ضحايا الحرب بالعراق يتطلعون الى اقامة مشاريع حيوية لإعمار الانسان

(كونا) -- عندما تضع الحرب أوزارها يبدأ طرفا الصراع بحصر الخسائر المادية والبشرية التي خلفتها الحروب فكثيرا ما نسمع انها تسببت بقتل الآلاف وتخريب البنى التحتية فتوضع الخطط لإعادة الإعمار وتعويض أسر القتلى وتأهيل المصابين والمتضررين.

ولا تسير عمليات اعادة الاعمار والتأهيل غالبا بصورة ميسرة في مختلف مناطق الصراع اذ تتفاوت نتائج ومنجزات عمليات الاعمار متأثرة بحجم الدعم والتسهيلات المقدمة من قبل المؤسسات الرسمية المعنية من جهة ومكونات المجتمع المدني من جهة اخرى لاسيما حين يتعلق الامر برعاية ضحايا الحروب والعناية بهم.

ومن النماذج التي تعكس واقع شريحة متضرري الحروب الشاب محمد رمضان الذي يقضي بقية ايامه في منزله المتواضع بمحافظة ذي قار جنوبي العراق بإعاقة دائمة وظروف معيشية صعبة بعد ان تسببت موجات عسكرية ضد ما يسمى تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) ببتر يده وساقه في مدينة تلعفر في فبراير من العام الماضي.

وقال رمضان ذو ال28 لوكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم الخميس شارحا ما تعرض له انه بعد اصابته ظن رفاقه الجنود انه قتل ووضعوا جثته في شاحنة نقل الموتى قبل ان يستجمع قواه ليهمس للجندي الذي كان على مقربة منه بانه لايزال على قيد الحياة فهرع رفاقه الى مساعدته وربط جراحه لوقف النزيف.

وأكد اعتزازه بما ابداه المحيطون به من اهتمام واحتفاء لما قدمه من تضحية مشيرا الى ان تعذر تلقيه العلاج اللازم بسبب الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد كان من الامور المحزنة له.

وأعرب عن امله بأن يتمكن من استكمال رحلة علاجه للقيام بزراعة اطراف صناعية بديلة عن الاطراف التي فقدها اثناء مشاركته في معارك بلاده ضد (داعش) هو وغيره من المصابين العراقيين من مدنيين وعسكريين المحتاجين لاستكمال علاجهم من تلك الاصابات.

وبين ان "عوقه وإن كان ظاهرا للعيان ويمكن ان يباهي به باعتباره مقاتلا في خندق الوطن" الا ان هناك غيره "ممن كانت اعاقاتهم نفسية مثل سبايا (داعش) من الايزيديات اللواتي وجدن انفسهن مهتوكات العرض في مجتمعات محافظة ومغلقة او من شهدوا باعينهم مقتل ابنائهم وابائهم وأحبتهم على يد التنظيم او من هدمت ديارهم وباتوا مشردين في وضع اقتصادي".

وقال رمضان انه يتطلع والالاف غيره من مصابي المعارك في العراق من مدنيين وعسكريين الى مؤتمر الكويت الدولي لإعمار العراق الذي تستضيفه الكويت في الفترة من 12 الى 14 فبراير الحالي والنتائج التي سيخرج بها في ظل تفاؤل كبير بالخروج بمشاريع طبية وانسانية تعوض هذه الشريحة المفجوعة عما اصابها وتوليها العناية المستحقة واللائقة بها.

بدورها قالت الباحثة الاجتماعية الدكتورة ندى العابدي في تصريح مماثل ان "العراق خاض حربا ضروسا ضد اعتى الجماعات الارهابية واشدها شراسة" اذ خلفت تلك الحرب الاف الضحايا وهدمت الانسان قبل ان تهدم البنى التحتية والمباني والحجارة.

وأشارت الى ان العراق بحاجة الى سنوات طويلة ليتخلص من تبعات الحرب واثارها السلبية على المجتمع كما انه بحاجة الى دعم واسناد دولي لمساعدته على تحمل تكاليف التعافي الكبيرة نسبيا.

ونوهت العابدي بما وصفته التكاتف والتناسق المجتمعي مع الضحايا مستشهدة على ذلك باحتضان الاسر النازحة في المجتمعات المستقرة وحالات الدعم الانساني للعديد من ذوي القتلى والمعاقين.

وأضافت ان عمليات اعادة التأهيل الحقيقية للضحايا وتقديم العلاج لهم عن الاضرار النفسية والجسدية التي لحقت بهم لا يمكن ان تقتصر على دعم مجتمعي فقط فهذا الامر يحتاج الى امكانيات دولة وقدرات كبيرة.

وبينت العابدي ان القضية تحتاج الى توفير اعداد كبيرة من الباحثين النفسيين وإعادة النظر في المناهج الدراسية وتكثيف البرامج النفسية والاجتماعية وتعزيز الانشطة الثقافية والترفيهية التي تسهم بالتخفيف عن الضحايا وتساعدهم في تجاوز الحالة النفسية الصعبة التي يمرون بها معربة عن ثقتها بقدرة المجتمع العراقي على النهوض واعادة بناء نفسه من جديد.

من جانبه قال معاون مدير دائرة الاحتياجات الخاصة بوزارة العمل العراقية عامر خزعل ل(كونا) انه لايوجد حاليا احصاء دقيق لعدد المصابين المعاقين نتيجة الحرب ضد (داعش) مشيرا الى ان رعاية المعاقين وضحايا الحرب بالعراق تدار من قبل هيئة عليا تدعى هيئة ذوي الاعاقة والاحتياجات الخاصة بمجلس ادارة يرأسه وزير العمل والشؤون الاجتماعية وعضوية ممثلين للوزارات المعنية. وأوضح ان كل وزارة تتولى مهمتها في دعم المعاقين عبر الهيئة المذكورة فمثلا وزارة التربية تعمل على تأمين التعليم والمناهج الخاصة بمعاهد تدريب المعاقين ووزارة الصحة تتولى تقديم العلاج للحالات الحرجة كما ان الهيئة نفسها تؤمن لكل معين متفرغ لرعاية معاق راتبا شهريا ثابتا.

وبين خزعل ان الهيئة ترعى 34 معهدا للعوق البدني وللصم والمكفوفين وللعوق الفيزيائي فضلا عن 17 معهدا للمتخلفين عقليا وهي موزعة في عموم مدن البلاد وتقدم خدماتها لجميع الشرائح العمرية.

وأكد تطلعه الى ماسيحققه مؤتمر اعادة اعمار العراق في الكويت معربا عن امله بأن يخرج المؤتمر بدعم ومساعدات تمكن الهيئة وغيرها من الجهات العراقية المعنية بشؤون ذوي الاعاقة لاسيما من مصابي الحروب بالعمل على الوجه الاكمل في رعاية تلك الشريحة والاهتمام بها على الاصعدة كافة.

ومن المقرر ان يعقد مؤتمر اعادة اعمار العراق في الفترة من 12 الى 14 فبراير الحالي بمشاركة عدد من الدول المانحة والمنظمات الدولية والاقليمية ورئاسة خمس جهات هي الاتحاد الاوروبي والعراق والكويت والأمم المتحدة والبنك الدولي

أضف تعليقك

تعليقات  0