انطلاق الانتخابات في اقليم "كتالونيا".. في ظروف استثنائية

(كونا) -- تنطلق في اقليم (كتالونيا) الاسباني اليوم الثلاثاء الحملة الانتخابية للانتخابات الاقليمية المقرر اجراؤها في ال21 من الشهر الحالي

على مدى اسبوعين في ظل اجواء مشحونة وظروف استثنائية دون اغلبية واضحة حتى اللحظة.

وتبدأ الحملة الانتخابية بعد يوم واحد فقط من قرار المحكمة الدستورية الاسبانية اطلاق سراح ستة من اعضاء الحكومة السابقة الذين حكمت عليهم المحكمة العليا بالسجن الاحتياطي في الثاني من

نوفمبر الماضي بتهم الاختلاس والتحريض والتمرد وذلك مقابل كفالة مالية تبلغ 100 ألف يورو (6ر118 ألف دولار)

وبعض التدابير الاحتياطية لمنع هروبهم الى خارج البلاد.

وفي الوقت ذاته قررت المحكمة الدستورية ابقاء الحكم بالسجن دون كفالة على نائب رئيس حكومة الاقليم أوريول جونكيراس ووزير الداخلية السابق خواكيم فورن ورئيسي مؤسستين انفصاليتين

بدعوى "وجود مخاطر تكرارهم ارتكاب الجرائم المنسوبة اليهم وقلقلة النظام العام" ما اثار امتعاضا كبيرا في الاقليم واحتجاجا بين صفوف الانفصاليين الذين اعربوا عن رفضهم لهذا القرار في

مظاهرات شارك فيها الآلاف.

ويؤكد الانفصاليون ان جونكيراس ومرافقوه في السجون "سجناء سياسيون" إلا ان وزير الداخلية الاسباني خوان اغناثيو ثويدو اكد انهم "سياسيون مسجونون لارتكابهم جرائم يعاقب عليها

القانون".

وبالعودة إلى العاصمة البلجيكية بروكسل قرر القضاء البلجيكي الانتظار لغاية 14 ديسمبر الجاري لاتخاذ قرار بشأن تسليم الرئيس السابق للاقليم كارليس بويجديمون للقصاء الإسباني رغم ان

التوقعات بذلك ما زالت ضئيلة.

ويتطلع الانفصاليون الى تحقيق انتصار جديد في ال21 ديسمبر الا ان نتائج مسح أجراه (مركز البحوث الاجتماعية)

الاسباني ونشرت امس الاثنين أظهرت ان الانفصاليين سيخسرون خمسة مقاعد ليتراجعوا الى 67 مقعدا في البرلمان الكتالوني (من 72 مقعدا في الانتخابات السابقة)

ويصبحوا بحاجة لمقعد واحد للوصول الى الأغلبية الساحقة (عند 68 مقعدا).

وعلى وجه التحديد توقع المسح ان يحصل حزب (اليسار الجمهوري) الانفصالي بزعامة جونكيراس على 8ر20 في المئة من الاصوات ليحقق 32 مقعدا في حين سيحصل حزب

(معا من أجل كتالونيا) الانفصالي بقيادة بويجديمون على 9ر16 في المئة من الأصوات ليحوز على 25 أو 26 مقعدا في البرلمان الكتالوني وحزب (ترشيح الوحدة الشعبية)

الانفصالي على تسعة مقاعد.

وبالمقابل سيحصل حزب (ثيودادانوس) الليبرالي الدستوري وفق المسح الذي أجري في الفترة بين 23 إلى 27 نوفمبر الماضي على نسبة 5ر22 في المئة من الاصوات ليفوز ب31 إلى 32

صوتا ويكون بذلك أكثر الأحزاب تصويتا على ان يحصل الحزب الاشتراكي على 21 مقعدا والحزب الشعبي على سبعة مقاعد في البرلمان الاقليمي المؤلف من 135 مقعدا.

ومع ذلك يصعب التكهن بنتائج الانتخابات لاسيما بعد قرار الإبقاء على جونكيراس في السجن واعتباره رمزا وبطلا في الأوساط الانفصالية ودافعا جديدا لأحياء النزعة الانفصالية.

وفي حال استطاعت الأحزاب الانفصالية الحصول على الأغلبية الساحقة فمن المحتمل ان تضطر الحكومة الاسبانية إلى تغيير الوتيرة وفتح باب ما للتفاوض غير ان فوز الأحزاب التي تعد

نفسها "دستورية" ونجاحها في تشكيل حكومة ائتلاف سيفتح الباب للشروع في تطبيع العلاقات بين الحكومة الإقليمية وحكومة مدريد.

يذكر ان بويجديمون اعلن في 27 أكتوبر الماضي استقلال (كتالونيا) من جانب واحد عن إسبانيا ليأتي رد حكومة ماريانو راخوي بعد ساعات قليلة بإعلان تطبيق المادة (155)

من الدستور الاسباني في خطوة غير مسبوقة بتاريخ اسبانيا الديموقراطي لمحاولة تطويق الأزمة.

واعلن راخوي مساء ذلك اليوم حل البرلمان الكتالوني الإقليمي والدعوة لإجراء انتخابات إقليمية في 21 ديسمبر المقبل وكذلك التعليق الفوري لمهام بويجديمون ونائبه وجميع مستشاريه وأفراد

حكومته.

وعقب يومين فقط ظهر بويجديمون في عاصمة اوروبا وعلى مرأى من أنظار العالم برفقة خمسة من أفراد حكومته ليعلن بقاءه في ذلك البلد رغم عدم طلب اللجوء السياسي فيه "للعمل بحرية

وأمن" على حد تعبيره مؤكدا انه لن يعود إلى إسبانيا "لغاية توافر الضمانات القضائية الكافية".

وعليه سيقود بويجديمون حملته الانتخابية من بروكسل فيما سيقود نائبه السابق جونكيراس حملته من السجن في حالة غير مسبوقة إسبانيا الديمقراطية. ويأتي ذلك كله في وقت يعيش فيه المجتمع

الكتالوني انقساما داخليا شديدا بين مؤيدين للانفصال ورافضين له وبعد نزوح آلاف الشركات إلى مناطق أخرى في إسبانيا مع ارتفاع نسبة البطالة والنتائج السلبية على قطاع السياحة والنمو

الاقتصادي للاقليم.

ورغم هذه الظروف الاستثنائية فمن المتوقع ان تشهد هذه الانتخابات "التاريخية" مشاركة واسعة جدا حيث تؤكد استطلاعات الرأي ان نسبة قليلة جدا لن تتوجه إلى صناديق الاقتراع

أضف تعليقك

تعليقات  0