البؤس والألم من سمات لاجئي الروهينغيا الأكثر اضطهادا في العالم

(كونا) -- باتت نظرات البؤس والالم إحدى سمات لاجئي مسلمي الروهينغيا الذين يعتبرون الاقلية الاكثر اضطهادا في العالم والتي عانى أفرادها التطهير العرقي والحرمان من الجنسية في ميانمار ومن ويلات الهجرة الى بنغلاديش وقساوة العيش في ظل مخيمات تفتقر لأبسط مقومات الحياة.

وعانت الاقلية المسلمة في ميانمار الاضطهاد والقتل والحرق منذ اكثر من 70 عاما حيث تعرض المسلمون في ولاية راخين لشتى انواع التعذيب والقتل التي تفجرت مرة اخرى في أغسطس الماضي وتأكد حينها العالم من حقيقة وجود اقلية مسلمة تتعرض للتعذيب والاضطهاد في ميانمار.

ففي ال25 من أغسطس الماضي قام جيش ميانمار بحملة عسكرية منظمة تستهدف الروهينغيا في ولاية اراكان أدت وفق المنظمات الحقوقية إلى تهجير الآلاف من ديارهم علما بأنها الحملة الثانية من نوعها في العقد الأخير حيث سبقتها حملة أخرى في عام 2012 عندما وفر الجيش الحماية والحراسة للبوذيين الذين قاموا بعمليات عنف انتقامية ضد مسلمي الروهينغيا ما أسفر عن مقتل وتشريد عشرات الالاف.

وعن الحملة الأخيرة قال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين في 11 سبتمبر الماضي إن "العملية الأمنية الوحشية" ضد مسلمي الروهينغيا في ولاية أراكان نموذج تقليدي لعملية تطهير عرقي.

وفي ظل هذا القتل والتطهير العرقي لا يملك مسلمو الروهينغيا سوى خيارين الاول السير على الأقدام عدة ايام قد تصل الى ثمانية يمرون فيها عبر الجبال في رحلة مضنية يتعرضون خلالها للامراض والاجهاد والانهاك وصولا الى بنغلاديش فيما يتمثل الخيار الثاني في الفرار عن طريق البحر في قوارب عرضة للقرصنة وربما القتل او حتى الغرق في بعض الأحيان.

ومن يحالفه الحظ ويستطيع الوصول الى بنغلاديش سيعاني تهالك المخيمات وتكدس اللاجئين ويضطر الى بناء خيمته من سيقان البامبو وبعض الاقمشة المتبقية من اي مؤن غذائية او من اكياس القمامة لايواء وستر عورة عائلة مؤلفة من 12 شخصا احيانا.

وتشير الإحصاءات الى ان نسبة 60 في المئة من لاجئي الروهينغيا من الاطفال وانه بين كل اربعة اطفال هناك طفل يعاني سوء التغذية وهو الامر الاكثر ايلاما في الحروب خاصة ان ضحاياها من الاطفال المجهولي المستقبل الذين يعيشون على كفاف يومهم.

ولا يزال اللاجئون يتوافدون الى بنغلاديش بمعدل خمسة آلاف لاجئ يوميا واحيانا اكثر في أكبر عملية نزوح خلال فترة زمنية وجيزة ولذا تتخوف منظمات الامم المتحدة العاملة هناك من تفاقم اوضاع مسلمي ميانمار الصحية والمعنوية جراء النقص في تمويل برامج الرعاية التي تفوق حاجز ال400 مليون دولار لتغطية احتياجاتهم خلال الستة اشهر المقبلة.

ورغم سرعة تلبية المؤسسات الإنسانية للنداء الإنساني في تقديم المواد الاغاثية للاجئي الروهينغيا في بنغلاديش وتقديم الحصص الغذائية ومواد النظافة والوقاية من الامطار فإن حاجتهم تتفاقم يوميا بسبب زيادة اعدادهم.

وتتم رحلة تنقل اللاجئ من مكان استلام الحصص الغذائية وحتى خيمته المتواضعة في طرق زلقة وطينية غير آمنة ابدا وكذلك الخيم حيث يفتقر اللاجئون الى دورات المياه في المخيمات وتعاني النسوة عدم وجود أماكن للاستحمام علاوة على عدم وجود وسائل انارة في المساء.

وكانت دولة الكويت أعلنت امام المؤتمر الدولي للمانحين لدعم لاجئي (الروهينغيا) الذي عقد بجنيف في 23 اكتوبر الماضي التزامها بمساهمة جهات رسمية وشعبية بمبلغ قدره 15 مليون دولار لتخفيف معاناتهم.

يذكر ان مجلس الامن دعا في بيان الاثنين الماضي ميانمار الى وقف حملتها العسكرية في ولاية راخين والسماح بعودة مئات الالاف من ابناء اقلية روهينغيا المسلمة الذين فروا منها الى بنغلاديش المجاورة.

ودان مجلس الامن باجماع اعضائه ال 15 اعمال العنف التي اجبرت اكثر من 600 الف من افراد هذه الاقلية المسلمة على الهرب الى بنغلاديش.




أضف تعليقك

تعليقات  0