مذبحة #لاس_فيغاس تعيد الجدل حول حيازة السلاح في امريكا

يهتز المجتمع الأمريكي بين فترة وأخرى على وقع جريمة قتل جماعي، وفي كل مرة يبقى المتهم واحد "التساهل القانوني في حمل السلاح".

ومع هدوء العاصفة عقب كل هجوم، يخرج المتهم "السلاح"، من قلب العاصفة صامداً بلا أي قوانين تحد من السماح بانتشاره بين أيدي المدنيين. وإلى جانب انتشار السلاح، يلقي البعض باللائمة كذلك على الأمراض النفسية للمهاجمين، بينما يعزوها آخرون إلى نظريات مؤامرة ليس لها أي منطق.

وبغض النظر عن الأسباب، تبقى الحقيقة المؤكدة أن تلك الهجمات تزداد سوءاً، وسط فشل السلطات، وكبار المؤسسات البحثية، في إيجاد علاج لظاهرة، باتت تحصد أرواحاً، أكثر من المعارك، التي يواجهها الجيش الأمريكي خارج البلاد.

وطبقاً لمحطة "إم إس إن بي سي" الأمريكية، فإن تعداد قتلى هجوم لاس فيغاس، فاق تعداد القتلى من المقاتلين الأمريكيين في أسوأ أيامهم داخل العراق، والذي بلغ 37 قتيلاً العام 2005، و30 قتيلاً في أفغانستان العام 2011.

بينما فاق عدد الجرحى في هجوم لاس فيغاس، مجموع جرحى العسكريين الأمريكيين في حرب تحرير الكويت العام 1991، والتي بلغت 467 جريحاً.

ونفذ مسلح أمريكي، ليلة الأحد الماضي، هجوماً على حفل موسيقي في مدينة لاس فيغاي بولاية نيفادا، متسبباً في مقتل 59 شخصاً وجرح أكثر من 527 آخرين. وبحسب تعريف مكتب المباحث الفيدرالية "إف بي آي" فإن القتل الجماعي هو "قتل 4 أشخاص أو أكثر من دون أن يفصل بين الجريمة والأخرى فترة سكون".

إلا أن الباحثين يضيفون إلى هذا التعريف صفة أخرى وهي "استخدام سلاح ناري في رقعة جغرافية محدودة".

هذا التعريف هو محاولة لفصل واحد من ثلاثة أنواع للجريمة، التي باتت معروفة في الولايات المتحدة، وهي القتل الجماعي، القتل الجماعي المتقطع، والقتل التسلسلي. يقول جوناثان ميتزل، أستاذ الطب النفسي، لمراسل الأناضول، إن هذا التعريف "لا يشبه المفهوم السائد لدى العامة، ذلك أن معيار وسائل الإعلام في تغطية هذا النوع من الحوادث يعتمد على أكثرها تسبباً في إراقة الدماء"

 وحول كيفية التنبؤ بالقتلة الجماعيين، يجيب ميتزل، وهو مدير مركز "الدواء والصحة والمجتمع" في جامعة فاندربيلت بولاية تينيسي، "للأسف فإن الأطباء النفسيين وخبراء الأسلحة غير قادرين على التنبؤ بمن سيكون القاتل المقبل، خاصة وسط العدد الكبير من مالكي الأسلحة".

ويلفت إلى أنه برغم وجود المرض النفسي كقاسم مشترك بين أغلب مرتكبي جرائم القتل الجماعي، إلا أنه يحذر من أن ذلك "ليس مؤشراً جيداً للتنبؤ"، خاصة وأنه ليس كل مصاب بمرض نفسي قادر على القتل.

ويلخص الأكاديمي الأمريكي القواسم المشتركة بين أغلب القتلة الجماعيين بكونهم "في الغالب من بيض البشرة، ويمكن أن يكونوا من الساخطين ولديهم تاريخ طويل وقوي من العنف ضد الشركاء (الزوجة أو الحبيبة) ولديهم تاريخ في تناول الكحول والمخدرات (بشكل مفرط)".

وبرغم أن هذا النوع من الحوادث معروف في الولايات المتحدة، منذ وقت طويل، إلا أنه شهد زيادة خلال العقدين الأخيرين، وهو ما يعلله ميتزل بالقول "يتزايد العنف، بتزايد الأسلحة المتاحة، أعتقد أن المشكلة في هذه البلاد، هي وجود العديد من الأسلحة".

