خبير عسكري سوري: أمريكا وإسرائيل قد تستغلان المناورات لشن حرب مفاجئة على سوريا وحلفائها

رجح الخبير العسكري الاستراتيجي العميد الركن نصار خير، ضمن برنامج "ما وراء الحدث" تعليقا على المناورات الأمريكية الإسرائيلية الحالية "جونيبر كوبرا"، أن يكون هدف هذه المناورات هو تنفيذ ضربة مفاجئة على سوريا وحلفائها.

ما قد يضع روسيا أمام خيار الدخول في المواجهة بما أن الرئيس بوتين كان قد حدد الموقف الروسي مؤخراً رداً على محاولات التمدد الأمريكي وخرق الاستراتيجية الروسية لتحقيق الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وأشار الخبير العسكري العميد الركن نصار خير إلى أنه "في ظل الظروف الحالية التي تمر بها المنطقة والعالم الصعبة والمعقدة والمركبة، وإذا ما نظرنا إلى أسباب الحرب على سورية فإننا نستقرأ مايحدث الآن، لقد شنت هذه الحرب تحت أهداف معينة تخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية والهدف الأول هو إسقاط سورية جيشاً وحكومة، وتقسيم سورية إذا أمكن.

وثانياً إخراج إيران من المعادلة في منطقة الشرق الأوسط وخاصة من سورية ولبنان،

وثالثاً تدمير "حزب الله" وشل قدرته القتالية، وهذا لم يتحقق بل تحقق العكس، حيث تمتنت العلاقات ما بين سورية وإيران وأصبحت إيران موجودة على الأرض، وثانيا قدرات "حزب الله" تطورت وأصبح لديه إمكانيات وخبرات قادرة على مواجهة العدو الإسرائيلي بشكل أكبر مما كان عليه الوضع في حرب 2006، ودخل أيضاً عامل آخر هو القوة العراقية وأصبح الطريق مفتوح من طهران إلى بيروت، ودخل أيضاً إلى المعادلة أيضاً القوة الروسية وهي قوة استراتيجية تدخل في التوازن الدولي وأصبح لها قواعد في سورية كمعادلة تضمن الأمن الدولي في المنطقة، وبما أن مخططهم فشل بشكل كامل فإنهم سوف يبحثون عن أسلوب جديد لتحقيقه، لذا لم يعد أمامهم لتحقيق أهدافهم سوى شن حرب في المنطقة ".

وأشار العميد خير إلى أن " الولايات المتحدة وإسرائيل يحضران لعملية ما، لأننا نتذكر التهديات الأمريكية لإيران وتحدثت الولايات المتحدة سابقاً عن 45 هدفاً جاهزاً لضربه في إيران، وأدخلت "حزب الله" ضمن معادلة الإرهاب الدولية وبالتالي يمكن للولايات المتحدة وتحت ذريعة مكافحة الإرهاب أن تشن حرباً على "حزب الله" لأجل القضاء عليه، سورية الآن في حالة حرب داخلية وتشترك فيها قوات حليفة مع الدولة السورية خاصة روسيا وإيران و"حزب الله"، ونرى مالذي يجري في الغوطة والتي هي محاولة جديدة من أجل تحقيق هدفهم الاستراتيجي بإسقاط الدولة السورية من خلال احتلال العاصمة، وهذا ماحصل في بداية الحرب على سورية عامي 2011 —2012، الغوطة الآن تلفظ أنفاسها الأخيرة ونسمع عبر الوكالات الصراخ الأمريكي والفرنسي والبريطاني والإسرائيلي وكأن السيد ترامب لم يلق أي وقت ليمضي وقته الصيفي إلا في الغوطة، لذا نراهم يحضرون لشيء لقطع الطريق أمام ما يحققه محور المقاومة من إنجازات ".

