"لبنان" وترقب كبير لقانون الانتخابات النيابية الجديد

(كونا) -- بعد إقرار مجلس النواب اللبناني في شهر يونيو الماضي للمرة الأولى في تاريخ لبنان السياسي قانونا جديدا للانتخابات النيابية

يعتمد على نظام التمثيل النسبي للناخبين بدلا من نظام الاقتراع الاكثري تنتظر الساحة السياسية

الاستحقاق النيابي في شهر مايو المقبل وسط ترقب كبير للمشهد الذي سيفضي إليه مجلس النواب بمقتضى النظام الجديد.

وتمكنت القوى السياسية بعد سنوات من الخلاف الحاد من التوافق على القانون الجديد الذي قسم لبنان الى 15 دائرة بينها دائرتان في محافظة بيروت و13 دائرة اخرى

جمع معظمها عدة اقضية ادارية في المحافظات المختلفة.

وقال رئيس مجلس النواب اللبناني السابق حسين الحسيني لوكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم الثلاثاء

ان اقرار قانون الانتخابات الجديد على اساس النسبية شكل خطوة ايجابية على طريق تصحيح التمثيل الانتخابي في لبنان.

وشدد على ان نظام التمثيل النسبي هو الافضل للبنان في حال تطبيقه بالشكل الصحيح لاسيما ان النظام اللبناني حسب الدستور هو نظام برلماني ديمقراطي

يؤدي مجلس النواب فيه الدور الرئيسي.

واعتبر ان نظام الاقتراع الاكثري ادى الى تمثيل نسبة قليلة من المواطنين اللبنانيين فيما ستشجع النسبية على مشاركة اكبر في الانتخابات النيابية

وستنتج تمثيلا اوسع للفئات المشاركة.

ولفت الى ان النسبية تنتج ايضا اكثرية حاكمة ممثلة في الحكومة واقلية معارضة ما يسمح بتطبيق فصل السلطات كما تكسر احتكار القوى السياسية الكبيرة للمناطق والطوائف

ويسمح بوصول قوى سياسية جديدة الى البرلمان لم تكن تحظى بالسابق باي تمثيل.

واعتبر ان النسبية التي اقرها القانون الجديد "جاءت منقوصة بسبب اعتماد الدوائر الصغيرة والصوت التفضيلي اضافة الى تكريسه الطابع الطائفي والمذهبي

بعدما قسم القانون بيروت للمرة الاولى منذ انتهاء الحرب الاهلية الى منطقتين شرقية ذات اكثرية مسيحية وغربية ذات اكثرية اسلامية".

من جانبها قالت الامين العام لحزب القوات اللبنانية شانتال سركيس ل(كونا) ان النظام الانتخابي الجديد سيفتح المجال امام توسيع التمثيل النيابي لمختلف الفئات بعدما حصر النظام الاكثري التمثيل النيابي بمن يملك اكثرية الاصوات.

واضافت ان القانون الجديد سيحقق عدالة اكبر للناخبين اللبنانيين لانه يتيح تمثيل مجموعات لم تكن تتمثل في الانتخابات السابقة

سواء كانت فئات اجتماعية او مجموعات طائفية او احزاب وقوى وتجمعات سياسية .

واشارت الى ان كل لائحة ستحصل على عدد من النواب يوازي نسبة الاصوات التي حصلت عليها فيما سيحدد الصوت التفضيلي هوية الفائزين

من اللوائح المتنافسة.

ولفتت سركيس الى ان التفاصيل التقنية التي يتضمنها القانون لن تؤثر على عملية اقتراع الناخبين اذ يتوجب على الناخب فقط ان يختار اللائحة التي يفضلها من بين اللوائح المرشحة

ثم يختار مرشحا واحدا من بين اعضاء اللائحة لاعطائه صوته التفضيلي.

وحول الية الاقتراع قالت ان هناك صعوبات كبيرة تواجه اصدار بطاقات هوية (بيومترية)

قبل موعد الانتخابات في مايو المقبل داعية الى التسجيل المسبق للناخبين في اماكن سكنهم واعتماد بطاقة الهوية الموجودة حاليا للانتخاب.

