اختصاصيان كويتيان: تطبيق معايير الجودة ضرورة لإعادة البلاد سوقا إقليميا حرا

(كونا) -- أكد اختصاصيان كويتيان غياب مفهوم الجودة محليا بشكل شبه كامل على الصعيدين الحكومي والخاص حتى في خدمات وسلع المشروعات الصغيرة التي تنطلق بجودة عالية قبل تراجعها تدريجيا بغية خفض التكاليف ليتضرر بذلك المستهلك.

ورأى الاختصاصيان وهما رئيس الجمعية الكويتية لحماية حقوق الملكية الفكرية الشيخ سلمان داود السلمان الصباح والباحث في الإدارة والتخطيط والتنمية الدكتور عبدالعزيز التركي في لقاءين متفرقين مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الأحد أن الجودة مفهوما وشكلا غابت في السنوات التي أعقبت الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وأوضحا أن الشركات والمؤسسات المحلية لم تعد تحرص في حملاتها الإعلانية على عرض ما تناله من جوائز الجودة في وسائل الإعلام مما يشير إلى تراجع اهتمامها بهذا المفهوم الحيوي والأساسي في الوقت الحالي.

واتفقا على أن هذا التراجع مرده إلى تركيز معظم الإدارات العليا أو التنفيذية في مختلف الجهات لاسيما في ظل خطة التنمية في الكويت على تحقيق أفضل النتائج في مؤشرين رئيسيين هما التكلفة والزمن إذ بات انخفاض كلفة المشروع وقصر فترة إنجازه أهم مؤشرين في الحياة الاقتصادية المحلية بالنسبة للادارات سواء كان مشروعا حكوميا أو خاصا صغيرا أو متوسطا أو عملاقا كمشاريع البنى التحتية.

وعزا الاختصاصيان هذا التراجع كذلك إلى غياب التفتيش والرقابة على المنتجات والمؤسسات وغياب القوانين الرادعة وأكدا أن تطبيق هذه المعايير سيضع البلاد في مصاف الأمم المتقدمة ويعيد إلى الكويت مكانتها المرموقة عندما كانت سوقا تجاريا حرا يلبي احتياجات الدول المجاورة ذات الكثافات السكانية العالية.

والجودة تعريفا حسب النظام الدولي القياسي هي مجموعة الصفات المميزة للمنتج أو النشاط أو العملية أو المؤسسة أو الشخص التي تجعله ملبيا للحاجات المعلنة والمتوقعة أو قادرا على تلبيتها بينما الأصل الاشتقاقي لكلمة جودة في اللغة العربية هو (ج.و.د) يدل على التسمح بالشيء وكثرة العطاء وجاء منه الجيد وهو عكس الرديء.

وحول غياب مفهوم الجودة محليا أكد الشيخ سلمان الداود أن غياب الثقافة الخاصة بالجودة مرتبط أيضا بغياب مفاهيم أخرى جدا مهمة بما فيها مفهوم العلامة التجارية المرتبط بشكل وثيق بالجودة.

وقال الشيخ سلمان الداود إن ارتفاع القيمة التجارية للعلامة التجارية ينعكس إيجابا على أصول الشركة مما يفرض على أصحاب الشركات مراقبة الجودة بشكل كبير ودقيق لئلا تنعكس سلبا على أصول الشركة لافتا إلى أن هناك معايير عالمية وتصنيفات دولية ومقاييس للجودة.

وأكد ضرورة إصدار تشريعات تفصيلية لقواعد تطبيق معايير الجودة والرقابة الفنية وربطها بالعلامة التجارية فضلا عن تطبيق معايير الجودة الشاملة على المؤسسات إذ إن تطبيق المعايير الدولية في هذه المؤسسات من شأنه الحد من الفساد والهدر على حد السواء.

وأوضح أن تطبيق معايير دولية ومقاييس عالمية للجودة في الكويت يحتاج إلى إنشاء مختبرات لمراقبة الجودة إضافة إلى إيجاد نظام تفتيش فعال على هذه المعايير على أن ينقسم هذا التفتيش إلى نوعين الأول تفتيش رسمي والآخر من قبل لجان تطوعية عملا بما تقوم به العديد من الدول المتطورة.

