الكويت تؤكد الغياب التام لتنفيذ أحكام القرار 2401 بشأن سوريا

(كونا) -- اكدت دولة الكويت انه بعد مضي 15 يوما على اعتماد مجلس الامن الدولي بالاجماع القرار 2401 الذي طالب جميع الاطراف بوقف اطلاق النار دون تأخير لمدة 30 يوما من اعتماد القرار في كافة انحاء سوريا فإنه ومع الاسف الشديد لا يزال هناك غياب تام لتنفيذ أحكامه.

جاء ذلك في كلمة مندوب دولة الكويت الدائم لدى الامم المتحدة السفير منصور العتيبي التي ألقاها اليوم الاثنين نيابة عن دولة الكويت والسويد خلال جلسة مجلس الامن حول سوريا وتنفيذ القرار رقم 2401 هنا.

واوضح العتيبي "ان القرار جاء بهدف ايصال المساعدات الانسانية للمحتاجين وانهاء الحصار على المناطق السكنية ولا تزال العمليات العسكرية في سوريا تمنع ايصال المساعدات الانسانية والطبية الى كافة المناطق السورية وتحديدا في الغوطة الشرقية وبشكل خاص من قبل السلطات السورية".

وذكر العتيبي ان فرق الامم المتحدة وشركائها في المجال الانساني لم تتمكن من توفير المساعدات الانسانية بشكل آمن في الغوطة الشرقية التي تمثل الاولوية من ضمن المناطق السورية باعتبارها محاصرة منذ عام 2013 ويقطنها نحو 400 الف شخص.

وفي اشارة الى عدد من الملاحظات حول تطبيق القرار قال العتيبي "لقد تابعنا بقلق عميق عدم قدرة الامم المتحدة وشركائها في المجال الانساني على الدخول الى المناطق المحاصرة والعقبات والعراقيل التي واجهت عملها في بعض المناطق".

واشار الى ما "حدث في دوما بالغوطة الشرقية يوم 5 مارس وهو اليوم الاكثر دموية منذ اعتمادنا للقرار 2401 بعد مقتل 100 شخص على الاقل فقط في يوم واحد في ذلك اليوم كانت آمال المدنيين متعلقة بالحصول على المساعدات الانسانية التي تبقيهم على قيد الحياة وكنا نتطلع لأن تكون اول بادرة ايجابية بالوصول الى نحو 90 الف شخص يحتاجون تلك المساعدات في الغوطة الشرقية".

واضاف العتيبي "ان ما حدث هو انخفاض ذلك العدد الى اكثر من النصف نتيجة قيام السلطات السورية بإزالة المواد الطبية اللازمة من حمولة تلك القوافل دون مبررات واضحة وعلى الرغم من ان السلطات السورية كانت على علم مسبق وفقا للاجراءات المتبعة بكافة محتويات تلك القوافل الانسانية".

وتابع قائلا "ان ما يبعث على القلق العميق هو اضطرار قوافل الامم المتحدة وشركائها الى وقف عملياتها قبل اتمام افراغ حمولتها بسبب استمرار القصف الجوي المتواصل على دوما ونطالب السلطات السورية بإعطاء اذن فوري لقافلتين اسبوعيا الى الغوطة الشرقية ووجهة اضافية اخرى بناء على طلب الامم المتحدة".

وطالب العتيبي جميع الاطراف بتوفير الضمانات الامنية المناسبة لهذه القوافل والسماح لموظفي الامم المتحدة بمرافقة القوافل مجددا التأكيد على ضرورة التزام جميع الاطراف وعلى وجه الخصوص السلطات السورية بمسؤولياتهم في حماية كافة العاملين في المجال الانساني بما في ذلك وكالات الامم المتحدة وشركائها المعنيين.

ورحب بدخول ما تبقى من قوافل انسانية تحمل مواد غذائية مقدمة من الصليب الاحمر وبرنامج الاغذية العالمي الى دوما يوم الجمعة الماضي وهي المرة الثانية التي تدخل فيها قوافل انسانية الى تلك البلدة خلال اسبوع حيث يجب البناء على هذا الامر نحو تكثيف عدد القوافل الاسبوعية الى الغوطة الشرقية بشكل مستدام.

