"لم نكن أبطالا".. فيلم يرصد معاناة جزائريين داخل معتقلات الاحتلال الفرنسي

احتضنت الجزائر، سهرة الثلاثاء، العرض الشرفي الأول للفيلم الروائي "لم نكن أبطالا"، والذي يرصد حياة معتقلين جزائريين في معتقل إبّان حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي (1954 ـ 1962).

وقدم الفيلم، كاتبه ومخرجه الجزائري نصر الدين قنّيفي، في قاعة "ابن زيدون" برياض الفتح بالجزائر العاصمة، بحضور وزير الثقافة عز الدين ميهوبي، وطاقم العمل وعدد من الفنانين.

ويرصد المخرج قنّيفي عبر قصة مقتبسة من كتاب "المحتشد" للإعلامي الجزائري الراحل عبد الحميد بن زين، معاناة جزائريين داخل أحد المعتقلات إبان الثورة التحريرية، يدعى "بوغاري".

ويحكي الفيلم على لسان الراوي عبد الحميد بن زين، حياة القسوة والتعذيب التي عاشها (الروائي) رفقة 60 سجينا آخر داخل معتقل "بوغاري"، الواقع بولاية المدية (شمال)، عندما انتقلوا في فبراير / شباط 1961 من سجن "لامبيز" بمحافظة باتنة (شمال شرق) إلى معتقل "بوغاري" بالمدية.

ويسلط العمل الضوء على التعذيب النفسي والجسدي الذي يتعرض له المعتقلون وردة فعلهم إزاء جنود احتياطيين من الفيلق المكلف بحراستهم.

وتتوغل كاميرا المخرج في نقل الحياة داخل المعتقل بتصوير الأعمال اليومية الشاقة التي يقوم بها المعتقلون الجزائريون، والإذلال والاضطهاد الذي يطولهم من قبل الجنود بهدف إجبارهم على رفض كفاحهم من أجل الاستقلال والانخراط في صفوف "الخونة" (من خدموا الجيش الاستعماري ضد الثورة).

واختار المخرج أن تكون نهاية فيلمه بمشاهد مغادرة المعتقلين من المركز العسكري الخاص (المعتقل) وعودتهم إلى أهاليهم بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار بين أول حكومة مؤقتة جزائرية (تم إعلانها رسميا في سبتمبر / أيلول سنة 1958 بالقاهرة) وفرنسا الاستعمارية في 19 مارس / آذار 1962.

واندلعت الحرب الجزائرية في الأول من نوفمبر / تشرين الثاني 1954 في مختلف ربوع البلاد بمشاركة 1200 محارب، كان بحوزتهم 400 قطعة سلاح، وبضعة قنابل تقليدية، فسارعت حكومة الاستعمار الفرنسي آنذاك إلى سجن عدد منهم في محاولة فاشلة لإحباط الثورة. وانتهت الحرب باسترجاع الجزائر لسيادتها في 5 يوليو / تموز 1962.

مخرج الفيلم قنيفي، قال على هامش العرض المخصص للصحافة إن "تصوير العمل بدأ في يونيو / حزيران 2014، وتأخر الانتهاء منه في وقته المحدد بسبب نقص التمويل وغياب الممثلين في بعض الأحيان عن التصوير".

وأضاف قنيفي أن "مشاهد التعذيب بقساوتها لم تصور كما حدثت للمعتقلين أثناء الثورة، بل بدت عادية نوعا ما، نظرا لصعوبة عرض الفيلم".

وأشار أن قصة الفيلم مقتبسة من كتاب "المحتشد" للجزائري عبد الحميد بن زين، ويصعب الوفاء للأحداث عند الاقتباس من الكتب إلى السينما.

أضف تعليقك

تعليقات  0