الغانم: معرفة القدس وخصوصيتها بوابتنا إلى اليقين

أكد رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم أن معرفة القدس وخصوصيتها ورمزيتها هي البوابة إلى اليقين السياسي وتحديد اشكال وتجليات نصرتها .

وشدد الغانم على الدور الكويتي التاريخي قيادة وشعبا في نصرة قضايا الإنسان العادلة وعلى رأسها قضية القدس والشعب الفلسطيني . جاء ذلك في كلمة للغانم أمام مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي افتتح اليوم في مركز المؤتمرات التابع للأزهر بحضور ومشاركة كبار الشخصيات السياسبة والدينية والثقافية في العالم .

وقال الغانم في كلمته "علينا ألا ننسى في خضم كل هذا الاختلاف والتراشق حول القدس، الطرف الأساسي المعني بالقضية، وهو الشعب الذي يعاني، ويدفع من دمه فاتورة صموده ".

وأضاف "علينا أن نجعل شعبنا القابع تحت الاحتلال هو الهدف، بمعنى آخر ، علينا أن نتحرك ونعمل ونضحي لأجله ، لا به ، وعلينا ألا ننسى أن الفلسطيني هو الذي يعاني وهو الذي يموت وهو الذي يهجر وهو الذي تنتهك حرماته وكرامته في بيته وأرضه ".

وأكد الغانم أن المقدسيين "هم الحقيقة الديمغرافية هناك وهم ورطة العدو هناك، وهم الهوية المتحركة والحية والعصية على الطمس ".

واستطرد قائلا " من تلك الحقائق علينا أن نحدد مفهوم النصرة والانتصار للقدس ".

وركز الغانم على خصوصية قضية القدس " فهي ليست ككل القضايا بل هي القضية التي ما فتئت تكبر في قلوب الناس، برغم كل محاولات طمسها وطمرها وإرسالها بعيدا في النسيان ".

وأضاف "هي قضية العاطفة التي لا تقبل بالحلول الوسط سياسيا وهي قضية الذنب والإثم الذي لاحق ويلاحق كل المتقاعسين وهي عقدة نقص الإنسان الحديث ، الذي مهما تطور وتقدم ، ستبقى قضية القدس والحيف الذي يصيبها ، شاهدا على سقوطه الأخلاقي وبدائيته وتخلفه ".

وقال الغانم "إن كل عمل وكلمة وإشارة وضغط وشعار وصرخة ترفع من معنويات الصامدين هناك ، مهم وحيوي " . وأضاف الغانم " كل نداء في مسجد ، وترنيمة في كنيسة ، وقصيدة في محفل ، وأغنية في مسرح ، ولوحة في محترف ، وعلامة نصر على ناصية شارع ، تعزز روح المقاومة والجلد والمثابرة عند صاحب القضية ، مهمة ومفصلية وفارقة ".

وحذر الغانم من الأطروحات التي تدعي عدم جدوى الكلام والمؤتمرات والمحاضرات للمقاوم والمرابط " واصفا إياها بـ"هي دعوة حق يراد بها باطل ، فهم يريدوننا أن ننسى وألا نذكر اسم فلسطين والقدس والأقصى وكنيسة القيامة والزيتون في كلامنا اليومي".

وقال "بل أذهب بعيدا وأقول إن من يعيب صدور بيانات الشجب والاستنكار بحق أهلنا المرابطين ، بحكم أنها محض كلام ، ومجرد هلام ، هو شخص أكاد أقول عنه إنه قصير نظر أو لا يحمل نوايا خير ، فهؤلاء يريدوننا أن نتنازل حتى عن ( أضعف الإيمان ) كما يقول رسولنا الكريم " .

وأكد الغانم " إن كلمة تهويد بحد ذاتها كانت وما زالت مستنكرة ومقيتة وهي تصيب حيفا والجليل ويافا والناصرة ، فكيف إذا جاءت لتطبق في مدينة ، يرتبط كل العالم بشكل أو بآخر بخيط وجداني معها ".

وأضاف "أقول هذا الكلام لأنني لا أريد أن يغيب عن أذهاننا - ونحن نناقش قضية القدس – ضرورة التفريق بين اليهودية ، باعتبارها ديانة سماوية ، وبين الصهيونية ، كونها حركة سياسية عنصرية ، فنتعامل مع الأولى بالحسنى ، كما أمرنا ديننا الحنيف ، وننابذ الأخرى ونقاطعها ، انسجاما مع ثوابتنا وقيمنا ، إنسانيا وحقوقيا ".

وقال " معرفة القدس هي بوابتنا إلى اليقين وهي معرفة مؤداها النهائي، أن الصحيح يصح، وأن الذي ينفع يمكث في الأرض، والزبد إلى زوال ".

وأضاف "أقول هذا لأنني مؤمن برغم كل شيء ، أن طرفي المعادلة غير متكافئين .. الأصالة والتجذر، مقابل الطارئية والتطفل .. الألفة مع الأرض والهواء والتصالح مع المكان، مقابل الغربة والأجنبية وعقدة النقص .. العادي والمألوف والطبيعي وعفوية الانتماء ، مقابل المتصنع والشاذ والعابر والمؤقت".

وخاطب الغانم المؤتمر قائلا " فلتسمحوا لي أن أكون هنا قاطعا وحاسما، ومتيقنا وجازما (سينتصر الفلسطيني ولو بعد حين) وأعتذر عن إيماني ، إذا كان البعض يرى فيه سذاجة وقصر نظر فأنا مؤمن وسأظل مؤمنا ولن أكفر ".

وقال الغانم "هكذا تعلمنا وهكذا تربينا ، فأنا من بلد ولدت فيه بدايات واستهلالات النضال الفلسطيني وأنا من بلد ، كانت عروبته على الدوام سلوكا وفعلا ، لا بيانا وشعارا " .

وأضاف "وأنا من بلد ، ما فتيء حاكمه وأميره، يعمل ويعمل لعقود من الزمن لتحقيق كل أشكال الوفاق العربي والتعاون الإسلامي ، والتضامن الإنساني ، مكافحا بهدوء وصبر وحكمة لتحقيق تطلعات ورؤى المتطلعين إلى الحرية والاستقلال والسيادة ، وعلى رأسهم أبناء الشعب الفلسطيني الصابر ".

واستطرد الغانم "أنا من بلد ، مازال شعبه ، الذي طعن غدرا في ليلة حالكة ، يتسامى على ذكرياته ، ويكون في أول ركب المدافعين عن قضايا الأمة العادلة ، فمن هنا يتعزز إيماني ، ويترسخ يقيني ".

أضف تعليقك

تعليقات  0