"الحوكمة" يستعرض في جلسته الثالثة.. دور الحوكمة في تطوير أدوار السلطتين التشريعية والقضائية

عقد مؤتمر "الحوكمة في دولة الكويت الإطار التشريعي والمالي والإداري" الذي تنظمه لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بالتعاون مع ديوان المحاسبة جلسته الثالثة وناقش خلالها أوراق عمل عن الحوكمة في إطار تطوير أداء السلطتين التشريعية والقضائية.

وقال رئيس المؤتمر رئيس اللجنة التشريعية والقانونية في مجلس الأمة النائب محمد الدلال إن الكويت تعد من الدول التي تبنت المبادئ الديمقراطية والشورية منذ قرون عدة.

وأضاف في كلمته في الجلسة النقاشية الثالثة أن النشأة بدأت بالمشاركة في الحكم والإدارة بين الحاكم والمحكوم وتطورت عبر أشكال مختلفة من الممارسة الديمقراطية كان أبرزها قيام مجلس الشورى في عام 1921 والمجلس التشريعي في عام 1938 انتهاءً بالحياة الدستورية بإصدار دستور دولة الكويت في عام 1962.

وأضاف أن دستور الكويت احتوى أسس للديمقراطية في باب نظام الحكم وباب المقومات الأساسية للمجتمع الكويتي وباب الحقوق والواجبات الدستورية وباب أدوار السلطات الدستورية (التشريعية – التنفيذية – القضائية) .

وأوضح أن المسيرة البرلمانية التي ابتدأت مع أول مجلس أمة في عام 1963 م حتى تاريخه لم تكن مسيرة مستقرة أو منجزة من الناحية العملية، مبيناً أن المجالس المتعاقبة لا تكاد تكمل مدتها القانونية بسبب حالات الحل الدستوري أو الحل خارج إطار الدستور ناهيك عما كشفته التجربة العملية من ممارسات وتطبيقات خاطئة لنصوص الدستور واللائحة الداخلية للمجلس.

وأكد أن دستور الكويت يعد من الدساتير ذات الطبيعة المختلطة التي تحمل في الوقت ذاته نظامين للإدارة (البرلماني – الرئاسي) وقد اقتضت ظروف قيام الدستور في تلك الفترة اعتماد هذا الخليط من أسلوب العمل والإدارة، الأمر الذي ترتب عليه مع مرور الزمن نشوء حالة من التجاذب بين مؤيدي النظام البرلماني والرئاسي، بل انعكس هذا الخليط على الأداء البرلماني والحكومي ما خلق حالة من عدم الاستقرار في الإدارة العامة.

وأضاف أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعرف الحوكمة الرشيدة بأنها " ممارسة السلطة الاقتصادية والسياسية والإدارية لتسيير شؤون بلد ما على المستويات كافة ويشمل الحكم الآليات والعمليات والمؤسسات التي يقوم من خلالها المواطنون والجماعات بالتعبير عن مصالحهم وممارسة حقوقهم القانونية والوفاء بالتزاماتهم وتسوية خلافاتهم.

وبين أن الحكم الرشيد يتسم بسمات عدة منها قيامه على المشاركة والشفافية واعتماده المساءلة أسلوباً كما أنه يتسم بالفاعلية والإنصاف ويعزز سيادة القانون ويكفل الحكم الرشيد أن توضع الأولويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية على أساس توافق الآراء الواسع في المجتمع كما يكفل سماع أصوات الفئات الأكثر فقراً والأكثر ضعفاً في عملية صنع القرار المتعلق بتوزيع الموارد الإنمائية " والتعريف الموسع السابق كما تبنته العديد من الدول والمنظمات الدولية يشمل مؤسسات الدولة كافة ومن اهمها السلطة التشريعية بما تقوم به من أدوار رئيسة في إدارة الدولة تشريعياً ورقابياً .