ولفت إلى وجوب أن تضم اللجان التطوعية شخصيات من المتقاعدين ذوي الخلفية الاقتصادية والتجارية والتربوية والقانونية يمنحون بطاقات تفتيش مفاجئ ويملكون حق الضبطية القضائية على أن يتم تطبيق أي تقرير لرقابة التفتيش غير الرسمية في حال وجود بين ثلاثة وخمسة أشخاص من أعضاء اللجنة كما هو متبع عالميا.

وبين الشيخ سلمان الداود أن هناك تعديلا لقوانين وتشريعات صادرة لتعزيز مفاهيم الجودة في الكويت من أهمها عدم تجديد الرخصة لأي جهة كانت مخالفة في مجال الأغذية والأدوية وفتح الباب واسعا أمام العلامات التجارية التي تتمع بمعايير عالية من الجودة في مجال المناقصات الحكومية وإغلاقها في حال تدني مستوى جودة هذه العلامات التجارية.

من جانبه أكد التركي أهمية تطبيق معايير الجودة في الكويت لأنه ضرورة ملحة تقتضيها ظروف العصر ومتطلباته علاوة على أن هذه المعايير باتت من أساسيات الدول واستمرارية وجودها.

وقال التركي إن من مرتكزات معايير الجودة إرضاء العملاء وتلبية احتياجاتهم من سلع وخدمات بأقل تكلفة وبأعلى المواصفات بالتوازن مع أهداف المؤسسة الخدمية والسلعية.

وأوضح أن تلك المعايير ليست وليدة اليوم في المجتمع الكويتي والعربي والخليجي وإنما تعود إلى القدم وتطورت مع العصور إذ إن الدين والتراث يشددان على عنصر الاتقان لدى الإنسان وتجنب الغش.

وذكر أن العصر الصناعي فرض وجود معايير عالمية تلتزم بها المؤسسات الصناعية والحكومية لضبط وضمان جودة منتجاتها وخدماتها التي تقدمها للمستهلك كما تم استحداث إدارات متخصصة في بدايات القرن العشرين تعنى بالجودة النوعية مثل التي أنشئت في الولايات المتحدة الأمريكية ومهمتها التفتيش والرقابة وكانت لديها صلاحيات الخصم والفصل بين الموظفين.

وشدد على ضرورة تفعيل دور وسائل الإعلام المختلفة في توعية المجتمع بأهمية الجودة والعمل على دراسة وتحليل المعوقات التي تحول دون تطبيقها في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص بدلا من الاكتفاء بنشر إعلانات الحصول على شهادة الجودة فقط من دون تطبيق المعايير الخاصة بها.

وأشار التركي إلى وجوب قياس مدى التزام قطاعات الدولة بتطبيق معايير الجودة من خلال تفعيل دور المؤسسات الرقابية لأن تطبيق معايير الجودة في القطاعين العام والخاص في الكويت بهدف التطوير والارتقاء بالخدمات سيساهم بفعالية في المحافظة على موارد البلاد المادية والبشرية وضمان الرخاء والارتقاء.

وقد شهد عام 1947 إنشاء المنظمة الدولية للمقاييس (ايزو) ومنذ ذلك الحين وحتى عام 1997 وضعت 10900 مواصفة في مجالات الهندسة الميكانيكية والمواد الكيميائية الأساسية والمواد غير المعدنية إضافة إلى الفلزات والمعادن ومعالجة المعلومات والتصوير والزراعة والبناء والتكنولوجيات الخاصة والصحة والطب والبيئة والتغليف والتوزيع.

وأصدرت ال(ايزو) ضمن المواصفات المذكورة سلسلتين من المواصفات هما (ايزو 9000) و(ايزو 14000) والسلسلة الأولى ذات علاقة بأنظمة إدارة الجودة والثانية بأنظمة إدارة البيئة.

وتعتبر المنظمة غير حكومية وليست جزءا من الأمم المتحدة مع أن أعضائها يمثلون أكثر من 120 بلدا وكل المواصفات الصادرة عن المنظمة اختيارية مع أن الكثير من الدول تعتبرها مواصفات وطنية لها.

أضف تعليقك

تعليقات  0