الكويت تأسف لوجود تحديات تواجه حقوق الانسان بالمنطقة العربية

اعربت دولة الكويت اليوم الخميس عن اسفها لوجود العديد من التحديات التي تواجه حقوق الإنسان في المنطقة العربية.

جاء ذلك في كلمتها امام الدورة ال37 لمجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان المنعقدة في الفترة من 26 فبراير الى 23 مارس الجاري في اطار التعليق على التقرير السنوي لمفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الانسان الامير زيد بن الحسين امام المجلس.

وقال مندوب دولة الكويت الدائم لدى الامم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى في جنيف السفير جمال الغنيم "ان النزاعات المسلحة تأتي بالدمار والهلاك لبعض الشعوب الشقيقة ومؤسساتها المدنية ويكون في مقدمة هؤلاء الضحايا الفئات الضعيفة في المجتمع التي تتعرض للانتهاكات وما يتبع ذلك من تشرد وتهجير".

واكد السفير الغنيم "انه رغم هذه الظروف الصعبة فإن دولة الكويت تعمل بشكل جاد مع الدول الشقيقة والصديقة لدعم كافة الجهود الرامية إلى احتضان قيم التسامح وزرع ثقافة السلام بما يعزز حقوق الإنسان والمساواة بين الجميع".

كما شدد على انه "انطلاقا من ثقافة دولة الكويت العربية والإسلامية فإنها تدين الإرهاب والتطرف العنيف اللذين طالا بكافة اشكالهما الدول والمجتمعات تحت مختلف المسميات والشعارات المتطرفة ويستهدفان أرواح الأبرياء الآمنين".

وذكر الغنيم "ان دولة الكويت تطالب بضرورة مواجهة هذه الآفة مهما كانت دوافعها أو مبرراتها وأيا كان ضحاياها وذلك لأن الإرهاب لا دين له ولا هوية ولا جنسية".

واستذكر في هذا المجال كلمة الأمير زيد بن الحسين التي افتتح بها الدورة الحالية للمجلس والتي نوه فيها بالنجاح الذي حققته دولة الكويت ومملكة السويد للوصول الى الاجماع على قرار رقم (2401) لمجلس الأمن والقاضي بوقف إطلاق النار في الغوطة الشرقية.

واوضح السفير الغنيم "ان سعي دولة الكويت للوصول الى اتفاق داخل مجلس الأمن يأتي استجابة منها لهذا التصعيد الخطير الذي بات يهدد حياة ما يقارب نصف مليون شخص في الغوطة الشرقية" لافتا الى ان المساعي الكويتية تنبع من منطلق انساني بحت ودون ان يكون لها اية اجندات سياسية.

واضاف "ان دولة الكويت تؤكد من هذا المنبر ان تداعيات الوضع الإنساني في سوريا باتت تهدد مجمل الوضع السياسي الدولي وانه يتعين علينا وقف هذا النزيف وايجاد حل شامل ودائم لهذه الأزمة بما يحقق تطلعات الشعب السوري ويحفظ وحدة أراضيه".

واوضح السفير الغنيم في السياق ذاته "ان دولة الكويت تعمل بشكل دؤوب على تعزيز وصون حقوق الإنسان باعتبار ذلك أمرا استراتيجيا بالنسبة لها وتسعى على تحقيقه وفق التشريعات المتسقة مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة".

كما تعمل على تحقيقه بأسلوب يحترم قيم المجتمعات وثقافتها وتقاليدها من خلال إرساء دعائمه على المستوى الوطني وعبر الجهود الإقليمية والدولية.

من جهة اخرى أشادت دولة الكويت بما حققه مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الانسان من إنجازات منذ توليه ولايته مؤكدة تقديرها الكبير للدور الريادي الذي يضطلع به وحرصها على الاستمرار بتقديم الدعم اللازم للمهام المنوطة به.

واضاف الغنيم ان دولة الكويت تدرك في الوقت ذاته حجم التحديات التي تواجه المفوض السامي ومكتبه وعملهما الدؤوب من أجل ان يتمتع كافة البشر بحقوقهم الأساسية وبما يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان من أجل تحقيق التنمية المستدامة في إطار يسوده الأمن والأمان.

واضاف "ان العالم احتفل منذ أسابيع بالذكرى ال70 لتبني الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أكد الحقوق المتأصلة لكل فرد واعترف بأن الحرية والعدالة والسلام لا يمكن أن تتحقق في غياب الكرامة الإنسانية والحقوق المتساوية لجميع الأفراد وفق ما تمليه القوانين الوطنية لكل بلد".

واشار الى ان دولة الكويت "تنتهز هذه الفرصة للتأكيد على الأهمية المركزية لمسألة حقوق الانسان واحترام الحريات الأساسية والكرامة البشرية باعتبار أن الإعلان جاء نتيجة لتلاقي مختلف التقاليد والأعراف الدينية والثقافية التي وضعت الإنسان في صلب المؤسسات والقوانين والمجتمع".

وبين السفير الغنيم "ان دستور دولة الكويت يتلاقى في العديد من مواده مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان فلقد أقر بالحقوق الأساسية الواردة في الإعلان" مستذكرا المادة (29) من الدستور الكويتي والتي تنص على "أن الناس سواسية في الكرامة الانسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس او الاصل او اللغة او الدين".

واعرب في المقابل عن الاسف من انه "بعد 70 عاما منذ صدور الإعلان لايزال الملايين من البشر حول العالم محرومين من الحق في الحياة والحق في العيش الكريم والحق في السلامة والأمان".

وذكر ان دولة الكويت تشارك العديد من الدول الرأي بأن مختلف حقوق الإنسان المدنية والسياسية منها والاقتصادية والاجتماعية والثقافية متساوية في الأهمية فهي تعزز بعضها البعض ولا يمكن الفصل بينها.

كما انها تولي اهتماما خاصا بمسألة الالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية ذات الصلة وانها انخرطت على هذا الأساس في دورتين للمراجعة الدورية الشاملة في مجلس حقوق الإنسان وتستعد للمراجعة الدورية الثالثة.

وبين السفير الغنيم التزام دولة الكويت بمناقشة كافة المعاهدات والصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الانسان والتزامها الواضح نحو تنفيذ التزاماتها التعاقدية الأمر الذي كان محل تقدير وثناء من قبل المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

كما اعرب عن امل دولة الكويت في ان ينهض المجتمع الدولي بمسؤولياته لتقديم المزيد من الدعم المالي للمفوضية السامية لتمكينها من الاضطلاع بفعالية بعملها.

أضف تعليقك

تعليقات  0