وقال الدلال إن الفكر والفقه الدستوري ومن خلال التجربة العملية دوليا يجنح إلى أهمية تقوية ودعم السلطة التشريعية والذي من شأنه أن يعود إيجاباً بنجاح السلطة التشريعية في أداء أدوارها حيث يرى عدد من المختصين في أداء العمل البرلماني ومنهم الباحث "ستيفن فيش" (Steven Fish) في بحث بعنوان " مجلس تشريعي قوي يؤدي إلى ديمقراطية قوية " 2006 بأن مؤشر الصلاحيات البرلمانية ينطبق على كل من النظامين الرئاسي والبرلماني.

وقال إن "فيش" وجد أن سلطة المجالس التشريعية عند لحظة التأسيس الدستوري تنبئ بالدرجة العامة التي ستبلغها الديمقراطية بعد عقد من الزمن أو أكثر, وباختصار فإن البلدان ذات البرلمانات الأقوى منذ البداية تصبح فعليًّا أكثر حرية أما تلك البلدان ذات البرلمانات الأضعف فتكون أقل حرية.

وأوضح أن هناك آليتين سببيتين على الأقل تعملان في هذا الصدد:

فأولاً في غياب برلمانات قوية (وغياب ضوابط وقيود أكبر على السلطة التنفيذية) يميل التنفيذيون المنتخبون إلى تضخيم سلطاتهم وإساءة استخدامها، ومن ثم انخفاض جودة الديمقراطية.

وثانيًا "يؤدي ضعف المجالس التشريعية إلى عرقلة عملية إرساء الديمقراطية بسبب تقويض إمكانيات تطور الأحزاب السياسية لأن الأحزاب في ظل النظم السياسية ذات المجالس التشريعية الضعيفة تذوي أو تجمد بدلاً من أن تنمو أو تنضج.

وزاد: ونتيجة لهذا يجد المواطنون صعوبة في القدرة على ممارسة مساءلة من أسفل لأعلى لممثليهم المنتخبين، وجدير بالذكر أن كل هذه العواقب (ضعف القيود على المسؤولين التنفيذيين وانتهاكات السلطة التنفيذية، وضعف وترهل وعقم الأحزاب السياسية) قد ارتبطت في أدبيات دراسات الحالة التاريخية بأزمات الديمقراطية وانهيارها.

وقال إنه في مختلف الدول الشيوعية سابقًا كان هناك ارتباط واضح بين الإخفاقات الأولى في إقامة مجالس تشريعية قوية وبين صعود أو استمرار الحكم السلطوي وقد تأكدت هذه العلاقة في أفريقيا أيضًا إذ إن البلدان التي اعتمدت في دساتيرها الجديدة أوائل التسعينيات من القرن الماضي سلطات برلمانية أقوى مثل غانا وناميبيا وبنين أصبحت أكثر ديمقراطية بمرور الزمن.

وبين أن التطوير والتغيير الإيجابي المدروس إحدى السنن الكونية الأساسية ولذلك نجد أن الممارسة الديمقراطية تطورت تاريخياً منذ قيام مجلس الشورى في عام 1921 إلى صدور دستور دولة الكويت في عام 1962.

وأكد أن مجلس الأمة عمد إلى تعديل قانونه الخاص باللائحة الداخلية للمجلس في أكثر من مناسبة حرصا على تطوير الأداء البرلماني وقد أكد المؤسسون للدستور الكويتي هذا التوجه أو تلك القيمة المهمة في التطوير والتغيير الإيجابي المدروس عبر ما سطرته المذكرة التفسيرية للدستور والتي تعد جزءًا لا يتجزأ من الدستور الكويتي عبر القول " امتثالا لقوله تعالى ' وشاورهم في الأمر '.

وقال إن ذلك "استشرافاً لمكانة من كرمهم في كتابه العزيز بقوله ' وأمرهم شورى بينهم ' وتأسياً بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في المشورة والعدل ومتابعة لركب تراثنا الإسلامي في بناء المجتمع وإرساء قواعد الحكم وبرغبة واعية في الاستجابة لسنة التطور والإفادة من مستحدثات الفكر الإنساني وعظات التجارب الدستورية في الدول الأخرى , بهدي ذلك كله ، وبوحي هذه المعاني جميعا وضع دستور دولة الكويت.

