محافظ المركزي: استقرار النظام المصرفي ليس بديلا عن الإصلاحات لتحقيق النمو المستدام

قال محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل إن استقرار وسلامة النظام المصرفي المحلي ليس كافيا أو بديلا عن الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية اللازمة لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

وأكد الهاشل في كلمته خلال افتتاح مؤتمر (يورومني - الكويت 2017) في دورته التاسعة اليوم الثلاثاء على دور ومهام بنك الكويت المركزي بصفته السلطة النقدية والرقابية ودوره المؤثر والفعال في توجيه تدفق المدخرات الوطنية نحو الاستثمار.

ولفت إلى الجهود الكبيرة والمتواصلة التي بذلها (المركزي) للمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي في الأوقات العصيبة وقوة ومتانة القطاع المصرفي المحلي الذي يعتبر ركيزة من ركائز هيكل الاقتصاد الوطني.

وذكر أن المحافظة على الاستقرار النقدي والاستقرار المالي هو ليس الهدف النهائي في حد ذاته بل وسيلة لتحقيق غاية مهمة تتمثل في ترسيخ النمو وتحقيق الرخاء الاقتصادي حيث يؤدي القطاع المالي دورا مهما لبلوغ تلك الغاية.

واستذكر الآثار التي نجمت عن إخفاق الجهات الرقابية في القيام بمهامها على نحو فعال قائلا إن هذا العام يصادف الذكرى السنوية العاشرة للأزمة المالية العالمية التي أوقدت شرارتها الأولى أزمة قروض الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية والتي ما لبثت أن انتشرت عدواها لتطال جزءا كبيرا من النظام المالي العالمي.

وأضاف أن الانهيار المالي الذي أعقب تلك الأزمة ترتبت عليه عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي حيث شهد الناتج العالمي تراجعا حادا وتباطؤا ملحوظا في معدلات النمو وارتفاعا كبيرا في مستويات البطالة في شتى دول العالم خصوصا في الاقتصادات المتقدمة.

وبين أن بعض التقديرات تظهر أن الخسائر التراكمية منذ الأزمة المالية العالمية بلغت نحو 25 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي دون شمولها التكلفة الاجتماعية الناتجة عن ارتفاع معدل البطالة وخسارة الناتج.

وقال الهاشل إن قطاع الخدمات المالية العالمية تعرض لاهتزاز ثقة الجمهور فالانحراف في السلوك المهني واختلال الهياكل التحفيزية أديا إلى العديد من التجاوزات في العمل المالي مما أدى إلى زعزعة ثقة الجمهور وتكبد خسائر جسيمة في السمعة المالية.

وأشار إلى أنه يمكن الاستفادة من كل تلك التجارب في تجنب تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلا لاسيما أن المجتمع التنظيمي العالمي استطاع من خلال الدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية وضع الحمايات المهمة للتخفيف من مخاطر أي أزمات مماثلة في المستقبل.

وأكد أن النظام المصرفي في الكويت ظل بمنأى عن عواقب الأزمة المالية العالمية مشيرا إلى أن ذلك لم يمنع بنك الكويت المركزي من مواصلة جهوده في تنقيح وتحديث التعليمات والضوابط الحالية وإصدار مجموعة من القرارات والإجراءات الرقابية الجديدة التي تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.

واستعرض الهاشل عددا من الإجراءات التي اتخذها بنك الكويت المركزي على الجانب الرقابي واستجابة البنوك الكويتية لتلك الإجراءات والخطوات الجديدة وفي مقدمتها تعزيز معيار كفاية رأس المال من خلال رفع النسبة الرقابية مع تحسين جودة رأس المال المطلوب.

وذكر أن معدل كفاية رأس المال للقطاع المصرفي الكويتي بلغ نسبة 6ر18 في المئة في 2016 وهي أعلى من النسبة المقررة من قبل لجنة بازل للرقابة المصرفية فضلا عن شمول إجراءات المركزي وضع هوامش إضافية في صورة مصدات رأسمالية تحوطية ومصدات رأسمالية لمواجهة التقلبات الدورية ونسبة رأس مال إضافية تصل إلى 2 في المئة للبنوك المحلية ذات الأهمية النظامية.

وبين أن من إجراءات (المركزي) أيضا تطبيق معيار مبسط للرفع المالي لمساندة معيار كفاية رأس المال حيث يبلغ معدل الرفع المالي للبنوك الكويتية 1ر10 في المئة وهو ما يفوق النسبة العالمية المقترحة والبالغة 3 في المئة.

ولفت إلى تعزيز قدرة البنوك على مواجهة ضغوط السيولة وإضفاء مزيد من الاستقرار في هياكلها التمويلية عن طريق تطبيق معيارين جديدين للسيولة هما معيار تغطية السيولة ومعيار صافي التمويل المستقر والبنوك الكويتية في هذين المعيارين تتجاوز الحد الأدنى للنسب الرقابية المقررة.

أضف تعليقك

تعليقات  0