توب توب يا بحر جيبهم طالبينك جيبهم... أبرز الأهازيج في استقبال العائدين من رحلة الغوص

(كونا) -- (توب توب يا بحر أربعة والخامس دخل).. (جيبهم طالبينك جيبهم.. وما تخاف من الله يا بحر)

أهازيج جميلة وعادات وطقوس شعبية رافقت النسوة الكويتيات قديما في استقبال أزواجهن وأبنائهن العائدين من رحلة الغوص الطويلة والشاقة في (القفال)

أي يوم العودة من رحلة الغوص على اللؤلؤ. وجسدت الفنانة الشعبية الراحلة عودة المهنا مع فرقتها الشعبية الشهيرة (فرقة عودة المهنا) تلك العادات الجميلة عام 1966

وهي تقف في جمع من النساء على شاطئ البحر يترقبن عودة سفن الغوص الكويتية وينشدن الأهازيج الخاصة بهذه المناسبة لتظل ماثلة في ذاكرة الكويتيين.

وعن هذا الموضوع قال الباحث في التراث الكويتي حسين القطان لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الخميس إن الفرق النسائية الشعبية الكويتية التي كان يطلق عليها آنذاك

(العديد أو العدة النسائية) مثل (فرقة عودة المهنا) و (فرقة أم زايد) و (فرقة سعاد البريجي) كن يجسدن استقبال البحارة في يوم القفال على السيف (جال البحر)

أي شاطىء البحر وهن ينشدن أهازيج شعبية جميلة تعبر عن هذه المناسبة.

وأضاف القطان أن من بين أشهر تلك الأهازيج الشعبية الخاصة بعودة البحارة من رحلة الغوص على سبيل المثال

(يا خوي ماحلا الخشب لو لزت السيف كلها صبيان تير المياديف.. يا نوخذاهم لا تصلب عليهم ترى حبال الغوص قصص أيديهم..وياليتني دهينه وادهن ايدهم ..وياليتني خيمة واخيم عليهم ويا صاجة ويا صاجة ما صدقتي).

وأوضح أنه بعد غناء هذه الأغنية تقوم إحدى النسوة وكنوع من التقليد (بحل البحر) أي صب ماء الحلول في البحر ثم (تجوي البحر)

أي تقوم بكي البحر أو حرقه عن طريق حرق طرف سعفة من سعف النخل تعبيرا منهن عن حرقة الشوق لرؤية أولادهن وأزواجهن وآبائهن وتغطيسها بماء البحر أي كأنهن يعاقبن البحر لتأخر وصول الأهل.

وذكر أنه بعد إتمام هذه الطقوس تبدأ عدة النسوة (الفرقة) بغناء أغنية (توب توب يا بحر أربعة والخامس دخل)..(جيبهم طالبينك جيبهم.. وما تخاف من الله يا بحر)

أي إن موسم الغوص الذي يستمر أربعة أشهر انتهى ودخل الشهر الخامس.

وحول معرفة موعد يوم القفال أي عودة سفن الغوص الى الوطن قال القطان إن أمير الغوص هو من يعلن انتهاء موسم الغوص عن طريق إطلاق ثلاث طلقات من سفينته ورفع العلم

ومن ثم رفع الشراع إشارة لسلوك طريق العودة إلى الكويت إذ يستبشر أهل الكويت بعودة البحارة من منظر عودة السفن الكبيرة فكل البيوت كانت قريبة من البحر ومن السهل رؤية المحامل الكبيرة مشيرا إلى أن موعد الوصول يعتمد على

الأحوال الجوية وحركة المد والجزر وعادة تكون خلال فترة النهار.

وبين القطان أنه عند وصول البحارة إلى الميناء وبعد لقاء أهلهم وأحبائهم يقومون بأداء العرضة البحرية احتفالا بالرجوع سالمين غانمين ولكسبهم الرزق كما أنه في حال وصول المحامل إلى النقعة يرفع (الطواويش)

وهم تجار اللؤلؤ علما للدلالة على وجود اللؤلؤ للبيع.

وقال إنه بعد انتهاء موسم الغوص يستعد البحارة لموسم السفر فيحرص النوخذة على إنهاء جميع مهامه الخاصة بموسم الغوص فيعطي كل من كان على ظهر السفينة أجرته سواء قلاطه أو قلاطتان

كما يكلف النوخذة المجدمي البحث عن بحارة للانطلاق لموسم السفر الجديد وتجهيز محامل السفر إذ إن محامل السفر تختلف عن محامل الغوص فمحامل الغوص تقف على جال البحر ويتم تنظيفها وتغطيتها حتى موسم الغوص المقبل

أضف تعليقك

تعليقات  0