ومن جهته قال المدير التنفيذي للجمعية اللبنانية من اجل ديمقراطية الانتخابات عمر كبول ل(كونا) ان

"اعتماد الصوت التفضيلي ضمن الدوائر الصغيرة في القانون الجديد اسهم الى حد ما في تفريغ النسبية التي اقرها القانون من مضمونها".

واوضح ان

الناخب يجب ان يختار اسم مرشح واحد من دائرته الصغرى ضمن اللائحة التي يختارها في الانتخابات وبالتالي فالامر لن يقتصر على تمثيل اللوائح المتنافسة

بحسب نسبة الاصوات التي حصلت عليها.

واكد ان القانون الجديد قد يتيح احداث تغيير ما في بعض الدوائر عبر نجاح مرشحين لا ينتمون الى الاحزاب التقليدية ودخولهم الى البرلمان

"لكن نسبة التغيير المتوقعة ما تزال ضئيلة جدا ولن يحدث اي تغيير جذري في ضوء اعتماد النسبية في دوائر صغيرة وبوجود الصوت التفضيلي في الدوائر الصغرى ".

واضاف كبول ان

التحالفات السياسية سيكون لها ايضا دور مهم في الحد من امكانية وصول مرشحين من خارج القوى السياسية الموجودة حاليا.

وحول الخلاف على الية الاقتراع قال ان القانون نص على اعتماد بطاقة انتخابية ممغنطة للتصويت فيما اليوم يجري الحديث عن بطاقات هوية بيومترية لاعتمادها للتصويت ما يتطلب اصدار 8ر3 مليون

بطاقة قبل موعد الانتخابات في شهر مايو 2018 موعد الانتخابات وكذلك شراء التجهيزات التقنية اللازمة وتجربتها لتفادي اي مشكلة او خطأ تقني خلال الانتخابات العامة.

ورفض كبول ربط الانتخابات باصدار البطاقة البيومترية داعيا الى اعتماد بطاقة الهوية او جواز السفر البيومتري الموجود حاليا لقطع الطريق امام اي سبب تقني قد يتم التذرع به لطرح تأجيل موعد الانتخابات.

وحول امكانية اقتراع الناخبين في اماكن اقامتهم للمرة الاولى في تاريخ البلاد اكد كبول ضرورة اعتماد التسجيل المسبق للناخبين لتحديد مراكز اقتراعهم ومنع اي تلاعب في الاصوات واصدار لوائح الشطب معتبرا انها تشكل خطوة

اصلاحية اساسية هناك.

ويقسم مشروع القانون الجديد لبنان الى 15 دائرة تجمع معظمها عدة اقضية ادارية وتضم ممثلين عن مختلف الطوائف الموجودة فيها وفق نظام التمثيل النسبي الذي يعتمد للمرة الاولى في لبنان

بعدما اعتمدت كافة القوانين الانتخابية السابقة نظام التمثيل الاكثري.

ووفقا للنظام الاكثري يعتبر فائزا في الانتخابات المرشح الذي نال اكبر عدد من الاصوات ولو بفارق صوت واحد في حين ان النظام النسبي

يؤدي الى توزيع المقاعد البرلمانية وفق نسبة الاصوات التي حصل عليها ما يعزز مفهوم المساواة والعدالة في التمثيل الشعبي

ويتلازم اعتماد هذا النظام مع اعتماد الدائرة الموسعة وليس الفردية.

اما الاقتراع بنظام الصوت التفضيلي هو نظام انتخابي قائم على الاغلبية العددية يحدد فيه الناخبون افضليتهم بالنسبة للمرشحين او للاحزاب السياسية.

يذكر ان آخر انتخابات نيابية في لبنان جرت في عام 2009 اذ حالت الظروف السياسية والامنية التي شهدتها البلاد بعدها دون اجراء الانتخابات ما دفع مجلس النواب اللبناني الى تمديد ولايته لمرتين في عامي 2013 و2014.

كما مدد المجلس النيابي ولايته لعام اضافي بالتزامن مع اقرار قانون الانتخاب الجديد في يونيو الماضي لاتاحة المجال امام السلطات المعنية

للتحضير للانتخابات وامام القوى السياسية لخوض حملاتها الانتخابية ولتعريف الناخبين على التغييرات التي تضمنها القانون

أضف تعليقك

تعليقات  0