تقريرـ ضغوط متصاعدة على كردستان العراق بعد الاستفتاء على الاستقلال

بعد ثمان وأربعين ساعة على إجراء الاستفتاء على الاستقلال، يتعرض إقليم كردستان لضغوط متصاعدة آخرها طلب بغداد تسليم المطارات الى الحكومة المركزية خلال مهلة ثلاثة أيام.

في الوقت نفسه، سعى رئيس كردستان العراق مسعود بارزاني إلى إبقاء الباب مفتوحا على الحوار مع بغداد.

ولم تصدر بعد نتائج الاستفتاء، وإن لم يكن من الصعب التنبؤ بها بعد الإقبال الحماسي على صناديق الاقتراع الاثنين في الاقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي في شمال العراق، ومناطق كردية أخرى متنازع عليها بين الاكراد وبغداد.

ورفض رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي التفاوض على أساس الاستفتاء.

وأمهل إقليم كردستان 72 ساعة لتسليم المطارات إلى حكومة بغداد.

وقال العبادي إن مجلس الوزراء سيحظر "الرحلات الجوية الدولية من كردستان وإليه بعد ثلاثة أيام، في حال لم يتم إخضاع المطارات للحكومة الاتحادية".

وتابع ان "الحكومة ستفرض سلطتها الاتحادية، وفق الدستور (...) لن نتنازل عن وحدة العراق وسيادته.

هذا واجب وطني ودستوري نتمسك به".

وهناك مطاران يعملان في كردستان، أحدهما في أربيل والآخر في السليمانية.

ودعا بارزاني في كلمه ألقاها مباشرة بعد بث المؤتمر الصحافي الذي عقده العبادي، بغداد الى الحوار، من دون أن يتطرق الى إنذار العبادي.

وقال بارزاني في كلمة بثها التلفزيون "أدعو السيد حيدر العبادي والجميع إلى عدم غلق باب الحوار، لأن الحوار هو الذي يحل المشاكل".

وأضاف "نؤكد للمجتمع الدولي استعدادنا للحوار مع بغداد (...) ونؤكد أن الاستفتاء ليس لترسيم الحدود وفرض الأمر الواقع".

- ضغوط من خارج العراق أيضا -

طلبت الحكومة العراقية قبل الاستفتاء من الدول الاجنبية وقف التعامل مع كردستان في التبادلات النفطية التي تشكل أبرز مصدر إيرادات الإقليم.

وأجري الاستفتاء الاثنين في كردستان الذي يضم محافظات أربيل والسليمانية والدهوك، وفي مناطق متنازع عليها لا تشكل جزءا من كردستان المتمتع بحكم ذاتي.

وشارك أكثر من 3,3 ملايين شخص في الاقتراع، اي 72,16 في المئة من الناخبين المسجلين وعددهم حوالى خمسة ملايين.

في السليمانية، معقل الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، بلغت نسبة المشاركة خمسين في المئة فقط.

وترافق الاستفتاء مع احتفالات كردية في مناطق عدة، إذ أحيا آمال الاكراد الذين يحلمون بالاستقلال منذ عقود. لكن الحلم لن يتحول الى واقع بين ليلة وضحاها.

وصوت البرلمان العراقي الاثنين على قرار طالب فيه الحكومة بنشر قوات عسكرية في كل المناطق المتنازع عليها مع الاكراد وتشمل كركوك (شمال) الغنية بالنفط، ومناطق في محافظات نينوى (شمال) وديالى وصلاح الدين (شمال بغداد).

وسيطرت قوات البشمركة الكردية على هذه المناطق في 2014، بعد الفوضى التي سادت إثر بروز تنظيم الدولة الاسلامية واجتياحه مناطق واسعة في شمال العراق وغربه.

وحذر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الثلاثاء من خطر اندلاع "حرب إتنية وطائفية" في حال مضى إقليم كردستان العراق في مشروعه للاستقلال.

وشارك جنود عراقيون الثلاثاء في تدريب عسكري تركي قرب الحدود العراقية.

في سوريا، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان الاستفتاء حول استقلال إقليم كردستان "مرفوض"، مشدداً على ان بلاده لا تعترف إلا بعراق "موحد".

وعبرت الولايات المتحدة عن "خيبة أمل عميقة" بسبب الاستفتاء، مؤكدة انه "سيزيد من انعدام الاستقرار والمصاعب" في الاقليم.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش عن قلقه ازاء احتمال أن يسفر الاستفتاء حول استقلال اقليم كردستان الى "زعزعة الاستقرار".

في موسكو، أصدرت وزارة الخارجية الروسية الاربعاء بيانا إثر اجتماع عقده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع إردوغان، شددت فيه على أهمية "تجنب أي شيء يمكن أن يهدد بتعقيدات جديدة وأن يؤدي الى زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط المثقلة بالنزاعات".

وأكدت دعمها ل"سيادة ووحدة العراق الصديق والدول الاخرى في المنطقة".

وقالت موسكو إنها "تنظر باحترام الى التطلعات القومية للاكراد"، ودعت الى "حوار بناء يقوم على الاحترام المتبادل" بين السلطات العراقية وكردستان حول المسائل العالقة.

أضف تعليقك

تعليقات  0