد لغته الأولى في طفولته قبل أن يجيد اللهجة فيبدأ بنطق الأصوات ثم لفظ الكلمات على نحو ركيك الى ان تكتمل في جمل تجعله ينخرط شيئا فشيئا في المجتمع اللغوي.

وتناولت مجموعة من الدراسات اللغوية قضايا اللهجات المحلية لاسيما عند الأطفال نظرا إلى أهمية تلك المرحلة العمرية

في تشكيل الفكر اللغوي لدى افراد المجتمع مستندة في ذلك الى بحوث علمية متخصصة في سبيل تحقيق اهدافها.

وتعد الدراسة التي قامت بها الدكتورة هديل عياد الاستاذة في قسم علوم إضطرابات التواصل في كلية العلوم الحياتية بجامعة الكويت انموذجا على الدراسات اللغوية الحديثة التي تناولت اللهجات عند الاطفال

اذ تضمنت دراستها اختبارا يساعد المتخصصين على معالجة القصور اللغوي عند بعض الاطفال.

وقالت عياد في لقاء مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الاثنين إن الاختبار يسمى KAAP-Test (نطق وأصوات اللهجة الكويتية)

وهو دراسة تقنينية تقدم معايير مرجعية للاصوات التي اكتملت عند نطق الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و5 سنوات.

واضافت ان الاختبار يبحث عن طرق معالجة النطق لدى فئة الأطفال حتى لا يتعرضون في المستقبل الى اي صعوبات عند تعلم اللهجة او تأخر اتقانها في سن مبكرة.

واكدت أن التدخل الطبي المبكر يساعد الطفل على ان يسمع ويتكلم ويصبح عضوا فعالا في المجتمع كما يجنب من يعاني من عيوب في السمع والنطق أن ينتهي به المطاف الى مدارس الصم والبكم.

واوضحت انها اعدت الاختبار في أطروحتها للدكتوراه بالتعاون مع البروفيسورة باربرا بيرنهارد من جامعة (بريتش كولومبيا)

في فانكوفر - كندا وطبقته في جميع مناطق الكويت التعليمية لعينة من الاطفال بهدف تجميع البيانات "المعيارية"

وتحديد مستويات النطق لديهم.

وذكرت ان الاختبار في نسخته الأولى عبارة عن دارسة مسحية لجميع اصوات اللهجة الكويتية والاحرف الصحيحة التي لا بد أن يتقنها الطفل ويكتسبها في سن صغيرة.

وأضافت أن صفحة المحتويات في الاختبار تحتوي على نظرة موسعة موضحة انه ينقسم الى جزئين هما الاختبار المسحي (1-أ) والاختبار الشامل (1-ب).

وبينت ان الاختبار المسحي يتكون من مجموعة كلمات يتم من خلالها التأكد من سلامة نمو وتطور الاصوات لدى الطفل الكويتي احادي اللغة (مرحلة ما قبل المدرسة)

الى جانب مراحل تطور الصوت والنطق وما اذا كان بامكان الطفل لفظ الأحرف وكذلك تحديد الطرق المثلى التي يجب اتباعها في حال وجود اضطراب في النطق للتأكد من ان الطفل اصبح مؤهلا لدخول الروضة وبدء سنة مدرسية من

دون صعوبات. وأوضحت عياد أن أفضل طريقة هي عرض بعض الصور والكلمات على الطفل للتعرف على طريقة لفظ الأصوات ومساعدته من خلال التعلم والممارسة على نطقها بشكل سليم.

وقالت ان الاختبار المسحي (1-أ) مكون من 40 صورة اضافة الى كلمات تحمل اصوات خاصة باللهجة الكويتية سواء كانت في بداية الكلمة او في وسطها وفي اخرها علاوة على انها تتنوع من حيث الطول وحجم المقطع الخاص.

وأفادت بأن المغزى من ذلك هو التأكد من أن الطفل لا يتقن فقط الاصوات بل يتقن ايضا العديد من الكلمات التي تشكل حجر الاساس في تعلم اللغة واللهجة المحلية خلال مرحلة ما بعد رياض الاطفال.

ولفتت إلى أن الاختبار الشامل (1-ب) يضم 60 كلمة اخرى وباحجام مختلفة موضحة انه في حال لم يجتز الطفل اول 40 كلمة وبنسبة 80 في المئة فلابد له ان يخضع لاختبار شامل.

وشددت على ضرورة وجود اختصاصيين بالنطق لتقييم وتشخيص حالة الطفل ومن ثم الاشراف على الاختبار القائم على دراسة نابعة من علم اللغة التطبيقي اي اضطرابات النطق.

وأوضحت عياد إجراءات الاختبار الشامل يتطلب تسجيل 60 كلمة مشيرة الى ضرورة ان يستخدم اخصائيو النطق ادوات تسجيل دقيقة وواضحة عند اجراء الاختبار.

وذكرت انه يوجد ملاحق في نهاية الاختبار وكل منها يحتوي على قائمة كلمات وصفحات اضافة الى الابجدية الدولية الصوتية التي تجمع لغات ولهجات العالم بما فيها اللهجة ذات الاضطرابات التي تضم كلمات غير صحيحة او منحرفة.

وأشارت إلى أنه "من خلال التدوين واستخدام الابجدية نضع الكلمة ونرى كيفية نطقها بحذافيرها وهي لغة ابجدية خاصة للتوثيق بدقة ولغة وصفية حول كيفية وآلية النطق".

وتابعت أنه من الضروري الاستعانة بالجداول التأصيلية الموجودة في نهاية الاختبار والتي نتجت عن معايير مرجعية يتم من خلالها مقارنة الارقام التي حصل عليها الطفل بالاختبار ومن ثم يقارن اخصائيو النطق الطفل بفئة عمرية

موجودة في هذه الجداول.

وبينت أنه من خلال هذا الاختبار تحدد حاجة الطفل وما اذا كانت هناك ضرورة للتدخل بسن مبكرة في حال كانت النتائج متدنية جدا او ينتظر حتى ينضج الطفل وينمو ويجيد اللهجة مع مرور الوقت.

وقالت عياد إن اختبار (نطق وأصوات اللهجة الكويتية) هو مخصص فقط لاطفال الكويت مؤكدة اهميته في مساعدة الطفل الكويتي على النطق السليم.

وفيما يتعلق بالمدارس الاجنبية بينت أن اللغة الانكليزية هي لغة العالم والشائعة في المدارس الاجنبية داعية الى اهمية المحافظة على اللغة الام وان تكون الكمية متساوية بين اللغتين بحيث يكون الطفل ثنائي اللغة.

وذكرت ان اختبار (نطق وأصوات اللهجة الكويتية)

نشرت عنه ابحاث محكمة في مجلات عالمية كما انه رفع مكانة الكويت علميا بعدما عرض امام محافل اكاديمية متخصصة


أضف تعليقك

تعليقات  0