السفير الصبيح يؤكد حرص الكويت على التعاون الدولي لمكافحة الاتجار بالبشر

(كونا) -- أكد مساعد وزير الخارجية الكويتي لشؤون التنمية والتعاون الدولي السفير ناصر الصبيح اليوم الثلاثاء حرص دولة الكويت على مواصلة التنسيق والتعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر للوصول الى الهدف المنشود في القضاء على تلك الظاهرة.

جاء ذلك في كلمة ألقاها الصبيح خلال ندوة (دور وجهود دولة الكويت في مكافحة الاتجار بالبشر) الذي نظمها الفريق المعني بتعزيز دور وجهود دولة الكويت في مجال حقوق الإنسان التابع للجنة الدائمة لمتابعة تنفيذ الخطة الخمسية و برنامج عمل الحكومة في وزارة الخارجية.

وقال إن الندوة تأتي في إطار تبني وزارة الخارجية مشروعا تنمويا يهدف إلى تعزيز جهود دولة الكويت في مجال حقوق الإنسان لافتا إلى أنها جاءت بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة لتعزيز الجهود الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والتوعية بخطورتها والتي أصبحت ظاهرة عالمية وتتطلب المزيد من الجهود الدولية.

ولفت إلى مشاركة دولة الكويت الفاعلة في اجتماع الجمعية العامة في دورتها 72 في شهر سبتمبر الماضي حول اعتماد الإعلان السياسي المتعلق بتنفيذ خطة عمل الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الاتجار بالأشخاص.

وشدد الصبيح على أن مشاركة الكويت في تلك الجمعية العامة يأتي إيمانا منها بأهمية تعاون وتعاضد المجتمع الدولي إزاء هذه الظاهرة العالمية الخطيرة.

وأوضح أن جريمة الاتجار بالبشر أصبحت ظاهرة عالمية تعانيها الكثير من دول العالم لما لها من سلبيات عديدة على المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهو ما دفع المجتمع الدولي الى التصدي لهذه الظاهرة لما تمثله من انتهاك صريح للمواثيق والصكوك الدولية ذات الصلة بحقوق الانسان.

وذكر أن الكويت مقصد لأكثر من 3 ملايين عامل وافد يساهمون في نمو اقتصادها إذ تعتبر بالنسبة لهم بلدا جاذبا لما توفره من حياة كريمة تساهم في تحقيق طموحاتهم وأحلامهم المستقبلية إضافة إلى ما تتمتع به الكويت من التزام كبير في تعزيز وحماية حقوق الإنسان عبر اعتماد التشريعات والقوانين اللازمة لمكافحة تلك الظاهرة.

وقال إن من بين القوانين والتشريعات التي اقرتها الكويت لمكافحة هذه الظاهرة القانون رقم (91) لسنة 2013 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين الذي يعتبر خطوة جديدة لحفظ حقوق العمالة الوافدة وحمايتها سواء كان في القطاع الأهلي أو المنزلي ويتضمن القانون عقوبات مشددة تصل إلى الحبس 15 لمدة سنة لمن يثبت تورطهم في مثل هذه الجرائم.

وذكر الصبيح أن من تلك التشريعات أيضا القانون رقم (109) لسنة 2013 القاضي بإنشاء هيئة عامة للقوى العاملة التي تعمل على تنظيم سوق العمل الى جانب مسؤولياتها في إصدار اللوائح والقرارات التي تضمن حقوق العمالة الوافدة.

وأفاد بأن من هذه التشريعات إنشاء مركز إيواء للنساء للعاملات الوافدات التزاما وتنفيذا بمتطلبات الاتفاقيات الدولية المصدق عليها من قبل دولة الكويت لتوفير الحماية للعمالة وتقديم الرعاية الكاملة لها ومعالجة أوضاعها ومساعدتها في المغادرة إلى بلادها.

