العتيبي: تحقيق السلام في أفغانستان يأتي عبر تسوية تفاوضية دبلوماسية

اكدت دولة الكويت ان تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في افغانستان والمنطقة يأتي من خلال تسوية تفاوضية دبلوماسية فالحلول العسكرية على مر التاريخ لم تأت بأي حلول دائمة مؤدية للسلام.

جاء ذلك في كلمة دولة الكويت خلال جلسة مجلس الامن حول الحالة في افغانستان والتي ألقاها المندوب الدائم لدولة الكويت لدى الامم المتحدة السفير منصور العتيبي مساء امس الخميس.

وقال العتيبي "نحث جميع الاطراف على المشاركة البناءة في الجهود الدبلوماسية الرامية الى تحقيق السلام بهدف تعزيز مصالح ورفاه الشعب الافغاني كما نرى ان تلك الجهود الدبلوماسية يجب ان يواكبها استثمار كبير وحقيقي في قطاع التربية والتعليم فالاصلاح الحقيقي للمجتمع يبدأ بالاستثمار في منظومة التعليم".

واضاف ان "عددا من شعوب العالم تعرضت بلدانها للدمار جراء الحروب والنزاعات واستطاعت ان تعود الى ركب الدول المتقدمة بعد ان قررت الاستثمار في جيل المستقبل من خلال تخصيص مواردها في قطاع التعليم دون التفريق بين رجل وامرأة".

واعرب العتيبي عن تقدير دولة الكويت لما تبذله بعثة الامم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) والدور الحيوي الذي يضطلع به الممثل الخاص للامين العام في افغانستان تاداميتشي ياماموتو وجميع موظفي الامم المتحدة في افغانستان لدعم الشعب الافغاني في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها.

كما اعرب عن ترحيب دولة الكويت بالجهود التي تبذلها اللجنة الانتخابية المستقلة وما احرزته من تقدم للتحضير للانتخابات البرلمانية المزمع انعقادها في شهر يوليو المقبل على الرغم من الاضطرابات الداخلية التي شهدتها افغانستان مؤخرا.

واوضح العتيبي ان اللجنة واصلت عملها من خلال تعيينها لمجلس اداري جديد واعداد قوائم انتخابية وربطها بأماكن الاقتراع واعتماد البطاقات الوطنية كجزء من عملية التسجيل للانتخابات املا ان تسهم تلك التحضيرات في مشاركة واسعة من مختلف فئات الشعب الافغاني بما في ذلك اهمية التركيز على تشجيع مشاركة المرأة بفاعلية في الانتخابات المقبلة.

وقال "مع اقتراب موعد تلك الانتخابات البرلمانية فاننا نلاحظ بكل اسف تزايد حالة التوتر السياسي بين مختلف الاحزاب والائتلافات السياسية الافغانية الامر الذي وضع حكومة الوحدة الوطنية تحت مزيد من الضغوط وادى الى تأخير تنفيذ اجندة الاصلاح الوطنية".

ولفت العتيبي الى معاناة افغانستان على مر اربعة عقود من اوضاع امنية وسياسية غير مستقرة وصعبة انعكست سلبا على حياة المواطن الافغاني فهذه الاوضاع السياسية الدقيقة التي تمر بها افغانستان حاليا تتطلب من كافة الحكماء وقيادات الاحزاب السياسية في افغانستان تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية من اجل ضمان حياة آمنة وكريمة للمواطنين الافغان بعد سنين طويلة من الحروب والنزاعات.

ودعا مجلس الامن الى الاستمرار في تكثيف الجهود لدعم العملية السياسية والتشجيع على انعقاد الانتخابات البرلمانية والرئاسية في موعدها المقرر.

وذكر العتيبي انه "في الوقت الذي تؤكد دولة الكويت دعمها المتواصل للنداء الذي وجهه الامين العام للامم المتحدة من اجل العمل على تجنب التهديدات في افغانستان وآسيا الوسطى نلاحظ بقلق عدم استقرار الوضع الامني في افغانستان اذ يستمر الصراع بين الحكومة الافغانية والقوات المعادية لها في معظم ارجاء البلاد".

وبين ان الامم المتحدة سجلت اكثر من 7ر23 ألف حادثة امنية في افغانستان خلال العام الماضي وان نسبة 63 في المئة من تلك الحوادث الامنية وقعت نتيجة للنزاعات المسلحة في افغانستان في حين ارتفعت نسبة العمليات الانتحارية بنسبة 50 في المئة مقارنة بعام 2016.

وشدد على ان هذه الارقام تؤكد صعوبة المهمة الملقاة على عاتق الحكومة الافغانية والمجتمع الدولي لاسيما في ظل استمرار حركة طالبان وتنظيم ما يسمى "داعش" في شن هجمات ارهابية على المدنيين العزل فالجميع يدرك ما تتسبب به تلك الهجمات الارهابية من سقوط العديد من الضحايا المدنيين.

