ابو الغيط: العالم العربي يقف على مفترق طرق بين الرخاء والحروب

اعتبر الامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط اليوم الاثنين ان العالم العربي يقف على مفترق طرق صعب بين وعد الرخاء والتقدم والعمران ووعيد الحروب والفوضى والفتن والارهاب.

وقال في كلمة القاها في افتتاح الاجتماع ال(23) لآلية التنسيق الاقليمي الذي تستضيفه لجنة الامم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا (اسكوا) في بيت الامم المتحدة في بيروت ان هناك "قوى تشد المنطقة العربية الى الخلف وتعرقل مسيرة التنمية وتخرب جهود التعمير والبناء في مقابل قوى تتبنى الاجندة الاصلاحية التي تنطلق من تنمية المجتمعات والبشر".

واكد ان الجامعة ليست مؤسسة معنية بالسياسة فحسب وانما هي مؤسسة جامعة لمجمل النشاط العربي في مختلف اوجه التنمية والعمران في الاقتصاد والشأن الاجتماعي والبيئة والسكان والصحة والتعليم وغيره من المواضيع المتصلة بالإنسان العربي ورفاهيته.

ولفت الى ان التكامل بين السياسات والقضايا والاهداف هو المنطق الذي يحكم العمل التنموي في العالم اذ لا يوجد هدف من اهداف التنمية المستدامة ال17 للأمم المتحدة الا ويرتبط بهدف اخر او اكثر ما يجعل التخطيط لأي ملف مرتبط بالآخر.

وقال ان "جامعة الدول العربية هي الجهة الاهم من حيث العمل على تنسيق السياسات والمبادرات والبرامج في مجال التنمية على المستوى الاقليمي" لافتا الى انها تقوم بذلك من خلال تحديد الاجندة ورسم الاتجاه العام وقد حرصت الجامعة على ان تدخل للخطاب العربي مفهوم التنمية المستدامة ليصبح جزءا من السياسات الوطنية.

وأضاف أن الجامعة العربية تعمل أيضا كنقطة اتصال بين مختلف القطاعات العربية العاملة في مجالات التنمية والعمل الاجتماعي والبيئة وغيرها وكحلقة تنسيق بين السياسات المتعلقة بهذه الجوانب بالاضافة الى عملها كحلقة وصل بين القطاعات الرسمية العربية والمنظمات الاقليمية والدولية العاملة في حقل التنمية والبيئة والعمل الاجتماعي وغيرها.

واعتبر ابو الغيط ان التنمية في العالم العربي لا تجري في ظروف طبيعية ولا تحيط بها بيئة مهيئة وقد كبدت النزاعات والصراعات التي اجتاحت المنطقة بين العامين 2011 و2015 العالم العربي خسائر اقتصادية كبيرة.

ولفت الى ان المنطقة العربية تعاني من عجز غذائي وهي المنطقة الوحيدة في العالم التي شهدت زيادة في الجوع والفقر خلال السنوات الماضية مشيرا الى ان العرب الذين يشكلون خمسة بالمئة من العالم لا يحصلون سوى على 1 بالمئة من مصادر المياه العذبة كما ان 40 بالمئة منهم يعيشون في مناطق تعاني من الشح المائي المطلق.

وقال ابو الغيط "من الاشارات الجيدة ان التنمية المستدامة بابعادها الثلاثية البيئية والاقتصادية والاجتماعية اصبحت مكونا اصيلا في الخطط العربية طويلة المدى".

واكد اهتمام جامعة الدول العربية بقضايا التنمية بقدر عنايتها بقضايا السياسة والامن معتبرا ان "الامل الحقيقي في المنطقة العربية ينطلق من تنمية الانسان واشاعة العمران معلنا دعم الجامعة للحكومات العربية التي تسير في طريق الاصلاح بثبات وثقة.

من جهته اكد وكيل الامين العام للامم المتحدة والامين التنفيذي للاسكوا محمد علي الحكيم حرص الامم المتحدة على توطيد اواصر التعاون مع جامعة الدول العربية لتعزيز قدرة المواجهة للتحديات الاقليمية المشتركة وتفعيل الخدمات التي تقدمها المنظمة لدول المنطقة وشعوبها.

واشار الى ان المنطقة تمر بتحديات معقدة وملحة على المستوى الوطني والاقليمي العابر للحدود من تحديات في السلام والامن الى بطالة الشباب والاستقرار البيئي وندرة المياه والهجرة الدولية مما يفرض على الامم المتحدة السعي في العمل مع دول المنطقة لايجاد سبل لتسريع تنفيذ اهداف التنمية المستدامة وللاستجابة لأولويات المنطقة في حماية حقوق الانسان وضمان العدالة الاقتصادية والاجتماعية لكل فرد.

واعتبر ان تسريع تنفيذ اهداف التنمية يتطلب مزيدا من التنسيق والتعاون بين جميع الاعضاء في الية التنسيق الاقليمي وتفعيل النهج المتكامل في تنفيذ الاهداف على المستويين الوطني والاقليمي الى جانب تحديد الابعاد العابرة للحدود في اهداف التنمية المستدامة والتي يمكن العمل عليها في اطار تدابير التعاون الاقليمي.

واشار الى ان الية التنسيق الاقليمي بوصفها ملتقى مديري وكالات الامم المتحدة وممثلي جامعة الدول العربية فانها مساحة مشتركة لمناقشة هذه القضايا وتركيز الجهود على ما يجب القيام به للاسراع في مسار التنمية.

واوضح ان الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس اصدر في يونيو الماضي تقريرا حول هيكلية المنظومة الانمائية للامم المتحدة هدفه وضع منظومة الامم المتحدة على مسار جديد في سبيل تحقيق التطلعات الوطنية والاقليمية والعالمية.

بدوره شدد مساعد الامين العام للامم المتحدة ومدير المكتب الاقليمي للدول العربية لبرنامج الامم المتحدة الانمائي مراد وهبة على اهمية اللقاء في تفعيل اطر العمل بين الدول العربية ومنظمة الامم المتحدة ووكالاتها العاملة في المنطقة بما يخدم شعوب المنطقة.

يذكر ان اللقاء يجمع بين كبار المسؤولين في الامم المتحدة وجامعة الدول العربية لمناقشة مسائل متعلقة بخطة الاصلاح الجديدة للأمين العام للامم المتحدة إضافة إلى الفرص الاستراتيجية السانحة لدعم تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

وتركز الية التنسيق الاقليمي على اولويات التنمية الاقليمية وتدعو الى رؤية ونهج مشترك بين شركاء التنمية الإقليمية ويشمل اعضاؤها جميع المكاتب الاقليمية لوكالات الامم المتحدة العاملة في العالم العربي وجامعة الدول العربية وممثلين عن المؤسسات المالية الاقليمية والدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

ويتناول الاجتماع كذلك العلاقات بين اهداف التنمية المستدامة ويستعرض اساليب الربط فيما بينها بطريقة ايجابية بالإضافة الى تحليل الفرص السانحة امام وكالات الامم المتحدة لتشجيع مقاربة متكاملة تشمل جميع القطاعات لصنع السياسات في اطار خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

أضف تعليقك

تعليقات  0