واكد العتيبي من جديد مطالبة المجلس بالاجلاء الطبي الفوري غير المشروط على اساس الحاجة الطبية ابتداء من هذا الاسبوع ومطالبة السلطات السورية بمنح الاذن والعمل للامم المتحدة وشركائها التنفيذيين لتحقيق هذه الغاية.

ورأى "ان استمرار القتال حتى الآن وتحديدا عبر الغارات الجوية التي لم تتوقف يدعونا الى مطالبة السلطات السورية مجددا على وجه الخصوص بالالتزام بأحكام القرار والقانون الدولي في سبيل فتح المجال امام المساعدات الانسانية للوصول الى المحتاجين ونعتقد بأن فرض هدنة يومية لمدة خمس ساعات في الغوطة الشرقية أمر لا يساعد على تنفيذ القرار".

واشار الى "ان الامم المتحدة اكدت أن أعداد المقاتلين من الجماعات الارهابية المصنفة في قائمة مجلس الامن في الغوطة الشرقية لا يتجاوز 350 مقاتلا ولا يمكن القبول باستمرار العمليات العسكرية بحجة مكافحة الارهاب عندما تمنع بشكل فعال تسليم المساعدات الانسانية خلافا لمتطلبات القرار".

وشدد على ان القرار 2401 الذي تم اتخاذه بالاجماع هو واجب النفاذ بشكل فوري على جميع الاطراف وفي هذا الصدد "اخذنا علما باستعداد بعض المجموعات المعارضة في الغوطة الشرقية للالتزام بأحكام القرار وطرد الجماعات الارهابية التي حددها مجلس الامن ونعرب عن دعمنا للجهود التي يبذلها المبعوث الخاص للامين العام ستافان دي ميستورا من اجل تفعيل ذلك دون تأخير".

وبين العتيبي ان الاستماع الى احاطة من قبل الامين العام للامم المتحدة اليوم حول حالة تنفيذ القرار 2401 هو أحد ادوات المراقبة التي تضمنها القرار لكن تبقى الآليات الرئيسية في اتفاقات وقف اطلاق النار الموجودة اصلا ومنذ مدة ما بين اطراف النزاع واهمها اتفاق (استانا) الذي ترعاه الدول الضامنة روسيا وتركيا وايران والاتفاق الذي تشرف عليه كل من الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية المنبثق عن مجموعة الدعم الدولية لسوريا.

ولفت الى ان القرار اكد على ضرورة تفعيل هذه الاتفاقات في سبيل التوصل الى وقف لاطلاق النار لمدة 30 يوما بهدف وصول مستدام للمساعدات الانسانية في كافة مناطق سوريا داعيا اطراف تلك الاتفاقات الى مضاعفة جهودهم في سبيل تنفيذ احكام القرار 2401.

وأفاد العتيبي بأن "الموقف الموحد الذي وجهه مجلس الامن للشعب السوري وللعالم باعتماده القرار 2401 يوم 24 فبراير الماضي يجب استثماره على نحو سريع وفعال فالقرار انساني بالدرجة الاولى وهناك مسؤولية جماعية علينا كأعضاء في مجلس الامن وخاصة الاطراف ذات التأثير في صون مصداقيتنا امام العالم والعمل على تنفيذ احكام القرار 2401".

وشدد على ان احكام القرار صالحة حتى بعد مرور 30 يوما من تاريخ اعتماده مؤكدا التزام الكويت الكامل بالاستمرار بالمتابعة الحثيثة لحالة تنفيذ القرار في التقارير الشهرية للمجلس "ولن ندخر جهدا لاحراز تقدم في التنفيذ لا سيما ان هذا الشهر يصادف بداية السنة الثامنة من الصراع في سوريا".

وعبر العتيبي عن الاسف بأنه "لا تزال هناك حاجة لوقف العنف في سوريا فضلا عن الحاجة لوصول قوافل المساعدات الانسانية اسبوعيا عبر خطوط النزاع وعمليات الاجلاء الطبي وحماية المدنيين والمستشفيات وانهاء الحصار اذ لا يمكننا خذلان الشعب السوري وسنواصل السعي لتنفيذ هذه المطالب المشتركة التي حددناها".

وختم العتيبي كلمته بتجديد التذكير بأن غياب اي تسوية سياسية للنزاع في سوريا استنادا الى قرار مجلس الامن 2254 سيؤدي الى المزيد من التدهور في الوضع الانساني.

أضف تعليقك

تعليقات  0