الكويت.. عقيدة إنسانية ودور إيجابي رائد ومتواصل لمساعدة المحتاجين

اعتمادا على عقيدة إنسانية راسخة واصلت مختلف الجهات والهيئات الكويتية دورها الإيجابي الرائد لتوفير استجابة سريعة وفعالة للمساعدة في تلبية الاحتياجات الضرورية للمحتاجين وضمان الحياة الكريمة لهم.

وانطلاقا من ايمان مطلق بالمبادئ الإنسانية والأيادي الممدودة بالخير استمرت الهيئات الكويتية في بذل الجهود وتقديم المبادرات بهدف تقديم الاستجابة المطلوبة للتعامل مع أزمات متعاظمة ومتلاحقة.

وفي هذا الاطار وقعت جمعية الهلال الأحمر الكويتي وجمعية العون المباشر اتفاقية تعاون في دعم برنامج تأهيل النازحين واللاجئين في الدول ذات نطاق العمل المشترك وفي مجال تنمية قدرات العاملين.

وقال رئيس مجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر الكويتي الدكتور هلال الساير لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن الاتفاقية تمثل شراكة قوية مع (العون المباشر) لترسيخ القيم والأهداف ذات البعد الإنساني لخدمة العمل الانساني على المستويات كافة.

وأضاف أن الاتفاقية تأتي ضمن المشاريع الإنسانية للجمعية واستمرارا للرسالة التنموية الإنسانية الكويتية كما تهدف إلى التعاون مع الجمعيات الإنسانية الخيرية لإغاثة المحتاجين والمتضررين بشكل عاجل.

وأوضح أن الاتفاقية تشمل العديد من المجالات منها تنمية مهارات وقدرات الموارد البشرية بين الطرفين من خلال تبادل دورات التدريب والخبرات الميدانية إضافة الى حملات إعلامية مشتركة لمصلحة الأنشطة والمشاريع.

وذكر أن الاتفاقية تشمل أيضا دعم وتأهيل النازحين واللاجئين في الدول التي تتعرض للكوارث الطبيعية إضافة إلى دعم البرامج والأنشطة الصحية والمخيمات الجراحية وإعادة تأهيل المستشفيات في المناطق الأحوج لذلك.

وبين أن الاتفاقية تشمل كذلك دعم برامج وتأهيل وتدريب النساء داخل الأسر الفقيرة وحق تعليم الطفل وتنفيذ برامج التغذية المدرسية ومشاريع المياه.

وأشاد الساير بالأعمال الإنسانية المميزة لجمعية العون المباشر في قارة إفريقيا وجهودها النوعية في مجال العمل الإنساني والإغاثي مؤكدا أن الوفاء ونصرة المنكوبين والمحتاجين قيمة إنسانية نبيلة تسعى لها الجمعيات الخيرية والهلال الأحمر الكويتي.

بدوره أكد رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر الدكتور عبدالرحمن المحيلان ل(كونا) أهمية الشراكة الثنائية للجمعيتين مشيدا بمستوى التعاون بين الطرفين لاسيما في مجال تقديم المساعدات الطبية للمصابين جراء الأحداث الاخيرة في الصومال.

وأشار إلى عزم (العون المباشر) المضي قدما في برامجها التنموية واهتمامها المباشر بمتابعة المستجدات والوضع الإنساني في قارة إفريقيا عموما.

كما وقعت جمعية الهلال الاحمر الكويتي وبيت التمويل الكويتي (بيتك) اتفاقية تعاون يتم بموجبها إعادة تأسيس وتجهيز دار الأيتام في مدينة (الريحانية) التركية بغية دعم الايتام من اللاجئين السوريين.

وأعرب الساير عن اعتزازه بهذا التعاون النابع من مسؤولية (بيتك) الاجتماعية وحرصه الدائم على دعم البرامج الإنسانية.

واوضح ان "وجود بيت التمويل في مقر الهلال الاحمر يشكل فرصة مناسبة لتدارس فرص التعاون المأمولة وصولا للأهداف الإنسانية النبيلة" مؤكدا حرص الجمعية على تنفيذ البرامج والانشطة الهادفة في مجال الاغاثة والعمل الانساني على المستويين المحلي والدولي.

