الرئيسان المصري والروسي يؤكدان اتفاقهما حول الملف السوري ومكافحة "الإرهاب"

(كونا) -- أكد الرئيسان المصري عبدالفتاح السيسي والروسي فلاديمير بوتين اليوم الاثنين اتفاق وجهات نظر بلديهما حول عدد من القضايا الرئيسية الدولية والاقليمية لاسيما ما يتعلق بالملف

السوري ومكافحة "الإرهاب".

وشدد السيسي خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره الروسي على متانة "العلاقات الاستراتيجية التاريخية" بين مصر وروسيا معربا عن التطلع لمواصلة تطويرها خلال الفترة المقبلة بما

يلبي تطلعات الشعبين المصري والروسي نحو الاستقرار والتنمية.

وأضاف أن العلاقات التي تجمع بين البلدين "ذات تاريخ طويل وتتسم بالقوة والاستمرارية" سواء في اطارها السياسي من خلال التنسيق المستمر ازاء مختلف القضايا الاقليمية أو في اطارها

الاقتصادي الثنائي.

وأوضح أن المباحثات الثنائية بين الجانبين تطرقت الى عدد من القضايا وعلى رأسها الأوضاع التي شهدتها القضية الفلسطينية في الأيام القليلة الماضية على خلفية قرار الولايات المتحدة بنقل

سفارتها في اسرائيل الى القدس وما لتلك التطورات من آثار "خطيرة" على مستقبل الأمن والسلم في المنطقة.

وأكد السيسي أهمية الحفاظ على الوضعية القانونية للقدس في اطار المرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة مشيرا الى ضرورة العمل على عدم تعقيد الوضع بالمنطقة من خلال اتخاذ

اجراءات من شأنها تقويض فرص السلام في منطقة الشرق الأوسط.

وأثنى على الدور الروسي في اطار جهود التوصل الى حل للقضية الفلسطينية طوال العقود الماضية "سواء بشكل منفرد أو في اطار الآلية الرباعية الدولية التي تم تشكيلها".

وحول الأزمة السورية قال السيسي "اتفقت رؤانا على عدد من المواقف الأساسية على رأسها استمرار عملنا المشترك في خفض التوتر لتهيئة الظروف المناسبة للمفاوضات السياسية".

وتابع "تناولنا الجهود الناجحة التي أفضت لانشاء وفد تفاوضي موحد من منصات المعارضة السورية المختلفة واتفقت آراؤنا على دعم مسار المفاوضات التي يقودها المبعوث الأممي الى سوريا

(ستافان دي ميستورا) للتوصل الى حل سياسي شامل يحقق الطموحات المشروعة للشعب السوري الشقيق ويحافظ على وحدة سوريا وسلامتها الاقليمية وتماسك مؤسسات دولتها".

وأكد الرئيس المصري أهمية تكاتف المجتمع الدولي لتجنب أي فراغ أمني أو سياسي في ليبيا مبينا أن بلاده ستواصل دعم جهود المسار السياسي الذي يرعاه المبعوث الأممي الى ليبيا غسان

سلامة بغرض تهيئة الأجواء لانهاء المرحلة الانتقالية واجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في ليبيا.

وأضاف في هذا الصدد أن بلاده ستواصل كذلك جهودها من أجل توحيد المؤسسة العسكرية الليبية.

وذكر السيسي أنه اتفق مع نظيره الروسي على أهمية تعزيز تبادل المعلومات بين الأجهزة

المختصة اتصالا بجهود التصدي "للارهاب" خاصة فيما يتعلق بانتقال "الإرهابيين" من مناطق عدم الاستقرار الى دول أخرى وارتكابهم "أعمالا إرهابية" في تلك الدول.

وأضاف "أكدنا كذلك على ضرورة منع الدول لمرور هؤلاء الارهابيين عبر أراضيها وتبادل المعلومات بشأنهم مع كافة الدول الأخرى والمنظمات الدولية المعنية ".

