لعنة تشابه الأسماء مع الإرهابيين تطارد مئات المدنيين في الدول العربية

يواجه مئات المدنيين في الدول العربية أزمة تشابه الأسماء مع مطلوبين على ذمة قضايا إرهابية، ما يتسبب في أزمة كبيرة، في الوقت الذي تؤكد فيه الجهات الأمنية في الدول المختلفة ضرورة التدقيق والتحقق من الهويات، نظرا لوجود آلاف المطلوبين على ذمة قضايا الإرهاب.

في العراق وليبيا وسوريا كان الأمر أكثر صعوبة وخطرا، نظرا لحالات التوتر الشديدة والانتشار الكبير للعناصر الإرهابية ووجود آلاف الأسماء المطلوبة التي تتشابه مع الكثير من المدنيين، ما يشكل خطورة على حياتهم وتهديدات بالحبس الذي يمكن أن يطول، نظرا لعمليات المواجهة المستمرة وانتظار عمليات التحقيق والفحص حسب وصف العديد من أهالي تلك البلدان.

سوريا عمر. م من حلب السورية، الذي خرج من سوريا في العام 2012 وأقام في إحدى الدول العربية خوفا على أهله، ثم فوجئ في العام 2015 أن اسمه مدرج على قائمة الأشخاص المطلوبين لانضمامهم لتنظيم "داعش" الإرهابي في الرقة، على الرغم من تأكيده بأنه لم يكن مناصرا للمعارضة والاحتجاجات، وهو ما دفعه للخروج من سوريا إلا أنه عرف فيما بعد أن الأمر متعلق بتشابه الأسماء، لكنه لم يستطيع العودة إلى سوريا حتى الآن بسبب تشابه الأسماء.

العراق في العراق لا تزال لعنة تشابه الأسماء تلاحق العشرات من سكان المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم الإرهابي، خاصة أن السلطة القضائية العراقية كانت أعلنت في 2016 عن إلغاء محكمة التحقيق المركزية في بغداد أكثر من ألف مذكرة قبض، مؤكدة أن هذا الإجراء جاء لمواجهة ظاهرة تشابه الأسماء والمخبر السري.

بحسب بيان نشرته وسائل إعلام عراقية. من ناحيته قال الدكتور حمد الشريفي الخبير الأمني والاستراتيجي العراقي لـ"سبوتنيك"، إن تشابه الأسماء بين المدنيين وعناصر "داعش" أو المطلوبين أمنيا على ذمة القضايا، وقع بالفعل مرات عديدة في العراق ومثل تهديدا للمدنيين، إلا أن التعرف على الوجه وبعض المعلومات الأخرى المتعلقة بأماكن التواجد وطبيعة العمل، والتحركات والشواهد الأخرى تؤكد أو تنفي التهمة عن الشخص.

وتابع أن الجهات الأمنية تتحرى الدقة في كافة التفاصيل الأخرى ولا تعتمد فقط على تشابه الأسماء.

ناحيته قال العميد خالد عكاشة الخبير الأمني المصري لـ"سبوتنيك"، إنه لا يمكن مطالبة الأجهزة الأمنية في أي من الدول التي تعاني من انتشار الإرهاب بعدم توقيف المدنيين الذين تتشابه أسماؤهم مع أسماء المطلوبين، خاصة أن الفترة الحالية هي فترة حرجة عانت فيها سوريا من انتشار كبير جدا لعناصر التنظيم الإرهابي "داعش" بما يمثل نحو 50 ألف، والعراق أيضا بما يمثل 20ألف، وهي أرقام كبيرة تفرض على الأجهزة الأمنية التدقيق الكبير في كافة البيانات.

وأشار إلى أن أسماء الأمهات وعمليات التحري وأماكن الإقامة هي التي تفصل في حقيقة ارتباط الشخص بتلك التنظيمات من عدمه. ليبيا في ليبيا يشكل الأمر صعوبة أيضا في عمليات التنقل بين المناطق والمدن، فضلا عن صعوبة التنقل من ليبيا إلى البلدان العربية أو الأوربية.

من ناحيته قال أحمد حمزة مقرر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا لـ"سبوتنيك"، إن الأمر يشكل عائقا كبيرا أمام المواطنين في التنقل والخروج من ليبيا، وأن هناك نحو 19 حالة تم توثيقهم قبض عليهم وبعضهم لقى حتفه نتيجة تشابه الأسماء، فيما منع نحو 70 حالة من دخول تونس وبعضهم رحل، وختم على جوازه باللون الأحمر، ما يعني أنه ممنوع من دخول أي دولة.

وتابع أن الأمر يتسبب في أزمات اجتماعية وأمنية للعديد من المواطنين الذين تتشابه أسمائهم مع أسماء الإرهابيين المنضمين لتنظيم "داعش" أو التنظيمات الأخرى، وهو ما يتطلب العمل بدقة عالية من خلال قاعدة البيانات الدقيقة وعمليات التحري السريع لعدم توقيف الأفراد لفترات طويلة.

أضف تعليقك

تعليقات  0