وأضاف الدلال:" وقد ورد نص مهم آخر في المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي يؤكد الاتجاه ذاته نحو التقييم والتطوير الإيجابي المستمر حيث تنص المذكرة التفسيرية " كذلك ما لا يخفي من ضرورة مرور الحياة الدستورية الجديدة ذات الطابع البرلماني الواضح".

وزاد:" الغالب بفترة تمرين على الوضع الجديد يتبين خلالها ما قد يكون في هذا الوضع من توسعة أو تضييق وهي إن تضمنت بعض التضييق فإن ذلك منطق سنة التطور وفيه مراعاة لحداثة العهد بهذه المشاركة الشعبية في الحكم وتمهيد لإعادة النظر في الدستور بعد السنوات الخمس الأولى من تطبيقه بنص الفقرة الأخيرة من المادة (174) وبالضوابط المنصوص عليها في تلك المادة".

وتابع:"و يدخل في الاعتبار من هذه الناحية ما عرفت به حكومة الكويت من حرص على مصالح المواطنين وتجاوب مع اتجاهات الرأي العام وأحاسيسه " , ما سطره المؤسسون يؤكد أهمية النظر والتطوير وإعادة النظر في الحياد السياسية والدستورية والتشريعية فاذا كان الدستور يتطلب اعادة النظر في بنوده بعد خمس سنوات من قيامه فمن باب أولى إعادة النظر في النظام التشريعي الذى يحدد الصلاحيات والحقوق والواجبات للسلطات الدستورية وبخاصة السلطة التشريعية المتمثلة في مجلس الأمة الكويتي .

•تقييم أدوار السلطة التشريعية

في ضوء عدد من مفاهيم الحوكمة:

( التركيز على نقاط الضعف لا يعنى ذلك عدم وجود العديد من الإيجابيات في التجربة والممارسة البرلمانية ) .

أولاً: القيادة: ويقول الدلال إن الدستور الكويتي واللائحة الداخلية لمجلس الأمة الصادرة بقانون احتويا على عدد من النصوص التنظيمية التي تكفل اختيار قيادة المجلس (اختيار أعضاء مكتب المجلس) وتشكيل اللجان البرلمانية بطريقة إيجابية وبحيادية مع ملاحظة أن الحكومة تصوت في اختيار قيادة المجلس وأعضاء اللجان وهو ما يراه البعض في ظل طبيعة تشكيل المجلس عامل مؤثر في طبيعة إدارة المجلس ولجانه.

ويوضح أن من أهم مشاكل السلطة التشريعية ضعف النظام الانتخابي بما يفرزه من نتائج لا تحقق متطلبات التمثيل الصحيح للقاعدة الانتخابية، كما أن إفرازات النظام الانتخابي يؤثر على انتاجية وفاعلية السلطة التشريعية في أداء أدوارها فالنظام الانتخابي يعزز الأداء الفردي على حساب الأداء الجماعي ويحول دون وجود برامج انتخابية جادة يمكن تطبيقها في الأداء البرلماني.

ويضيف كذلك أن ضعف الأداء الوزاري البرلماني نظراً لعدم استقرار الحكومات وكثرة التغييرات في تشكيلات الحكومة يؤدي إلى ضعف الرؤية والتخطيط وتراجع الأولويات والأداء الحكومي، وهو الأمر الذي انعكس سلباً على أداء الوزراء برلمانياً والعلاقة بين الحكومة ومجلس الأمة.

ويبين الدلال أن إشكالية التمثيل المتخصص في تشكيل اللجان البرلمانية يؤدي إلى ضعف أداء وفاعلية اللجان البرلمانية، مع ملاحظة أن تقييم الكويت في بنود الديموقراطية ( مؤشر الديموقراطية العالمي لسنة 2016 الصادر عن مؤسسة "وحدة إيكونوميست للمعلومات" البريطانية ) , وترتيب الكويت 121 من أصل 165 دولة ، وتم تصنيف الكويت على أنه من الأنظمة السلطوية , درجة الكويت في 3.85 في عام 2016، علماً بأنها لم تتحسن كثيراً منذ عام 2006 (قبل 10 سنوات) حيث كانت درجة الكويت 3.09.