وقال السيسي انه بحث مع نظيره الروسي كذلك سبل تطوير العلاقات الثنائية التي تتصل بالتصنيع المشترك والأمن الغذائي وتعزيز التبادل التجاري وجذب الاستثمارات الروسية الى مصر من

خلال اقامة منطقة صناعية روسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

من جانبه أشار الرئيس الروسي الى انه استعرض الآراء "بشكل مفصل" مع نظيره المصري حول القضايا الرئيسية الدولية والاقليمية مشيرا الى أن المواقف الروسية والمصرية "متقاربة بشكل

كبير".

وأضاف انه أطلع الرئيس المصري على الدور الذي تقوم به روسيا في سوريا مؤكدا اتفاقه مع السيسي على تعزيز التنسيق من أجل تقديم الدعم لتحقيق الحل السياسي طويل الأمد في سوريا

ومعربا عن امتنانه للجانب المصري على دعمه للمبادرة الروسية حول (مؤتمر الحوار الوطني السوري).

واوضح بوتين ان روسيا ومصر معنيتان بتحقيق الاستقرار والأمن في ليبيا واستعادة سيادتها ووحدتها وسلامة اراضيها مرحبا كذلك بالاتفاق بين حركتي(فتح) و(حماس)

الرامي لتحقيق الوحدة الفلسطينية الذي جرى توقيعه في القاهرة في أكتوبر الماضي.

وشدد على أن مصر وروسيا تؤكدان ضرورة الاستعداد الفوري للحوار الفلسطيني- الاسرائيلي المباشر حول جميع القضايا المتنازع عليها "بما في ذلك وضع القدس" مؤكدا اهمية تحقيق

الاتفاقات العادلة وطويلة الأمد التي تتماشي مع مصالح الطرفين.

واوضح أن روسيا ترى أن كل الخطوات التي من شأنها أن تستبق نتائج المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين "تعتبر عديمة الجدوى" مؤكدا ان بلاده تدعم جميع القرارات التي اتخذها

مجلس الأمن الدولي بهذا الخصوص.

وقال ان "مثل هذه الخطوات تزعزع الاستقرار ولا تساعد على تحقيق الحل وهي تستفز وتدفع باتجاه مزيد من التدهور".

ووصف الرئيس بوتين محادثاته مع الرئيس السيسي بأنها "بناءة وغنية بالمضمون" مشيرا الى انه تم تحديد خطط للعمل المشترك في المستقبل وبحث القضايا الأكثر الحاحا للأجندة الدولية

والاقليمية.

ونوه بأن روسيا تولي دائما اهتماما كبيرا للغاية بتعزيز الصداقة والتعاون بين البلدين واصفا مصر بأنها "الشريك القديم والموثوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا".

واعتبر أن التعاون الثنائي "يكتسب ديناميكية جديدة" نتيجة تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين مشيرا الى زيادة حجم التبادل التجاري خلال الأشهر التسعة الماضية بمقدار النصف

ليصل إلى أكثر من أربعة مليارات دولار.

واشار بوتين الى الاهتمام الخاص بالخطوات المشتركة في مجال الطاقة خاصة التعاون في مجال المحروقات وأيضا مشروع انشاء (محطة الضبعة النووية)

الأولى من نوعها في مصر التي ستكون على أحدث التكنولوجيات وأكثرها أمانا.

واوضح أن المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية بمنطقة قناة السويس ستكون "أكبر مركز للصناعة والامداد والتصدير للمنتجات الروسية الى أسواق دول الشرق الأوسط وافريقيا"

والتي يصل اجمالي استثماراتها الى سبعة مليارات دولار.

وأشار كذلك الى الاتفاق على توسيع التعاون العسكري والتعاون العسكري الفني بين البلدين بالاضافة الى مناقشة تعزيز قدرات القوات المسلحة المصرية "فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب".

وذكر بوتين ان الجانبين بحثا أيضا الخطوات المشتركة من أجل استئناف الطيران المباشر بين البلدين "في القريب العاجل" موضحا أن الجانب المصري بذل جهودا "جبارة"

من أجل رفع مستوى الأمن في المطارات المصرية.

أضف تعليقك

تعليقات  0