الرئيس التركي يلتقي نظيره الايراني في زيارة رسمية الى طهران.. غدا الاربعاء

(كونا) -- يبدأ الرئيس التركي رجب طيب اردوغان غدا الأربعاء زيارة رسمية الى طهران يترأس خلالها مع الرئيس الايراني حسن روحاني اجتماع مجلس التعاون رفيع المستوى بين البلدين والذي أسس في عام 2014.

وتشهد العلاقات التركية الايرانية تطورا لافتا في الآونة الأخيرة ارتقى الى التنسيق العسكري ضد التنظيمات الارهابية واتفاقهما على رفض استفتاء انفصال اقليم كردستان عن العراق والذي أجري في 25 سبتمبر الماضي الى جانب نشر قوات مشتركة مع روسيا في ادلب السورية.

وشكلت زيارة رئيس الاركان الايراني الجنرال محمد باقري الى أنقرة في منتصف أغسطس الماضي والتي تعد الأولى من نوعها لجنرال عسكري بهذا المنصب منذ قيام الثورة الايرانية عام 1979 منعطفا جديدا في العلاقات التي شابتها بعض التوترات خاصة بالمواقف تجاه الأحداث في سوريا والعراق واليمن.

وبحث باقري خلال زيارته الاخيرة مع اردوغان ووزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي ورئيس الاركان خلوصي اكار التعاون العسكري وكافة القضايا الامنية الاقليمية ومسألة محاربة "الارهاب" والتطورات في سوريا والعراق والمسائل المتعلقة بأمن الحدود.

كما صرح اردوغان ان مباحثاته مع رئيس الاركان الايراني ركزت على سبل التحرك المشترك لمواجهة تهديدات حزب العمال الكردستاني وذراعه الايراني (حزب الحياة الحرة).

وقال باقري ان طهران وأنقرة اتفقتا على التعاون في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون بشكل فعال بهدف محاربة الإرهاب واقامة تدريب مشترك وتبادل للطلبة العسكريين الى جانب زيارات متبادلة للقوات البحرية في البلدين.

وجاءت زيارة باقري لأنقرة بعد نحو أسبوع واحد من بدء تركيا بناء جدار اسمنتي فاصل على حدودها مع ايران لمنع العبور غير القانوني الى اراضيها.

اما رئيس الاركان التركي فقد اجرى بدوره قبل زيارة اردوغان مباحثات أمس الاثنين في طهران مع روحاني والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي على شمخاني ووزير الدفاع أمير خاتمي بحث خلالها قضايا اقليمية ومسألة حماية أمن الحدود ومحاربة الارهاب.

وفيما يتعلق بالملف العراقي فقد أكد الرئيسان التركي والايراني في اتصال هاتفي في 24 سبتمبر الماضي رفض عملية استفتاء انفصال اقليم كردستان عن العراق "والذي سيجلب الفوضى الى المنطقة وأهمية وحدة وسلامة الأراضي العراقية".

وفي هذا السياق قال اردوغان أمس الأول الأحد انه سيبحث استفتاء انفصال كردستان "الباطل" مع المسؤولين الايرانيين مضيفا أنه بعد الزيارة ستتضح معالم خريطة الطريق للمرحلة المقبلة بالنسبة لتركيا التي هي على اتصال دائم بايران والحكومة المركزية في العراق فيما يتعلق بالاستفتاء.

وعلى ذات المسار اعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم الجمعة الماضي ان انقرة لديها تعاون وثيق مع طهران وبغداد حول مسألة الاستفتاء مشيرا الى انه بحث مع النائب الأول للرئيس الايراني اسحاق جهانغيري تداعيات الاستفتاء والاجراءات اللازمة التي ستتخذها تركيا وايران.

بدوره أبدى نائب رئيس الوزراء التركي بكر بوزداغ الجمعة الماضي اهتمام بلاده بتكثيف التنسيق مع بغداد ودول المنطقة خاصة ايران حول الاجراءات التي ستتخذها انقرة خلال هذه المرحلة على خلفية اجراء استفتاء اقليم كردستان.

وانضم حزبان تركيان معارضان (الشعب الجمهوري) و (الحركة القومية) الى موقف الحكومة الرافض للاستفتاء ودعا الأول الحكومة الى تشكيل آلية أزمات ومشاورات مشتركة بين أنقرة وطهران وبغداد لمواجهة الاستفتاء.

كما شهدت مدينة نيويورك لقاءا ثلاثيا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي ضم وزراء خارجية تركيا وايران والعراق حيث اكد الوزراء التزامهم بالحفاظ على وحدة العراق ومعارضتهم للاستفتاء الذي سيتسبب بصراعات في المنطقة يصعب احتواؤها.

كما اتفقوا على اتخاذ إجراءات مضادة بالتنسيق فيما بين الدول الثلاث ضد عملية الاستفتاء دون توضيح طبيعة تلك الإجراءات.

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية الجمعة الماضي ان الحكومة المركزية في بغداد أعدت الخطط اللازمة للسيطرة على المنافذ الحدودية التي تربط اقليم كردستان مع تركيا وايران بالتعاون والتنسيق مع الدولتين.

وفي هذا الصدد اجرى الجيش التركي مناورات عسكرية مشتركة مع القوات العراقية في منطقة (سيلوبي - خابور) في مدينة (شيرناق) المتاخمة للحدود العراقية.

وجاءت مشاركة القوات العراقية في المناورات بعد اجراء رئيس الاركان العراقي عثمان الغانمي مباحثات رسمية مع نظيره التركي في أنقرة يوم 23 سبتمبر الماضي وذلك قبل استفتاء اقليم كردستان الذي جرى في ال 25 من شهر سبتمبر الماضي.