وذكر العتيبي ان بعثة الامم المتحدة للمساعدة في افغانستان سجلت سقوط اكثر من 4ر10 الف من الضحايا المدنيين ما بين قتيل وجريح جراء اعمال العنف خلال العام الماضي فقط بالاضافة الى إلحاق الضرر بالمنازل والممتلكات ونزوح العديد من الاسر وتشريدهم اذ وصل عدد المشردين خلال العام الماضي 475 ألف نازح الامر الذي ادى الى حرمانهم من فرص التعليم والرعاية الصحية.

وفيما يتعلق بحقوق الانسان قال العتيبي "لابد لنا ان نستذكر ان موعد جلستنا اليوم يتواكب مع يوم المرأة العالمي فالمرأة والام تحديدا هي نصف المجتمع وهي التي تساهم بشكل كبير في تربية جيل جديد قادر على تحمل مسؤولياته".

واضاف "من هذا المنطلق ولايماننا بالدور الكبير الذي تلعبه المرأة في مجتمعاتنا فإن ضمان اعطاء المرأة كامل حقوقها المدنية والسياسية هو مطلب اساسي لكافة دول العالم بما في ذلك افغانستان التي اتخذت حكومتها خطوات تساهم في تحسين المساواة بين الجنسين في مجال الخدمة المدنية" مرحبا بإقرار البرلمان الافغاني لقانون جديد مناهض للعنف والذي ينتظر توقيع الرئيس عليه من اجل البدء بتطبيقه.

وبين العتيبي ان الجهود التي تبذلها حكومة افغانستان في تنفيذ قانون منع العنف ضد المرأة وكذلك تنفيذها لقرار مجلس الامن 1325 بشأن المرأة والسلام والامن هي جهود مقدرة وتستحق الثناء و"كلنا ثقة بمواصلة الحكومة الافغانية لجهودها في هذا الاطار لما فيه مصلحة المجتمع الافغاني".

وتم خلال الجلسة الاستماع للاحاطات المقدمة من كل من ممثل الامين العام الخاص ورئيس بعثة الامم المتحدة لتقديم المساعدة في افغانستان تاداميتشي ياماموتو ونائبة رئيس المجلس الاعلى للسلام حبيبة سارابي ومديرة منظمة دراسة السياسات والبحوث الإنمائية مريم صافي.

وبدوره دعا ياماموتو في كلمة مماثلة الحكومة وحركة طالبان الى ضرورة اجراء مفاوضات بدون شروط مسبقة لانهاء معاناة الشعب الافغاني.

وقال ياماموتو ان "ذريعة حركة طالبان المتمثلة في رفضها الحديث مع الحكومة لان الصراع ليس بين اطراف أفغانية هو مخالف للواقع اذ يقتل ويصاب عشرات الالاف من الافغان كل عام في مواجهات مباشرة بين الطرفين".

واضاف "اذا حظيت دعوة الحكومة لإجراء مفاوضات مع طالبان باستجابة ايجابية فإن عناصر طالبان سيمنحون الفرصة ليكونوا مواطنين عاديين يسمح لهم بالمنافسة بسلام في العملية السياسية عبر الاجراءات الديمقراطية بالإضافة الى اعفائهم من تدابير العقوبات الامنية".

وشدد ياماموتو على ضرورة تخلي حركة طالبان في المقابل عن العنف مؤكدا ان عملية السلام المقترحة من الحكومة تهدف الى حماية وتعزيز حقوق الشعب الافغاني وخاصة النساء.

من جانبه اعرب مندوب روسيا الدائم لدى الامم المتحدة فاسيلي نيبينزيا في كلمة مماثلة عن قلقه ازاء تنامي انشطة ما يسمى تنظيم (داعش) في المناطق الشمالية من افغانستان.

وقال نيبينزيا ان "نشاط التنظيم الارهابي يؤدي الى تدهور الاوضاع الامنية في تلك المناطق وسط استمرار ارتفاع اعداد مسلحي التنظيم في شمال افغانستان الامر الذي يجعل من تلك المنطقة منصة للتنظيم للانطلاق الى مناطق اخرى في اسيا الوسطى".

واضاف "ما يثير قلق موسكو هو انشاء شبكة واسعة من معسكرات تدريب المسلحين المنتمين الى دول اسيا الوسطى". واشار نيبينزيا الى ان حوادث نقل اسلحة لمسلحي تنظيم (داعش) على متن مروحيات مجهولة المصدر لم يجر تحقيق فيها حتى الآن مؤكدا ان هذه قضية لا يتعين السكون عنها ويجب التحقيق فيها بشكل دقيق لوقف هذه الممارسات على الفور.

أضف تعليقك

تعليقات  0