وافاد بأن الجمعية حريصة على التعاون والتنسيق المشترك مع الجهات الفاعلة في القطاع الخاص لاسيما بيت التمويل بغية إقامة مشروعات للتدخل العاجل كلما دعت الحاجة لذلك.

ولفت الى الجهود المشتركة المبذولة لمساعدة النازحين السوريين والتي سيكون لها المردود الكبير على الاطفال السوريين من خلال منحهم فرصة للحياة الكريمة التي ينشدونها.

وشدد على ان الجمعية لن تدخر وسعا في تعزيز دورها الرائد والقيام بمسؤوليتها الإنسانية تجاه النازحين السوريين التي تلبي احتياجاتهم الضرورية وتحقق تطلعاتهم في درء المخاطر المحدقة بهم.

وفيما يتعلق بفلسطين قال الساير انها تشكل اهم مناطق عمل الجمعية حيث تقوم بتقديم المساعدات الانسانية فيها بالتعاون مع كثير من الشركاء.

وأكد الساير عقب لقاء مع المستشار الاعلامي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) عدنان ابوحسنة سعي الجمعية الى تقديم كل انواع الدعم والمساعدة للفلسطينيين سواء المادية او المعنوية.

واشار الى ان دعم الجمعية للاشقاء في فلسطين متواصل ومستمر على كافة الصعد معتبرا ان المساعدات الكويتية الرسمية وغير الرسمية دليل على عمق العلاقة بين البلدين.

ومن جهته ثمن ابوحسنة في تصريح مماثل الدعم الذي تقدمه الجمعية لمساعدة الفلسطينيين والتخفيف عنهم مشيدا بمستوى التعاون بين الاونروا وجمعية الهلال الاحمر الكويتية.

وقال ان الاعمال التي قامت بها الجمعية في فلسطين محل تقدير واحترام من (اونروا) كونها لعبت دورا متميزا وحيويا في دعم الشعب الفلسطيني.

واوضح ان الاجتماع بين الجانبين ناقش دعم جهود الأونروا مشيدا بجهود الجمعية الانسانية بمساعدة الدول المنكوبة لاسيما الشعب الفلسطيني وحرصها على تحسين الظروف المعيشية وتوفير الحياة الكريمة لهم.

وفي الاطار الميداني قام وفد من جمعية الإغاثة الانسانية الكويتية بتنفيذ برنامج مساعدات انسانية للاجئين السوريين في مدينة (شانلي أورفا) بجنوب تركيا.

وقال المدير العام للجمعية خالد الشامري ل(كونا) ان البرنامج يأتي ضمن البدء في تنفيذ مشروع (لنشاركهم الدفء) والذي تضمن توزيع سلال غذائية تكفي الأسرة الواحدة مدة شهر وبطانيات لعدد 200 أسرة وإقامة أنشطة ترفيهية للأيتام السوريين.

وأضاف ان الجمعية نظمت يوما ترفيهيا لحوالي 150 طفلا يتيما الى جانب توزيع (كوبونات) لكل أسرة يتيم لشراء ما يلزمها من كسوة الشتاء.

وأوضح الشامري ان مشروع (لنشاركهم الدفء) يهدف الى تخفيف معاناة اللاجئين السوريين وتوفير احتياجاتهم الضرورية منها مواد التدفئة والكسوة والطعام مشيرا الى خوض أعضاء الجمعية تجربة العيش في المخيمات جنبا الى جنب اللاجئين.

وأعرب عن الشكر لكل من تبرع وساهم في المشروع بخاصة سفارة دولة الكويت لدى تركيا وتسهيلها مهمة الجمعية داعيا أصحاب الأيادي البيضاء وأهل الخير بالكويت للمساهمة في تخفيف معاناة اللاجئين السوريين.

وفيما يتعلق بالعراق أعلنت جمعية الهلال الأحمر الكويتي تبرعها بثلاث عيادات طبية للنازحين العراقيين في مناطق النزوح والمتضررة في العراق بهدف توفير وتلبية الاحتياجات الصحية للسكان هناك.

وقال الساير إن العيادات المتنقلة مؤلفة من عيادة أسنان وأشعة ومختبر طبي مجهز وعيادتين لفحص المرضى.

وأضاف الساير أن الجمعية ستواصل تحت شعار (الكويت بجانبكم) دعمها للنازحين العراقيين إذ سيتم تسليم مركبات إلى الجمعية الطبية العراقية التي ستعمل على توزيعها في أماكن نزوح العراقيين.