من جانبها اعلنت ايران السبت الماضي ان قواتها المسلحة ستجري مناورات عسكرية مشتركة مع قوات الحكومة المركزية العراقية على الحدود مع اقليم كردستان في اطار دعم طهران لاستقرار العراق وحفظ سيادته بعد عملية استفتاء كردستان.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الايرانية العميد مسعود جزائري "أننا اتخذنا جميع الاجراءات اللازمة لتوفير أمن المناطق الحدودية بين البلدين وقبول استقرار القوات الأمنية العراقية في المنافذ الحدودية".

وفي الملف السوري اتفق الطرفان الى جانب روسيا على نشر مراقبين من تلك الدول الثلاث الضامنة في نقاط التفتيش والمراقبة التي تشكل حدود منطقة خفض التوتر في محافظة ادلب شمال سوريا.

واعلنت روسيا ان الدول الثلاث سترسل كل واحدة منها 500 جندي الى مناطق خفض التوتر في سوريا على ان تستمر مواصلة المباحثات الفنية بين الدول حول طريقة نشر تلك القوات.

وكانت الدول الضامنة وقعت مطلع مايو الماضي مذكرة تنص على وقف الاطراف المتصارعة في سوريا استخدام جميع الاسلحة في المناطق الخالية من الاشتباكات وضمان ايصال المساعدات الانسانية إليها.

وشهدت العاصمة الكازاخية (أستانا) في يناير الماضي أول اجتماع لبحث الاجراءات اللازمة لتثبيت وقف اطلاق النار في سوريا برعاية تركية روسية وبمشاركة ايران والولايات المتحدة والنظام السوري والمعارضة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أكد الزعيمان خلال لقاءهما في (أستانا) مطلع سبتمبر الماضي على هامش قمة منظمة التعاون الاسلامي للعلوم والتكنولوجيا عزمهما على تعزيز العلاقات في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياسية والثقافية والنقل والطاقة وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين الى 30 مليار دولار في المرحلة المقبلة.

وحقق حجم التبادل التجاري بين تركيا وايران خلال السبعة شهور الأولى من العام الحالي ماقيمته 3ر6 مليارات دولار مسجلا ارتفاعا بنسبة 16 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2016 حيث بلغ حوالي 4ر5 مليارات دولار.

وبلغت قيمة حجم الواردات التركية من ايران خلال السبعة شهور الأولى من العام الحالي حوالي 5ر4 مليارات دولار مسجلة ارتفاعا بنسبة 80 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي بينما سجلت الصادرات التركية الى ايران انخفاضا بنسبة 37 في المئة لتصل الى 8ر1 مليار دولار.

وتضمنت الصادرات الإيرانية إلى تركيا خلال تلك الفترة النحاس والألمنيوم والفولاذ والزنك والمشتقات النفطية والغاز الطبيعي والبلاستيك والبطيخ والفستق الحلبي فيما شملت وارداتها الذهب والموز والحبوب والتبغ والمعدات الصناعية والقطن والخشب والأدوية والورق.

وكان حجم التبادل التجاري بين إيران وتركيا بلغ 89ر21 مليار دولار في عام 2012 ثم تراجع إلى 57ر14 مليار دولار في 2013 وإلى 71ر13 مليار دولار في 2014 وإلى 77ر9 مليارات في 2015 حتى وصل إلى 65ر9 مليارات في العام الماضي بسبب تأثير العقوبات التي كانت مفروضة على طهران.

وفي اطار تعزيز العلاقات التجارية بين انقرة وطهران وقعت هيئة الجمارك في كلا البلدين في سبتمبر الماضي ثماني اتفاقيات تتضمن تشغيل البوابات الجمركية على مدار الساعة وتبادل المعلومات ومكافحة تهريب المخدرات في حين اتفق الجانبان على رفع طاقة تبادل السلع الى مليون طن سنويا عبر معبر (رازي) الحدودي شمال غرب ايران.

وفي مجال الطاقة وقعت شركة (يونيت انترناشيونال) التركية للطاقة في مطلع أغسطس الماضي في طهران اتفاقية بقيمة سبعة مليارات دولار مع كلا من شركة (زاروبيزنيفت) الروسية وشركة (غدير) الايرانية للبدء بالتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في ايران التي تعد ثاني أكبر مصدر للغاز الى تركيا بعد روسيا.

وعلى صعيد التعاون السياحي بين البلدين شكل الايرانيون نسبة 4ر6 في المئة من اجمالي عدد السياح الأجانب الذين قاموا بزيارة تركيا في أغسطس الماضي والبالغ عددهم نحو 6ر4 ملايين زائر حيث حلوا بالمرتبة الثالثة بعد الروس والألمان في حين جاءوا بالمرتبة الثانية بعد الألمان بزيارة مدينة اسطنبول وحدها خلال الفترة من مطلع يناير حتى نهاية أغسطس الماضي بعدد 526 ألف سائح ايراني.

وكانت العلاقات بين انقرة وطهران شهدت توترا على خلفية تصريحات اردوغان ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو في فبراير الماضي ضد ممارسات ايران في المنطقة خاصة سوريا والعراق.

ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية بهرام قاسمي على تصريحات انقرة بان "على تركيا ألا تختبر صبرنا" في حين قال المتحدث بإسم الرئاسة التركية ابراهيم كالين ان بلاده لا ترغب في التصعيد مع طهران.

أضف تعليقك

تعليقات  0