( يقسم المؤشر الدول إلى 4 تقسيمات , ديموقراطية كاملة - ديموقراطية معيبة - الأنظمة الهجينة –الأنظمة السلطوية ) .

تقييم القطاع الدرجة من 10

العملية الانتخابية والتعددية 3.17

عمل الحكومة 4.29

المشاركة السياسية 3.89

الثقافة السياسية 4.38

الحريات المدنية 3.53

التقييم الاجمالي 3.85

ثانياً: فاعلية الأداء البرلماني:

ويوضح الدلال أن الدستور واللائحة الداخلية احتويا على العديد من النصوص الخاصة بميكانيكية عمل المجلس والتي تعد إلى حد ما فعالة في عمل المجلس وانجازه إلّا أن يلاحظ قصور المجلس في تقييم تلك الآليات والنظم بشكل منتظم وعلى الأخص على مستوى مراجعة الدستور واللائحة الداخلية للمجلس .

( من آثار ذلك لجوء الحكومة والمجلس في أكثر من مناسبة بطلب تفسير نصوص دستورية من قبل المحكمة الدستورية مما يعكس عدم استقرار تلك النصوص وفعاليتها).

- صعوبة تحديد الأولويات البرلمانية وطغيان القضايا المستجدة على جدول الأولويات المحددة والواردة على جدول أعمال اجتماعات المجلس .

- ضعف فاعلية لجان التحقيق البرلمانية وبالأخص ما يتعلق بتبني الحكومة لتوصيات لجان التحقيق البرلمانية مما أدى إلى تكرار المخالفات واستمرار حالات الرقابة وتأزم العلاقة بين السلطتين.

- بروز ظاهرة ضعف الدعم الفني في إعداد التشريعات (مقترحات بقوانين المقدمة من أعضاء المجلس) ( مشاريع بقوانين المقدمة من الحكومة ) ما يؤدي إلى صدور تشريعات ضعيفة أحياناً من الناحية القانونية أو غير ملاءمة أو مخالفة للدستور تلغى أحياناً من القضاء الدستوري.

- ضعف الأداء الخدمي واختلاله في مؤسسات الدولة يجعل عضو السلطة التشريعية أسير متابعة معاملات القاعدة الانتخابية ما ينعكس سلبا على تفرغ عضو السلطة التشريعية في أداء أدواره التشريعية والرقابية أو يساهم في تبعية العضو البرلماني للسلطة التنفيذية بسبب المعاملات.

- ارتباك أدوار أعضاء مجلس الأمة وتغليب بعضهم التصعيد السياسي مع الحكومة والبعض الآخر التركيز على المعاملات على حساب الأدوار الرقابية والتشريعية عائد لهاجس مسيطر لدى البعض يرجع إلى احتمالية حل البرلمان والعودة إلى الشارع الانتخابي ما يقلل من الانجاز البرلماني وتلك حالة مستمرة في المجالس المتعاقبة وبخاصة في السنوات الاخيرة .

ثالثاً : المساءلة والرقابة .

يشير الدلال إلى أنه مع إيجابية ما تقوم به الجهات الرقابية من أدوار داعمة لمجلس الأمة إلا أن هذه الأدوار ما زالت تتطلب دعما وتفعيلا أكبر , فمن جانب تلك الأدوار موسمية وحسب الطلب ومن جانب آخر اقتصار أدوار الجهات الرقابية على مراقبة الأداء المالي وفي أوقات محددة في السنة يحول دون وجود الدعم الرقابي المختص والفني على الأداء الإداري للدولة .

