كتالونيا: حكومة الإقليم تقرر خوض الانتخابات الإقليمية وسط ترقب شديد

(كونا) -- يخوض اقليم (كتالونيا) الاسباني اليوم الخميس انتخاباته الاقليمية الرابعة منذ عام 2010 في غمار ظروف استثنائية وتساؤلات حول ما اذا كان الانفصاليون سيفوزون ام سيهزمون.

ودعي 55ر5 مليون كتالوني للمشاركة في انتخاب البرلمان الكتالوني منهم 32ر5 مليون في اسبانيا و4ر226 ألف

خارجها علما ان 5ر39 ألف فقط ممن يقطنون في الخارج قرروا التصويت في الانتخابات ال12 في تاريخ الاقليم التي دعي إليها فيها 163 ألف ناخب جديد

ممن بلغوا سن الرشد مقارنة بالانتخابات السابقة في 27 سبتمبر عام 2015. وسيتوجه الناخبون الى 2680 مركزا انتخابيا موزعة على 947 بلدية ليدلوا بأصواتهم في 8247 طاولة انتخابية

منها 5885 طاولة في عاصمة الإقليم (برشلونة) فيما سيشرف عليها 57ر24 ألف عضو و3889 ممثل إدارة.

ويصعب التكهن بنتائج الانتخابات الاستثنائية من حيث الاعلان عنها اذ دعا إليها رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي تطبيقا للمادة 155 من الدستور الاسباني اثر اعلان الإقليم الاستقلال

من جانب واحد والاستثنائية من حيث تواجد عدد من المرشحين في السجون او خارج البلاد دون اغلبية واضحة حتى هذه اللحظة مع وجود مليون متردد ستحسم اصواتهم النتيجة هذا المساء.

وسيشرف أكثر من 17 ألف شرطي وحرس مدني على ضمان حسن سير الانتخابات أي خمسة آلاف عنصر أمن أكثر مقارنة بالانتخابات السابقة.

وسيتم تعزيز الرقابة على الحدود الاسبانية - الفرنسية في ضوء إمكانية قيام الرئيس السابق للاقليم كارليس بويجديمونت الهارب الى بلجيكا بزيارة خاطفة الى (كتالونيا)

لإلقاء خطاب والتصويت وهو الأمر الذي سيسفر عن اعتقاله الفوري. ومن جانب آخر عززت الحكومة الاسبانية الجهود لكسب المعركة الأمنية على الانترنت لمنع هجمات القرصنة ومكافحة

انتشار الاخبار الكاذبة التي كان لها حضور قوي في الاستفتاء غير الشرعي الذي أجري في الأول من شهر أكتوبر الماضي.

وتأتي هذه الانتخابات في مرحلة مازالت تتسم بالتوتر وعدم الاستقرار اذ تأتي بعد اقل من شهرين من اعلان بويجديمونت الاستقلال من جانب واحد ورد رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي

بتطبيق المادة 155 من الدستور الاسباني لحل البرلمان الكتالوني والدعوة لإجراء انتخابات إقليمية واقالة بويجديمونت ونائبه وجميع مستشاريه وأفراد حكومته.

وأعقب ذلك هرب بويجديمونت وأربعة من وزرائه إلى بروكسل واتخاذها مقرا لهم حتى اليوم وذلك قبل أيام قليلة من اتخاذ المحكمة العليا الاسبانية قرارا بالسجن دون كفالة بحق أعضاء

الحكومة الإقليمية السابقة في الثاني من شهر نوفمبر الماضي بتهم الاختلاس والتحريض والتمرد.

وفي الخامس من الشهر الجاري قررت المحكمة الدستورية اطلاق سراح ستة من اعضاء الحكومة السابقة مع ابقاء الحكم بالسجن دون كفالة على النائب السابق لرئيس حكومة الإقليم أوريول

جونكيراس ووزير الداخلية السابق خواكيم فورن ورئيسي مؤسستين انفصاليتين بدعوى مخاطر تكرارهم ارتكاب الجرائم التي تنسب إليهم وقلقلة النظام العام.