بينما يفسر أسباب ميل القتلة إلى إسقاط أكبر عدد من الضحايا في عملياتهم قائلاً: "أعتقد أن جزءاً من المشكلة صعوبة جذب انتباه الأمريكيين تجاه تلك الجرائم، لأننا أصبحنا معتادين عليها"، في إشارة إلى تكرارها.

وحمل "الثقافة الإعلامية" الأمريكية جانباً من المسؤولية، بالقول إن "القاتل الجماعي يفعل الكثير من التصرفات الجنونية، ليظهر على شاشات التلفزيون".

ولا ينسى الأكاديمي الأمريكي تحميل جماعات الضغط المدافعة عن حق الأمريكيين في حمل السلاح، من مصانع الأسلحة ومنظمات، والجمعية الوطنية للأسلحة النارية (NRA)، نصيبها من المسؤولية.

ويقول إن تلك الجماعات "تجعل من المستحيل إجراء أبحاث حول مسببات وقوع حوادث القتل الجماعي"، وهو ما تحتاجه البلاد من أجل التوصل إلى حلول حقيقية لهذه الأزمة.

وبحسب الموقع الإلكتروني لأرشيف عنف الأسلحة النارية (غن فايولانس أركايف)، والمختص بتوثيق بيانات عن عواقب استخدام الأسلحة النارية، فإنه خلال الأشهر التسعة الماضية، وقع 46 ألفاً و510 حادث عنف بالأسلحة النارية، سقط خلالها 11 ألفاً و574 قتيلاً، و23 الفاً و370 جريحاً بالعالم. ومن بين الضحايا ألفين و971 طفلاً ومراهقاً، وفق الموقع.

أما صندوق "أفريتاون" لدعم السلامة من الأسلحة النارية، فيشير إلى أن مجموع حوادث القتل الجماعي التي وقعت في الولايات المتحدة، بين عامي 2009-2016، بلغت 156 حادثاً، تسببت وحدها في مقتل 848 شخصاً، وجرح 339 آخرين. فيما تشير المؤسسة نفسها إلى أن 66 قاتلاً جماعياً انتهى أمرهم بالانتحار، بينما قتل 17 منهم على يد قوات الأمن.

وتشير الدراسة، التي أجرتها المنظمة واعتمدت فيها على إحصائيات مكتب التحقيقات الفيدرالية (إف بي آي)، أن 54% من جرائم القتل الجماعي على صلة بمشاكل عائلية أو منزلية، أو أن القاتل على معرفة بأحد الضحايا.

وتكشف كذلك عن أن 25 % من ضحايا هذه الجرائم هم من الأطفال وهو عدد يصل إلى 211 طفلاً.

وتوضح الدراسة أن 42% من الجناة، أظهروا مؤشرات تدل على إمكانية اقترافهم هذه الجرائم، قبل ارتكابها، وأن 34% من الجناة لم يكونوا مؤهلين قانونياً لامتلاك سلاح ناري ولكنهم نجحوا في الحصول عليه، بشكل أو بآخر.

وأفادت إحصاءات مكتب الأمم المتحدة بشأن المخدرات والجريمة، في تقريره السنوي لعام 2012، بأن معدل حيازة السلاح بالنسبة لعدد السكان في الولايات المتحدة يصل إلى 88 قطعة سلاح لكل 100 شخص.

وأوضح التقرير أن هذه هي أكبر نسبة في العالم، تليها اليمن بنسبة 54.8 قطعة سلاح لكل 100 شخص.

ويجيز الدستور الأمريكي، حمل السلاح لجميع البالغين (أكثر من 18 عاماً)، شريطة ألا يكون لديه سجلاً جنائياً، ولا يعاني من مرض نفسي يجعله يعرض نفسه وغيره للخطر.

لكن حتى، بوجود تلك الشروط، تقع الكثير من الخروقات بسبب مشاكل تقنية في نظام التحقق الأمني، إضافة إلى عدم إبلاغ الأطباء النفسيين عن حالات مرضية، أو خطأ في تشخيص مدى أهليته لحمل السلاح.

أضف تعليقك

تعليقات  0