- ضعف إشراك المجتمع المدني في دعم أدوار السلطتين وبخاصة أدوار السلطة التشريعية. - ضعف إشراك القاعدة الانتخابية في مراقبة أداء أعضاء السلطة التشريعية .

- عدم توازن الدورين الرقابي والتشريعي عائد إلى قيام العديد من أعضاء المجالس المتعاقبين إلى تفضيل زيادة الجرعة الرقابية على حساب العطاء التشريعي وعائد ذلك إلى ضعف الدور الحكومي في الالتزام والتنفيذ لخطة التنمية وبرنامج الحكومة ونمو ظاهرة الفساد في الجهاز الحكومي .

رابعاً : الشفافية وفقا للأدوار التي يقوم بها مجلس الأمة فإن المجلس يتمتع بقدر من الشفافية على مستوى الإعلام المرئي والالكتروني لأنشطة وبرامج المجلس وإنجاز أعضائه والمعلومات المعروضة على البرلمان ومدى التزام الأعضاء بحضور اجتماعات المجلس ولجانه .

- لا يزال هناك قصور بعضه تشريعي وآخر إداري في إلزامية نشر تقارير الجهات الرقابية ( مثال ديوان المحاسبة ) ونشر تقارير اللجان البرلمانية المنجزة .

- من الأدوار المؤثرة سلباً على أداء اجتماعات مجلس الأمة ولجانه عدم وجود ضوابط إدارية لإنجاز التشريعات والتقارير البرلمانية وتكون ملزمة على المجلس والحكومة ومتاحة للجمهور.

- ضعف الرصد البرلماني الفّعال من قبل مؤسسات المجتمع المدني ومجموعات الضغط المختصة.

- ضعف وقصور تشريعي بشأن الإعلان عن نزاهة أعضاء البرلمان ( أعضاء منتخبين ووزراء) وحالات تعارض المصالح والذمة المالية لأعضاء المجلس .

- ضعف آلية حصول الجمهور على المعلومات البرلمانية وبخاصة التاريخية .

- قصور تشريعي وغياب لشفافية العملية الانتخابية وبالأخص في إطار الدعم المالي المقدم للمرشحين لمجلس الأمة .

خامساً : مكافحة والسيطرة على الفساد

مع الدور الإيجابي المشهود في مناسبات عدة بما قام به أعضاء المجالس المتعاقبين بمواجهة الفساد أو من خلال صناعة تشريعات تحارب الفساد وتقي منه إلا أن المجالس الأخيرة لم تتمكن من إصدار تشريعات تتوافق مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد أو صدور تشريعات بصورة مشوهة لم تحقق الأهداف المرجوة منها .

غياب النص التشريعي المعني بتعارض المصالح في الأداء البرلماني ما قد يعطى نافذة للفساد البرلماني ( مثال .. شبهة الإيداعات المليونية ) .

- ضعف قيم وقواعد سلوك ونزاهة البرلمان تشريعياً وعملياً ساهم في تعزيز ثقافة خاطئة لدى البعض ساهمت في تعطيل أدوار المجلس .

ملاحظة : استمرار تراجع الكويت في ترتيب ثقة الجمهور بالسياسيين حيث انخفض ترتيب دولة الكويت بثمانية مراكز من المركز (65) العام 2015 / 2016 إلى المركز (73) في العام 2016 / 2017 (تقرير الكويت للتنافسية 2016 / 2017 – ركن المؤسسات) .

التوصيات :

وفي نهاية كلمته أوصى الدلال بالآتي: -أهمية القيام بمراجعة الدستور وفقاً للآليات والضوابط الدستورية في إطار توافق سياسي واجتماعي يضمن تطوير الحياة السياسية بما يكفل أداء أمثل للسلطات الدستورية من حيث جودة الإدارة واستقرار الحياة السياسية.

- على الرغم من قيام مجلس الأمة حالياً بمراجعة نصوص قانون اللائحة الداخلية لمجلس الأمة إلا أن تلك المراجعة يتطلب أن ينص عليها تشريعياً على أن تكون دورية ويستفاد من التجارب البرلمانية المقارنة بما يكفل أداء أمثل للمجلس وأعضائه.