وأردف العميد خير نحن الآن نعيش ظرفاً خاصاً، أي خصم يريد أن يقوم بضربي فلابد أن يلجأ إلى أساليب تؤمن له الضربة بشكل مفاجئ ، وبالتالي من هنا يمكن أن يلجأ الطرف الأمريكي والإسرائيلي إلى الخديعة أو المناورة أو سلوك أساليب تؤمن لهم تنفيذ الضربة بشكل مفاجئ والمفاجئة تعتبر أحد عوامل تحقيق إرادة المهاجم، وأنا بكل تأكيد واضع هذه التهديدات بعين الإعتبار في ذهني ، سواء أن التهديدات التي أطلقها الرئيس بوتين وطبعاً لم يطلقها جزافاً وإنما أطلقها لمنع أي هجوم قد تقوم به أمريكا ، ولابد من أن يكون عند السيد بوتين معلومات دقيقة ومعطيات تؤكد أنهم يحضرون لشيء ما ، وهنا لدينا احتمالان.

:الأول: وهو أن تقوم الولايات المتحدة هي وإسرائيل بشن هجوم في آن واحد على سورية وحزب الله ومحور المقاومة بشكل عام وفي هذه الحالة تحرج روسيا وتضعها أمام خيارين إما الدخول في حرب عالمية ، أو الخروج من المعادلة بشكل نهائي ، وأظن أن هذا لن يحصل لأن روسيا حزمت أمرها بالوقوف إلى أي جانب ولن تسمح أكثر بالتمدد الأمريكي ولن تسمح روسيا بخرق إستراتيجيتها كما حدث في البلقان.

 و الثاني هو: أن يقوم الوكيل الإسرائيلي بأن تضرب إسرائيل حزب الله تحت التغطية الأمريكية ومن خلال ذلك يقوموا بتنفيذ الضربة ضد سورية وحزب الله في آن واحد ، وبالتالي هنا روسيا مرة أخرى أمام خيارين أما أن تتدخل وتفرض على نفسها واقع حرب عالمية ، أو أن تقوم بدعم سورية كما تدعم الولايات المتحدة إسرائيل.

وهنا لابد من أن نستذكر الماضي في دعم الإتحاد السوفييتي لسورية ، ولو عدنا إلى الخلف قليلاً في عهد الرئيس ريغان أنشأت الولايات المتحدة مستودعات إستراتيجية في إسرائيل عام 1984 هذه المستودعات تخدم المصالح الأمريكية في حال دخلت أمريكا أي حرب مستقبلية في المنطقة إو بـجاه جنوب شرق آسيا أو بإتجاه القرن الأفريقي ، وأيضاً تخدم المصالح الإسرائيلية خاصة بعد أن أربكت إسرائيل عام 1973 ، وإضطرت أمريكا أن تنشىء جسراً جوياً خلال الأعمال القتالية بأن تنزل دباباتها بطواقمها في سيناء في القرب من الجولان حتى تعوض الخسائر التي وقعت في الجانب الإسرائيلي ، إذاً من الممكن أن تستخدم هذا المخزون لصالح إسرائيل في حال القيام بمعركة مشتركة مع إسرائيل ، وإنما التساؤل الذي يطرح نفسه هنا هل تضحي الولايات المتحدة بمصيرها ومصير شعبها في الدخل في حرب عالمية ؟ أعتقد لا".

وختم العميد خير حديثه بالقول بالمجمل الولايات المتحدة وإسرائيل من الممكن أن يستغلوا ظرف هذه المناورات وينفذوا من خلالها الضربة على سورية ، لأنه لديهم بنك أهداف كاملة بكل تأكيد وعندهم جواسيس وإستطلاعات ويعرفون أماكن تواجد القوات ، إذا من الممكن أن يقوموا بتنفيذ ضربة فجائية تحقق لهم الإنجاز الذي يرمون إلى تحقيقه ، ومن خلالها يتم إعادة الأمور في سورية إلى المربع الأول لأجل تحقيق الأهداف التي أرادوا تحقيقها من خلال الحرب على سورية منذ بدايتها وفشلوا ، وهذا بتصوري قد إنتهى".

أضف تعليقك

تعليقات  0