وأوضح أنه سيتم توزيع هذه العيادات فورا في أجزاء من العراق وإقليم كردستان العراق للحاجة الماسة لها لافتا إلى أن الجمعية اشترت هذه المركبات المصممة حسب الطلب للمقيمين في أماكن يصعب فيها الحصول على خدمات الرعاية الصحية كالمخيمات.

وأكد أهمية وجود هذه العيادات لتقديم الرعاية الصحية والوصول إلى أقرب نقطة ممكنة للنازحين العراقيين لتقديم العلاجات الطبية والصحية لهم.

وبين أن كل عيادة بإمكانها إجراء الفحوصات للمرضى وتطعيم الأطفال وإجراء وتأكيد التشخيصات المختبرية للأمراض وعلاج الحالات البسيطة كالالتهابات الجلدية والجروح الطفيفة وحالات الجفاف.

وقال الساير إن العيادة المتنقلة جزء من المساعدات التي يقدمها الهلال الأحمر للنازحين العراقيين في محاولة للتخفيف من حجم معاناتهم الإنسانية لاسيما في المجال الصحي.

وأشار إلى أن جمعية الهلال الأحمر الكويتي حريصة على توفير ما أمكن من المساعدات الضرورية للنازحين في مختلف المناطق العراقية.

بدوره أشاد الامين العام لمجلس الوزراء العراقي مهدي العلاق بالدعم الانساني الذي قدمته دولة الكويت للعراق في الظرف الراهن مؤكدا أنه "فاق ما قدمته الدول العربية مجتمعة".

وذكر العلاق ل(كونا) "استطيع القول ان المنح الانسانية التي تلقيناها من دولة الكويت الشقيقة هي الاكبر مقارنة بمنح الدول العربية مجتمعة الامر الذي يشعرنا بالامتنان الكبير لها".

ونوه في هذا المجال بحملات بناء (المدارس الكرفانية) التي مولتها الكويت وساعدت كثيرا في ضمان التحاق الطلبة بالمدارس في المناطق المحررة من ما يسمى بتنظيم الدولة الاسلامية (داعش) إضافة إلى المدارس المشيدة داخل مخيمات النزوح.

واضاف العلاق "نتطلع لافتتاح المزيد من المدارس في المرحلة المقبلة والتي نتصور ان تشكل احد الجوانب المهمة الداعمة للاستقرار في المناطق المحررة".

كما اشاد بالمنحة المالية الاخيرة لدعم القطاع الصحي في المحافظات المحررة والتي من شأنها ان تساهم بإعادة اعمار المراكز الصحية والمستشفيات هناك.

واضاف "ان كل ذلك يظهر ان العراق والكويت تمكنا من طي صفحة الماضي وتجاوزا حقبة النظام الدكتاتوري السابق الذي تضرر منه الشعب العراقي قبل كل شعوب المنطقة ودول الجوار".

وكانت دولة الكويت قد خصصت 200 مليون دولار في عام 2015 لدعم الجهود الانسانية في العراق فضلا عن 100 مليون دولار تم تخصيصها أخيرا لدعم القطاع الصحي في المحافظات المتضررة.

ولا تزال الكويت مستمرة في تقديم المؤازرة للنازحين من خلال التنسيق المباشر مع خلية الازمات المدنية التابعة لرئاسة الوزراء العراقية.

كما قامت بتقديم المئات من السلال الغذائية وتشييد العشرات من المدارس المؤقتة اضافة الى تكفلها برعاية العشرات من الايتام وتبنيها مشروعا للتدريب المهني للارامل في المحافظات المتضررة بالاضافة الى تجهيز عيادات طبية متنقلة وخيام لتوزيع الدواء و(البطانيات) والحقائب المدرسية بالتنسيق مع الجهات المختصة في العراق.

وفي لبنان وضع المدير العام للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عبد الوهاب البدر حجر الاساس لمشروع إعادة تأهيل وتطوير منظومة الصرف الصحي في مدينة (الميناء) بقضاء طرابلس شمالي لبنان.