- من الأهمية مراجعة قانون اللائحة الداخلية لمجلس الأمة بما يكفل تحديد الأولويات بصورة ملزمة وتحديد ومدة الإنجاز لها وعدم طغيان القضايا المستجدة إلا بضوابط محكمة وفعالية انجاز اللجان البرلمانية وبالأخص لجان التحقيق البرلمانية.

- الحوكمة أضحت من المفاهيم العالمية الناجحة في تطوير مؤسسات الدولة ولذلك يتطلب أن يتبنى مجلس الأمة الكويتي ألية عمل تعتبر الحوكمة ومكافحة الفساد من أدوار واختصاص أحد اللجان الدائمة في مجلس الأمة بما يكفل رقابة ومتابعة جادة لأعمال الحوكمة على مستوى مؤسسات الدولة ومجلس الأمة.

- أهمية هندسة العملية الانتخابية بإصدار قانون جديد للعملية الانتخابية يكفل تمثيل أفضل للقاعدة الانتخابية من حيث كفاءة المنتخبين وتوفر البرامج الانتخابية الجادة وتقضي على مفاسد العملية الانتخابية والشفافية في العملية الانتخابية.

- تبنّي مجلس الأمة تشريعاً خاصا أو من خلال تضمين قانون اللائحة الداخلية لمجلس الأمة نصوصا تكفل وجود قواعد للسلوك والقيم البرلمانية ونزاهة أعضاء المجلس ومدى فاعليتهم وعطائهم على مستوى الأداء في اجتماعات المجلس ولجانه وأدواره.

- اعتماد تشريع خاص أو من خلال قانون اللائحة الداخلية لمجلس الأمة يكفل الشفافية والإعلان عن أدوار وأنشطة مجلس الأمة وأعضائه.

- قيام مجلس الأمة بإعادة النظر في التشريعات القائمة والخاصة بمكافحة الفساد وفقاً لما نصت عليها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وإصدار التشريعات الأخرى المرتبطة والمهمة وفقاً لمبادئ الاتفاقية المذكورة والتجربة الدولية في هذا الشأن كقانون تعارض المصالح وقانون المشتريات والمناقصات وقانون ضوابط تعيين القياديين وقانون الشفافية والإعلان.

- تبنّي مجلس الأمة بالتعاون مع الحكومة قانونًا لإعمال قواعد الحوكمة في أنشطة وأعمال مؤسسات الدولة. - أهمية قيام مجلس الأمة ببناء مركز أبحاث ومعلومات متخصص وعلى مستوى عالي (المشروع قيد التفعيل في مجلس الأمة حالياً) يدعم أعمال اللجان البرلمانية وأعضاء المجلس.

- دعم الأجهزة الرقابية في الدولة تشريعياً وإدارياً وبخاصة المعاونة لدور مجلس الأمة من حيث الصلاحيات والأدوار في دعم أعمال المجلس الرقابية (تقارير دورية وليست سنوية

– صلاحيات منضبطة لمراقبة للمال والإدارة – الشفافية).

- أهمية إشراك وتعزيز أدوار مؤسسات المجتمع المدني والجمهور تشريعياً في مراقبة أداء المجلس وإبداء الرأي الفني اللازم لإنجاح أدوار المجلس.

- قيام الدولة بتبني آليات الحوكمة في تقديم الخدمات المختلفة (تقديم الخدمات الكترونياً) ، (قواعد منضبطة ومحكمة في التعيين والتوظيف) ، ( ضوابط محكمة ومنضبطة ومعلنه لعدد من الخدمات ) من شأنه أن يساهم في تفرغ عضو البرلمان لأداء أدواره البرلمانية.

من جانبه قال رئيس المحكمة الكلية المستشار د. عادل بورسلي إن القضاء الكويتي مستقل والقانون كفله الدستور، لافتاً إلى أن المطالبة بتنظيم القضاء ممكن لكن الاستقلالية لا تجوز لأنه مستقل.

