الكويت تقود جهودا مكثفة في مجلس الأمن لإبراز القضايا العربية

(كونا) -- تشهد الأيام المقبلة تحركا دبلوماسيا استثنائيا لدولة الكويت في مجلس الامن باعتبارها ممثلة للدول العربية لتسليط الضوء على القضايا العربية وقضايا الشرق الأوسط وعلى رأسها القضية الفلسطينية والوضع الإنساني في سوريا.

وقال مندوب دولة الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة ورئيس مجلس الامن لشهر فبراير الجاري السفير منصور العتيبي في هذا السياق في لقاء مع الصحفيين العرب في الأمم المتحدة امس الجمعة ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "سيشارك لأول مرة في جلسة مجلس الامن الشهرية حول القضية الفلسطينية في ال20 من فبراير الجاري".

وأضاف ان المجلس سيعقد أيضا اجتماعا "بصيغة اريا" في ال22 من فبراير الجاري حول فلسطين سيشارك فيه الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في كلمة ستلقى نيابة عنه.

واكد العتيبي ان "القضية الفلسطينية كانت ولا تزال تحظى باهتمام كبير من قبل الكويت خلال فترة رئاستها وعضويتها بمجلس الامن ويأتي ذلك ضمن الوعود التي تعهدنا بها منذ دخولنا مجلس الامن حيث عملنا أيضا مع الوفد البوليفي لمناقشة الوضع في قطاع غزة الذي يعاني وضعا انسانيا كارثيا وسط غياب الاهتمام اللازم من المجتمع الدولي".

وأوضح ان "ازمة الوقود في قطاع غزة باتت مرهقة جدا وتسببت بالتبعية بأزمات في المياه والكهرباء ومشكلات أخرى في حين يعيش 50 في المائة من سكان قطاع غزة تحت خط الفقر بينما تبلغ نسبة البطالة 47 في المائة وتصل إلى أكثر من 60 في المائة بين فئة الشباب المحتاجين للعمل".

وأضاف انه استجدت أخيرا أيضا ازمة نقص تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) "الامر الذي زاد من سوء الأوضاع في غزة".

وشدد العتيبي على ان "المسؤول الأول عن هذه المعاناة التي يعيشها سكان غزة هو الحصار الذي تفرضه سلطة الاحتلال الإسرائيلي المستمر لأكثر من 10 سنوات".

وقال "نحن كدولة عربية من واجبنا ومسؤوليتنا الإنسانية والاخلاقية ان نسلط الضوء على القضية الفلسطينية في المجلس والتأكيد على انها مازالت على جدول اعمال مجلس الامن لا سيما ان اهم قضية عربية بمجلس الامن هي الصراع العربي - الإسرائيلي والقضية الفلسطينية هي جوهر هذا الصراع".

من جانب اخر أكد العتيبي ان "الوضع الانساني في سوريا لا يزال أولوية بالنسبة للكويت حتى قبل دخول مجلس الامن حيث بادرنا منذ عام 2013 بالتنسيق مع الأمم المتحدة بعقد ثلاثة مؤتمرات دولية للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا وشاركنا في رئاسة المؤتمرين الدوليين للمانحين الرابع والخامس ونجدد التأكيد على اننا نركز على البعد الإنساني للقضية لا سيما ان الوضع السياسي يشهد خلافات عميقة بين الأعضاء".

وتابع "كوننا نمثل الدول العربية بالمجلس نطمح ان يكون لنا دور كبير في هذا الملف الإنساني ومساعدة اشقائنا المحتاجين في سوريا".

وأشار العتيبي الى ان "سوريا شهدت خلال الأسابيع الماضية تصعيدا عسكريا كبيرا في الغوطة وادلب وشمال حماة أدى الى سقوط عشرات القتلى المدنيين الامر الذي حتم علينا التفاعل والاستجابة والقيام بكل ما هو مستطاع للحفاظ على حياة المدنيين الأبرياء".

واكد انه "بناء على دورنا بصفتنا الممثل العربي في مجلس الامن فانه يتحتم علينا عمل ما بوسعنا لتحسين الوضع الإنساني في سوريا من خلال السماح بدخول المساعدات الإنسانية للمحتاجين في مختلف المناطق".

وأضاف "بادرنا من البداية ان يكون هناك موقف موحد لمجلس الامن تجاه هذا التصعيد يستجيب فيه للمطالب التي تطرحها الأمم المتحدة حيث قطعنا شوطا كبيرا نحو اصدار بيان رئاسي من المجلس الا ان الخلافات كبيرة بين الأعضاء وعليه لم نتمكن من الخروج ببيان رئاسي لا سيما انه يتطلب موافقة جميع أعضاء المجلس".

وتابع العتيبي قائلا "استجابة لهذا التصعيد الخطير طلبت الكويت والسويد عقد جلسة لمجلس الأمن من أجل الاستماع مرة أخرى لتقارير الأمم المتحدة بشأن الوضع الإنساني في سوريا والذي شهد استهداف المدنيين والمنشآت المدنية والمستشفيات والمراكز الطبية وباتجاه متصاعد".

وأضاف "نحن كدولة عربية علينا واجب انساني واخلاقي ان نقوم بشيء يدفع المجلس لاتخاذ موقف من هذا الموضوع حيث قررنا نحن مع السويد الذهاب باتجاه تقديم مشروع قرار لتحسين الوضع الإنساني في سوريا".

وأشار الى انه "بجانب تحرك الكويت في مجلس الامن تجرى اتصالات مكثفة مع العواصم المعنية نؤكد لهم ان موقفنا قائم على نقاط أساسية وهي ضرورة تحرك مجلس الامن تجاه ما يحدث في سوريا من تدهور للأوضاع الإنسانية ونأمل من الجميع ان يتفهموا ان تحركنا انساني بحت وبعيد عن الشق السياسي من القضية السورية".

واكد العتيبي ان هناك مبادئ عامة منصوصا عليها في القانون الإنساني الدولي ومبادئ حقوق الانسان "تم خرقها وانتهاكها في سوريا" ويجب ان نقوم بدعم جهود الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في سوريا "لا سيما ان هناك انتهاكات كبيرة للقانون الإنساني الدولي في سوريا".

وأعرب العتيبي عن الأمل في ان تتم إزالة القيود المفروضة على تقديم المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة في سوريا وتسهيل وصولها للمناطق المحتاجة "من غير قيود وشروط" والسماح للمحتاجين بالاخلاء الطبي.

كما عبر عن الأمل في الاستجابة لجميع المطالب الإنسانية التي تقدمت بها الأمم المتحدة والهيئات الاغاثية وذلك لتحسين الوضع الإنساني والتخفيف من الوضع الكارثي الذي يشهده السوريون لا سيما في المناطق المحاصرة.

أضف تعليقك

تعليقات  0