وزراء خارجية عرب: القرار الأمريكي بشأن القدس يضر مفاوضات السلام

(كونا) -- أكد عدد من وزراء الخارجية العرب مساء اليوم السبت أن الاعلان الأمريكي بشأن القدس الذي يسبق الوصول الى تسوية نهائية "سيضر بمفاوضات السلام ويجعلها أكثر تعقيدا".

واوضح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في كلمة أمام الاجتماع الطارئ لمجلس وزراء الخارجية العرب أن هذا الامر

"من شأنه تقويض كل الجهود المبذولة في هذا الصدد ويشكل استفزازا لمشاعر المسلمين حول العالم".

وأكد الجبير أن "مبادرة السلام العربية تمثل خارطة طريق لحل الصراع العربي الاسرائيلي" لافتا الى ان قرارات الشرعية الدولية تؤكد أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية

المحتلة منذ عام 1967 وتعتبر كل الاجراءات والانتهاكات الاسرائيلية التي تستهدفها ومقدساتها وهويتها وتركيبتها الديمغرافية "لاغية وباطلة".

وشدد على أن السعودية تؤكد أن القدس تعتبر من قضايا الحل النهائي التي ينبغي أن يحددها مسار المفاوضات بين طرفي النزاع والتي لا ينبغي أن تخضع لقرارات أحادية الجانب من شأنها

التأثير على سير المفاوضات.

وأوضح أن هذه الخطوة وإن كانت لن تغير أو تمس الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني في القدس وغيرها من الأراضي المحتلة كما لن تتمكن من فرض واقع جديد على الأرض

"الا أنها تمثل تراجعا كبيرا في جهود الدفع بعملية السلام واخلالا بالموقف الأمريكي".

من جانبه أوضح وزير الخارجية المصري سامح شكري في كلمته ان بلاده تستنكر مجددا القرار الأمريكي "الأحادي المخالف للشرعية الدولية" بشأن القدس وترفض الاعتراف

"جملة وتفصيلا" بأية آثار قانونية مترتبة عليه.

واعتبر شكري أن التحول "المؤسف" في موقف الولايات المتحدة بالنسبة لمدينة القدس

"يعد جرس انذار أخير للمجتمع الدولي بأسره وللعرب والمسلمين بأن الوضع الملتهب في فلسطين يضع المنطقة بأسرها على حافة الانفجار".

وبين أن المنطقة أبعد ما تكون عن الحاجة للمزيد من المخاطر والاضطرابات مؤكدا أن القرار الأمريكي يلقي بظلال وخيمة على مستقبل عملية السلام

"بعد أن ازدادت مصاعب تنشيطها واحيائها".

وشدد على أن بلاده لم ولن تألو جهدا لدعم القضية الفلسطينية في كافة المحافل الاقليمية والدولية وستقف بكل صلابة مدافعة عن الحق الفلسطيني والحفاظ على وضعية القدس الشريف والحقوق

الفلسطينية فيه.

بدوره طالب وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في كلمته بتقديم "شكوى عاجلة" الى مجلس الأمن الدولي ضد القرار الأمريكي بشأن القدس قائلا

"على كل دولة منا القيام بالاجراءات المناسبة وأنا سأتقدم الى مجلس الوزراء اللبناني بطلب لاتخاذ الاجراءات الثنائية والدولية اللازمة".

وأضاف باسيل أن "القدس لا يمكن أن تكون لدولة أحادية ولن نسمح لاسرائيل أن تمنعنا من الصلاة هناك" مشددا على الهوية العربية للقدس وعدم التنازل عنها في مواجهة كل مغتصب ومحتل.

من جانبه أوضح وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي ان القرار الأمريكي بشأن القدس يعد خرقا لقرارات الشرعية الدولية ويهدد عملية السلام ويقوضها مبينا أن هذا القرار

"يفتح الباب أمام اسرائيل للاستمرار في تعدياتها بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته".

وأشار الجهيناوي في كلمته الى أن هذا القرار يعطي اسرائيل الشرعية في استمرار تهويد القدس وتغيير تركيبتها ومواصلة مشاريعها الاستيطانية موضحا أن القرار يدفع المنطقة الى مزيد من

التوتر والاحتقان.

وشدد على ضرورة اتخاذ خطوات جادة وحازمة بحق هذا القرار لمناصرة القدس والشعب الفلسطيني داعيا الجميع الى توحيد الصف العربي

"من أجل القدس والمقدسات ودعم الشعب الفلسطيني واعادة القضية الفلسطينية الى صدارة الاهتمام الدولي".

أما وزير الشؤون الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل فأوضح أن إعلان الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل

"يأتي في ظل انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة".

ورأى مساهل في كلمته أن ذلك يمثل تعديا غير مسبوق على المقدسات العربية والاسلامية والمسيحية التي تضمها مدينة القدس الشريف مبينا ان القرار الامريكي

"يستهين بتداعياته المباشرة على السلم والأمن في المنطقة وفي العالم بأسره".

ولفت الى ان القرار يمثل انحيازا واضحا للممارسات الاسرائيلية وسياساتها الاستيطانية وعدوانها على الشعب الفلسطيني من أجل فرض سياسة الأمر الواقع"

مشددا على أن هذا الوضع الدقيق يحتم التأكيد على جوهرية القضية الفلسطينية والعمل بجد للتصدي بقوة لهذا القرار.

واعتبر ان اتخاذ مثل هذا القرار الخطير في ظل الظرف الاقليمي المضطرب الذي تمر به المنطقة "من شأنه أن يدفع نحو انفجار جديد للأوضاع لن يكون المجتمع الدولي في منأى عنه بل سيفتح

الباب على موجة جديدة من التوترات".

وحث على ضرورة استعادة التضامن العربي والاسلامي باعتبار ذلك ضرورة ملحة داعيا المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته كاملة تجاه الشعب الفلسطيني لانهاء الغبن التاريخي الذي وقع

عليه منذ اغتصاب أرضه وتاريخه ومقدساته.

أضف تعليقك

تعليقات  0