وأضاف بورسلي في كلمته خلال الجلسة الثالثة لمؤتمر الحوكمة أن القانون كفل استقلالية القضاء والاستقلال القضائي متحقق وانا اعارض الاستقلال المالي والاداري والاهم استقلال القاضي كشخص وهذا الامر تصنعه السلطة القضائية من خلال بناء شخصية القاضي.

وبين أنه يجب ان يكون القاضي مستقلا من القضاء نفسه وهذه رسالة ومسؤولية للسلطة القضائية لم يحددها الدستور، مبدياً تحفظه على تعديلات الرسوم لدى المحكمة الدستورية.

وبين أن القانون 109 / 2014 بشأن المحكمة الدستورية غير عادل بالنسبة لرسوم التقاضي وانا اشكك في دستوريته وفيه رائحة كريهة.

وشدد على أنه كان من المفترض على المحكمة الدستورية أن تتفحص التعديلات قبل اعدادها وإصدار الأحكام بعد فترة طويلة، او إصدارها بعد فترة قليلة دون الطعن عليها يعتبر من العدل الناقص ويجب النظر بهذا الامر.

وقال إن هناك اسرافا في توجيه الاسئلة البرلمانية والادوات الرقابية والاسئلة البرلمانية التي توجه لوزير العدل لا تكون من اختصاصه.

وقال إن الحصانة البرلمانية نشأت في فرنسا في 1977 بعد اعتقالات السلطة لبعض النواب بعد أن كان هناك تمرير لقوانين حكومية تريدها السلطة، والحصانة تنتهي في العطلة البرلمانية ولا يجوز ان توظف لتعطيل عمل القضاء، فهي تؤذي الحوكمة والتطوير.

وقال إنها نشأت عندما كانت الشرطة تعتقل بعض النواب اثناء ذهابهم للبرلمان لتحقيق أغلبية معينة داخل البرلمان وهي حصانة اجرائية ويفترض أن أمام القاضي لا توجد كيدية في طلبات رفع الحصانة واما للسلطة التنفيذية فمجلس الخدمة المدنية يراقب الامور المالية للقضاة بشكل غير مقبول يصل الى درجة الاستفزاز وخصوصا بالنسبة لمكافآت القضاة مقابل المشاركة في الانتخابات.

وتساءل بورسلي: هل مجلس الخدمة المدنية يُؤْمِن ببعض الكتب ويكفر ببعضها، موضحاً أن هناك تشددا منه غير مقبول خاصة في بعض الأمور المادية والسلطة القضائية تُمارس رقابة على تصرفات القضاة.

وأوضح أن المشاكل السياسية التي عصفت بالكويت في السنوات الأخيرة أفرزت تدخلات بعض القضاة في وسائل التواصل الاجتماعي ما أدى إلى تحويل بعضهم للجنة التأديب وهذا مصطلح لا نحب استخدامه.

وقال إنه إذا منح المجلس الأعلى للقضاء الاستقلال المالي ستفرض عليهم الرقابة ولكن السؤال هو كيف ستتم مراقبتهم ؟!، مشيراً إلى أنه كلما تطور أداء السلطتين التنفيذية والتشريعية فإن اداء السلطة القضائية سيتطور تلقائيا.

وأوضح أن من أبرز سمات الدستور أنه شديد الاختصار وهو دستور جامد، "وبرأيي أن المحكمة الدستورية لا تنتمي إلى السلطة القضائية وهناك توجه عالمي عام لاستقلالية المجالس الدستورية عن السلطة القضائية".

وبين أن جميع جنسيات القضاء وان كانوا غير كويتيين فهم يعتبرون كويتيين لأنهم يصدرون أحكاما باسم سمو الأمير، مضيفاَ أن ندب القضاء للجهات الحكومية تم إيقافه منذ سنوات وجيوش المستشارين في الجهات الحكومية لو كان القضاة موجودين لتم الاستغناء عن الكثير منهم.

أضف تعليقك

تعليقات  0