ويتصدر جميع أولئك باستثناء وزير سابق واحد اللوائح الانتخابية لأحزابهم الأمر الذي يعد باستمرار الاضطراب بعد الانتخابات لوجود عدد من المسائل الشائكة لاسيما كيفية ممارسة مهامهم

كنواب حيث يتواجد عدد منهم في السجن وبعضهم الآخر خارج البلاد مع مذكرة اعتقال بحقهم حالما يطأون الأراضي الاسبانية.

وربما تكمن العقبة القانونية الأولى في وجه الانفصاليين في تفويض التصويت لدى تشكيل البرلمان حيث ان اللوائح تمنح ذلك الحق لدوافع محدودة هي اجازات الأمومة والأبوة والامراض

الخطيرة أو العجز غير ان مكتب البرلمان سيكون بإمكانه تعديل اللوائح لاحقا لتسهيل الأمر على المسجونين والهاربين.

وعن الخطوات اللاحقة بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات هذا المساء فإنه من المقرر ان يحدد راخوي موعد اختيار مكتب البرلمان ورئيسه على ان يكون ذلك في غضون 20 يوما بعد

الانتخابات فيما سيتعين عقب ذلك على رئيس البرلمان المنتخب التشاور مع الأطراف وتحديد موعد جلسة تنصيب رئيس الإقليم الجديد في غضون 10 أيام بعد تشكيل المكتب.

ويحتاج الرئيس المنتخب إلى الأغلبية الساحقة من الأصوات اي 68 صوتا من أصل 135 نائبا في جلسة التصويت الأولى وإن أخفق فإنه سيحتاج إلى الأغلبية البسيطة في جلسة التصويت

الثانية التي ستقام بعد يومين من الأولى. وفي حال فشلت الاطراف في التوصل الى اتفاق لتشكيل حكومة ائتلافية في ضوء غياب منتصر

واضح فإن الدستور ينص على منح مهلة مدتها شهران بعد جلسة التنصيب الاولى لاختيار رئيس الاقليم غير ان الفشل في التوصل إلى حل للانسداد السياسي سيدفع براخوي الى حل المجلس

والدعوة لانتخابات جديدة.

ويتطلع الانفصاليون إلى تحقيق انتصار جديد اليوم في الانتخابات التي يعتبرونها استفتاء جديدا على الانفصال عن اسبانيا سيفتح لهم آفاق التفاوض مع الحكومة الاسبانية لتحقيق مآربهم علما ان

استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى خسارتهم عددا من المقاعد مقارنة ب 72 مقعدا في الانتخابات السابقة.

وتتزايد التساؤلات حول الترتيبات التي سيتخذها الانفصاليون في حال فوزهم بالأغلبية الساحقة (68 مقعدا) لتشكيل حكومة انفصالية جديدة لاسيما في ضوء التباين الواضح بينهم على مدار

الحملة الانتخابية والتباعد الشخصي بين بويجديمونت ونائبه السابق جونكيراس المترأسين لحزبي (معا من أجل كتالونيا) و(اليسار الجمهوري)

اللذين قد يحصدان معا أكثر من 53 مقعدا والدور الذي سيلعبه حزب (ترشيح الوحدة الشعبية) الذي أطاح بعشرة أصوات بالرئيس السابق أرتور مارس لتنصيب بويجديمونت رئيسا في 2015.

وتمنح استطلاعات الرأي أفضلية واضحة لحزب (ثيودادانوس) الليبرالي الدستوري للفوز ب 30 مقعدا على حساب تراجع الحزب الشعبي المحافظ وكذلك التفوق على الحزب الاشتراكي.

ورغم تلك الظروف الاستثنائية فإنه من المتوقع ان تشهد الانتخابات الإقليمية مشاركة واسعة قد تبلغ 80 بالمئة في انتخابات "تاريخية" ستحدد الملامح المستقبلية للاقليم الذي هجرته أكثر من

3000 شركة ومؤسسة إلى مناطق إسبانية أخرى في أقل من ثلاثة أشهر

أضف تعليقك

تعليقات  0