وأقيم بهذه المناسبة احتفال عند الكورنيش البحري لمدينة (الميناء) حضره وزير العمل اللبناني محمد كبارة ورئيس بلدية المدينة عبدالقادر علم الدين والمدير الاقليمي للدول العربية في الصندوق الكويتي عبدالله الصقر وممثل سفارة الكويت لدى لبنان المستشار عبدالله شاهين الى جانب حشد من فعاليات مدينتي الميناء وطرابلس.

وتوجه كبارة في تصريح ل(كونا) على هامش الاحتفال بالشكر لدولة الكويت قيادة وشعبا على وقوفها الدائم الى جانب لبنان وشعبه ودعمها المستمر من خلال الصندوق الكويتي للتنمية في مختلف مناطق لبنان.

وقال كبارة ان المشروع الممول من قبل دولة الكويت يحظى بأهمية خاصة للمدينة ولمنطقة طرابلس عموما كونه سيرفع الضرر الناتج من المياه الملوثة عن شاطئ المدينة السياحي والذي يعد من بين أجمل الشواطئ في لبنان.

من جانبه قال البدر في تصريح مماثل ل(كونا) ان مشروع تأهيل شبكة الصرف الصحي في (الميناء) وقيمته مليونا دولار ممول بالكامل من المنح التي قدمتها دولة الكويت لدعم اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة لهم في لبنان والتي يشرف على ادارتها الصندوق الكويتي للتنمية.

واكد الاهمية البيئية والتنموية للمشروع مبينا انه ينضم الى سلسلة من المشاريع المماثلة التي مولها الصندوق في ارجاء لبنان سواء من خلال المنح او القروض وآخرها اتفاقية القرض التي وقعت أمس الخميس لخدمة منطقة الشوف بجبل لبنان.

بدوره قال وزير الشؤون الاجتماعية السابق رشيد درباس في تصريح ل(كونا) ان "دولة الكويت هي اكثر الدول العربية محبة للبنان واكبر المانحين والمهتمين به جراء ما وصفه بالكارثة التي وقعت عليه بسبب الازمة السورية".

واضاف انه لمس عمق الاهتمام الكويتي بلبنان وشعبه خلال فترة توليه للوزارة مؤكدا تقدير ومحبة ابناء مدينة طرابلس والشعب اللبناني عموما لدولة الكويت اميرا وحكومة وشعبا.

وتوجه علم الدين بدوره بالشكر لدولة الكويت والصندوق الكويتي للتنمية مؤكدا اهمية المشروع لتحسين الواقع البيئي عند شاطئ مدينة (الميناء) ما ينعكس ايجابا على حياة مئات الالاف من سكان المدينة وطرابلس.

واكد ان استكمال شبكة الصرف الصحي سيعيد الى شاطئ المدينة قيمته السياحية المميزة ويحوله الى اول شاطئ لبناني خال من تلوث المياه ليشكل نقطة جذب كبيرة للزوار ويساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة.

ويعد مشروع منظمة الصرف الصحي في (الميناء) واحدا من بين أكثر من عشرة مشاريع مختلفة تشملها اتفاقية المنحة التي وقعها الصندوق الكويتي مع مجلس الانماء والإعمار اللبناني في عام 2016 بقيمة 30 مليون دولار لرفع مستوى الخدمات العامة في المناطق اللبنانية المستضيفة للنازحين السوريين في لبنان.

وكان البدر وقع مع مجلس الانماء والإعمار اللبناني اتفاقية قرض لتمويل مشروع انشاء منظومتين للصرف الصحي في منطقة (الشوف) في (جبل لبنان) بقيمة 50 مليون دولار واتفاقية هبة بقيمة 5ر1 مليون دولار لتمويل المرحلة الثانية من مشروع (مركز العبودية) الحدودي شمال لبنان.

يذكر ان الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية قدم 27 قرضا للبنان تبلغ قيمتها الاجمالية حوالي 967 مليون دولار لتمويل مشاريع في مختلف القطاعات.

كما قدم الصندوق ست منح قيمتها حوالي 2ر9 مليون دولار خصصت لدعم المنشآت الصحية ولبرامج لتدريب الكوادر الحكومية ومعونتين فنيتين بقيمة 3 ملايين دولار لدراسة مشروعين في قطاعي الطاقة والنقل.

وقام الصندوق الكويتي ايضا بادارة سبع منح من حكومة دولة الكويت للبنان قيمتها الاجمالية حوالي 420 مليون دولار.

أضف تعليقك

تعليقات  0