عقوبات وصراعات بين أصحاب القرار في العالم - بقلم فوزية أبل

هل نحن على عشية حرب باردة بين الدول الكبرى المؤثرة في القرار الدولي وفي الاقتصاد والأمن ومصير الشعوب.

تساؤل قد يكون في محله إذا نظرنا إلى العقوبات البريطانية التي فرضت على روسيا بعد اتهامها بقتل الجاسوس المزدوج سيرغي سكريبال، بواسطة السم في مدينة سالزبوري البريطانية.. وفي الوقت نفسه الخلافات الأوروبية الأمريكية بسبب الرسوم الجمركية المفاجئة،

والتهديدات الروسية من أي تحرك عسكري أمريكي ضد قوات النظام السوري. وقبل ذلك، العقوبات الأمريكية والروسية المتقابلة في ملفات وقضايا متعددة. كان لافتا في هذا المجال أن رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي قررت طرد 23 دبلوماسيا دوليا،

من أصل 59 موجودين في بلادها، وهي أكبر عملية من نوعها منذ ثلاثين عاما، إلى جانب تجميد جميع الأرصدة الروسية في المملكة المتحدة، وعدم حضور مسؤولين بريطانيين مباريات كأس العالم في روسيا.

لا شك أن النزاع بشأن الأسلحة الكيماوية وغاز الأعصاب وما يرتبط بها، يشكل جزءا من الخلافات المستعصية في عصرنا الراهن. وكان الأمريكيون قد شنوا غارة على موقع للنظام السوري ردا على اتهامات باستخدام الكيماوي ضد مناطق تابعة للمعارضة. وفي الأمم المتحدة كانت قد صدرت قرارات متعددة حول حظر استخدام الكيماوي ومواد شبيهة، لكن بعض الدول متهمة بعدم التقيد بالقرارات.

والنزاع الجديد بين بريطانيا وروسيا جاء بعد يوم واحد من قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إقالة وزير الخارجية ريكس تيلرسون وإبداله بمدير وكالة سي آي إيه مايك بومبيو، المعروف بمواقفه المتشددة جدا في موضوع النووي الإيراني، وفي ملفات دولية وإقليمية بالغة الحساسية.

والبعض يتوقع حصول تغيرات جديدة وإقالات أخرى في إدارة ترامب، للمجيء بأشخاص أكثر صلابة وتشددا. يأتي ذلك في ظل التحضيرات لعقد قمة بين الرئيس ترامب ونظيره الكوري الشمالي كيم جون أون،

ووسط تقييمات وسيناريوهات متباينة حول ما إذا كانت واشنطن وبيونغ يانغ سوف تضعان جانبا التهديدات الحربية الصاعقة ليحل مكانها نوع من التهدئة في ظل مفاوضات بالغة الدقة.

في الانتظار يعتبر بعض الخبراء أن الأزمة المستفحلة بين لندن وموسكو سيكون لها مفاعيلها الدراماتيكية الأكثر تأثيرا من تداعيات العقوبات الأمريكية الضخمة التي فرضت على روسيا في العام 2017 بسبب الاتهامات المتعلقة بتدخل موسكو في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

يومها صدرت مواقف متباينة من جانب الرئيس ترامب وقادة إدارته، وهؤلاء تمت الإطاحة بهم في وقت لاحق. ورجح بعض المستشارين نشوب حرب باردة مع الجانب الروسي تتجاوز العقوبات المتبادلة..

وكان هناك خلافات داخل الكونغرس حول التعاطي المطلوب مع الخصم الروسي وما إذا كانت سوف تستعاد أجواء الصراع مع الاتحاد السوفييتي السابق. هذه الأجواء نفسها تبرز الآن مع بريطانيا بالذات،

فرئيسة الوزراء تحدثت عن صعوبة وفشل الآمال، التي عقدها العالم على روسيا ما بعد الحقبة السوفييتية. في ظل هذا الترقب، وهذه الأعصاب المشدودة، تبرز دعوات إلى الانتقام وردع الخصم،

بينها دعوات تتناول الخلاف بين روسيا والعديد من الدول الغربية، وأخرى ذات طابع أقتصادي لاسيما بعد قرار ترامب فرض رسوم مرتفعة على منتجات قادمة من أوروبا أو من الصين أو سواهما،

لاسيما بالنسبة إلى الحديد الصلب وإلى الألومنيوم. ويتوقع الخبراء صدور ردود فعل فورية غاضبة وقد تكون عنيفة وهذا قد يؤدي إلى بروز أحقاد "وليس بعد خلافات" بين واشنطن وحلفائها، فضلا عن النزاع الاقتصادي والسياسي بين أميركا والصين.

إزاء كل ذلك، هل نحن على عتبة حرب باردة جديدة؟ وهل ستدفع الشعوب، لاسيما في العالم العربي وجواره، الثمن غاليا هذه المرة؟ يؤمل ألا تصل الأمور إلى هذه الدرجة.

أضف تعليقك

تعليقات  0