وأشار إلى أن الهيئة العامة للقوى العاملة تعكف على إنشاء مركز إيواء للرجال أيضا في الفترة المقبلة الذي سيعمل على توفير الحماية والرعاية الصحية والمساعدة القانونية لهذه الفئة من العمالة الوافدة. وقال الصبيح إن من تلك القوانين التي أقرت لمكافحة تلك الظاهرة أيضا المادة الثامنة من القانون رقم (63) لسنة 2015 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات التي تنص على تجريم كل من أنشا موقعا أو نشر معلومات باستخدام الشبكة المعلوماتية أو بأي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات المنصوص عليها في هذا القانون بقصد الإتجار بالبشر أو تسهيل التعامل فيهم.

وذكر أن من تلك الجهود ايضا وجود لجان متخصصة في مجلس الوزراء تنظر في اعتماد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والتي ستكون عنصرا جديدا في استكمال دولة الكويت لبناء آلياتها الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر. وأعرب الصبيح عن سعادته بانضمام دولة الكويت أخيرا بصفة مراقب الى المنظمة الدولية للهجرة والذي يعد تتويجا لجهودها السابقة والمقدرة في دول العالم ولما تقوم به من دور في مجال مكافحة الاتجار.

وأضاف أن الكويت وجهت دعوة إلى مقررة الأمم المتحدة المعنية بالاتجار لاسيما النساء والأطفال لزيارتها والاطلاع على أفضل الممارسات التي تنتهجها في مجال مكافحة الاتجار بالبشر.

وأكد الصبيح حرص الكويت على إقامة حوار تفاعلي مع كل الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني للوصول إلى رؤية مشتركة حيال خطورة هذه الظاهرة وكيفية التصدي لها.

وبين أن المقررة أثنت في تقريرها الذى استعرضته أمام مجلس حقوق الإنسان في شهر يونيو الماضي على التزام دولة الكويت في مكافحة الاتجار بالبشر عبر اعتمادها إطارا مؤسسيا وقانونيا إلى جانب جهودها المبذولة في مجال التوعية والتثقيف والذي يعكس جديتها في محاربة تلك الظاهرة.

من جانبها قالت رئيسة وحدة مكافحة الاتجار بالبشر والحماية في بعثة المنظمة الدولية للهجرة في واشنطن إمي مهوني إن ما حققته في الكويت عبر جهودها المختلفة من إقرار التشريعات والتعاون الوثيق مع المنظمات الدولية في سبيل مكافحة ظاهرة ‏الاتجار بالبشر ساهم بارتفاع تصنيف الكويت الدولي في مجال مكافحة الاتجار بالبشر.

وذكرت مهوني أن ‏انتشار ظاهرة الاتجار بالبشر تتطلب وجود تشريعات وقوانين دولية وتعاون عالمي لمختلف الخبراء للوقوف على تلك الظاهرة.

وبينت أن المنظمة الدولية للهجرة تسعى إلى حماية ومساعدة ضحايا الاتجار بالبشر عبر تقديم الحماية المباشرة وتأمين الملاجئ لهم وإعادة دمجهم في المجتمع بالتعاون مع المنظمات الحكومية وغير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص.

ولفتت إلى أن المنظمة أطلقت العديد من البرامج و المبادرات لمكافحة الاتجار بالبشر ‏كما أعدت الإحصائيات والدراسات المتعددة لتشخيص ظاهرة الاتجار بالبشر ومعرفة توزيعها الجغرافي.

يذكر أن الندوة نظمتها اللجنة الدائمة لمتابعة تنفيذ الخطة الخمسية وبرنامج عمل الحكومة في وزارة الخارجية الكويتية التي شارك فيها عدد من المسؤولين والمتخصصين المحليين والدوليين تهدف إلى وضع آليات وخطط وبرامج تساهم في تعزيز الجهود المبذولة في مكافحة الاتجار بالبشر. 

أضف تعليقك

تعليقات  0