خبراء ومختصون: الحوكمة أداة لتوجيه العملية التنموية ونجاح المجتمع

(كونا) -- أكد عدد من الخبراء والمختصين المشاركين في أعمال مؤتمر الحوكمة (الإطار التشريعي والمالي والإداري في الكويت 2017) اليوم الثلاثاء ان فرص نجاح أي مجتمع في تحقيق أهدافه التنموية تكمن في استثمار أداة الحوكمة لتوجيه العملية التنموية.

وأوضح هؤلاء خلال مشاركتهم في الجلسة الأولى للمؤتمر المعنونة (حوكمة التخطيط التنموي) ان تبني منهج للحوكمة من خلال السياسات العامة والتشريعات من شأنه القضاء والتخفيف من الإجراءات والروتين والبيروقراطية في أجهزة القطاع العام.

وقالت محلل برامج الحوكمة الديمقراطية لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدولة الكويت سابقا هدى الدخيل ان الحوكمة هي عملية توجيه الأنظمة والمؤسسات لتحقيق الأهداف المرجوة منها عبر وضع السياسات والخطط الاستراتيجية الكفيلة بذلك.

وأضافت الدخيل ان الحوكمة الديمقراطية تعد أداة فاعلة في إعادة بناء الفضاء العام صحيا إذ تقوم فلسفتها على مبدأ أساسي هو ضرورة إشباع الحاجات الأساسية لأفراد وجماعات المجتمع وهي الأمن بمعناه الواسع والعدل والقدرة على التحكم بالمصير.

وذكرت ان عمل الحوكمة الديمقراطية يستند على ثلاثة أعمدة أساسية هي تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز سلطة القانون وضمان المشاركة بالرأي والمساءلة موضحة ان هذا العمل تقوده قيم الشفافية والنزاهة ومبادئ حقوق الإنسان إضافة إلى حق الوصول إلى المعلومات وتداولها.

من جانبه أكد الأمين العام السابق للأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية الكويتي هاشم الرفاعي ان الخطة الإنمائية متوسطة الأجل الأولى (2010/2011 - 2013/2014) تعد "علامة فارقة" في مسيرة التخطيط والتنمية في البلاد.

وبين الرفاعي ان تلك الخطة مكنت الكويت للمرة الأولى من اكمال تنفيذ خطة متوسطة الأجل للتنمية وخططها السنوية ضمن مراحل تخطيطية مترابطة ومتعاقبة تمثل رسالة تنموية في اتجاه تحقيق رؤية (كويت 2035) وأهدافها الاستراتيجية.

وأكد أن أهمية الحوكمة تتزايد باستمرار نتيجة لتوجه العديد من دول العالم نحو التحول إلى النظم الاقتصادية الرأسمالية التي اعتمدت فيها بدرجة كبيرة على الشركات الخاصة لتحقيق معدلات مرتفعة ومتواصلة من النمو الاقتصادي.

وأشار إلى أن مفهوم الحوكمة الرشيدة يرتكز على مبدأ تكافؤ الفرص وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف الاقتصادي بين المواطنين ومحاربة الفساد وسيادة القانون موضحا ان من أبرز أسسها وجود حكومة نزيهة ومنصفة تجعل المواطن محور اهتمامها وتعمل على توسيع المشاركة الشعبية وتحسين نوعية الحياة للجميع دون استثناء وبقدر الإمكان.

من ناحيته قال المدير العام للمعهد العربي للتخطيط الدكتور بدر مال الله ان الحوكمة تتمثل في النظم والترتيبات والتشريعات التي تحدد كيفية اتخاذ القرارات والسياسات العامة وتنفيذ الإجراءات بغية ضمان الشفافية والمساءلة وسيادة القانون.

وذكر مال الله أنه في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008 أظهرت الدول والشركات التي تتمتع بممارسات متسقة ومتماسكة للحوكمة قدرا أعلى من المنعة الاقتصادية والمالية عن غيرها مما دفع العديد من الدول إلى تعزيز قواعد الحوكمة لديها.

ودعا إلى ضرورة وضع خطة إصلاحية هيكلية لحوكمة الإدارة العامة في دولة الكويت عبر قاعدة من الإصلاحات الهيكلية الاقتصادية والمالية التي من شأنها أن تضع الحوكمة على قاعدة راسخة.

وأكد سعي المعهد من خلال أنشطته المختلفة إلى إثراء النقاش وزيادة الاهتمام بتعزيز قواعد الحوكمة لما لها من آثار تنموية بغية إرساء قواعد متسقة ومتماسكة للمؤسسات بما يؤدي إلى تحسين كفاءة القطاع الحكومي واستجابته وفعاليته.

بدوره استعرض المنسق العام لبرنامج (دبي للأداء الحكومي المتميز) الدكتور أحمد النصيرات تجربة إمارة دبي التي تتم من خلال برامج تدريبية تخصصية لتأهيل موظفي الجهات الحكومية تتضمن ثلاث دورات في مجال التميز الحكومي.

وأوضح النصيرات ان الدورة الأولى هي (مفاهيم ومعايير التميز) والثانية (مقيم داخلي للتميز الحكومي) والثالثة (دورة قادة التميز) مؤكدا السعي إلى تعزيز الوعي لدى المشاركين وتمكينهم من تنفيذ سلسلة من عمليات المراجعة المنتظمة.

وكان رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق علي الغانم افتتح صباح اليوم مؤتمر (الحوكمة في دولة الكويت في الإطار التشريعي والمالي والإداري) بحضور ومشاركة ضيوف محليين ودوليين.

وتنظم المؤتمر الذي يستمر يومين لجنة الشؤون التشريعية والقانونية البرلمانية في مجلس الامة بالتعاون مع ديوان المحاسبة الكويتي.

أضف تعليقك

تعليقات  0