الفلاح: ضرورة الاسراع بدمج «الصحة» في جميع السياسات بالكويت

دعا وكيل وزارة الصحة المساعد للشؤون الفنية د. وليد الفلاح إلى سرعة تطبيق التوجه العالمي الجديد المعروف بدمج الصحة في جميع السياسات والذي تبنّاه المؤتمر السادس لوزراء الصحة لدول منظمة التعاون الإسلامي الذي استضافته المملكة العربية السعودية في شهر ديسمبر الماضي، وتشكلت ملامحه وإطار عمله من خلال وثيقة هلسنكي الصادرة عن المؤتمر العالمي الثامن لتعزيز الصحة المنعقد عام بمدينة هلسنكي بفنلندا عام 2013.

وطالب الفلاح في تصريح صحافي أمس إلى الإسراع بمواكبة التوصيات العالمية لتطبيق الصحة في جميع السياسات، مشيرا إلى أن معظم ما يسمي بأمراض المدنية الحديثة أو أمراض العصر أو الأمراض المزمنة غير المعدية مثل السرطان وأمراض القلب والأمراض التنفسية المزمنة يرجع إلى ما يعرف بالمحددات الاجتماعية للصحة، وتعزي لأسباب وعوامل خارج نطاق النظام الصحي مثل تلوث البيئة والهواء والتدخين والخمول البدني والتغذية غير الصحية.

وأوضح أن الوقاية من هذه الأمراض والتصدي لها والتخفيف من الأعباء المترتبة عليها والتي ترهق كاهل الميزانيات يتطلب الإسراع في دمج الصحة في جميع السياسات وقيام الوزارات والجهات الحكومية وغير الحكومية والمجتمع المدني بأدوارها ومسئولياتها عن الصحة للعمل على تحقيق الهدف الثالث من الأهداف العالمية للتنمية المستدامة والذي ينص على "ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار".

ويتطلب تحقيقه قدرات وإمكانيات خارج مسئوليات وإمكانيات وزارات الصحة، كما يتطلب وضع مبادرات وبرامج واطر عمل تنفيذية ومنهجية ومؤشرات للمتابعة بما يتفق مع التوجهات العالمية لدمج الصحة بجميع السياسات وقرارات المنظمات الدولية بهذا الخصوص بما في ذلك إطلاق إعادة هيكلة النظام الصحي بما يتفق مع الفكر والمفاهيم الجديدة التي تزامنت مع خطة التنمية المستدامة حتى عام 2030.

وهو ما يتطلب الإسراع في اتخاذ إجراءات إعادة هيكلة النظام الصحي بأن تكون المسئولية عن الصحة بمستوي أرفع من مستوى وزارات الصحة بإمكانياتها التقليدية الحالية.

وأشار إلى أهمية دمج الصحة بالسياسات التعليمية على سبيل المثال والذي من شأنه أن يحقق مردوداً إيجابياً لتحقيق غايات الهدف الرابع ذات العلاقة بالبيئة التعليمية الفعالة والمأمونة والخالية من العنف، لافتا إلى أهمية دمج الصحة ضمن السياسات البيئية، موضحاً أن من شأن ذلك أن يعزز القدرات الوطنية للمضي قدماً نحو تحقيق الغايات ذات العلاقة بالصحة ضمن الهدف السادس والهدف الثالث عشر من الأهداف العالمية للتنمية المستدامة.

وأكد أن تحقيق الغايات المتعلقة بخفض معدلات الوفيات الناتجة عن حوادث المرور وإيجاد بيئات عمل توفر السلامة والأمن للجميع يتطلب أيضاً الإسراع بتطبيق دمج الصحة ضمن سياسات التخطيط العمراني والنقل والمرور والمواصلات وسياسات العمل والتشغيل.

وحول دمج الصحة ضمن سياسات العلاقات الخارجية وسياسات التعاون الدولي، كشف د. وليد الفلاح عن أن مفهوم الدبلوماسية الصحية أصبح نهجاً وأسلوبا جديداً ضمن سياق العلاقات الدبلوماسية والصحية بين الدول وعلى مستوى المنظمات الدولية ومعاهد ومراكز تأهيل وتدريب القيادات الدبلوماسية والصحية، وتلقي اهتماما من جانب منظمة الصحة العالمية والمنظمات الدولية والمراكز العالمية لإعداد وتأهيل القيادات الصحية، بل إن العديد من القضايا والموضوعات المرتبطة بالصحة قد أصبحت حاضرة وبقوة في بنود المواثيق والمعاهدات الدولية وعلى جدول أعمال المفاوضات بين الدول.

وأوضح أن الدبلوماسية الصحية أصبحت توصف مؤخراً بأنها بوابة جديدة للسلام العالمي. وأشار إلى أن دمج الصحة ضمن السياسات المتعلقة بالأمن القومي والوطني قد أدى إلى شيوع مصطلح "الأمن الصحي"، كأحد ركائز ومكونات الأمن القومي والوطني وأصبح موضوعاً مألوفا ضمن البرامج التدريبية بالمعاهد ومراكز إعداد وتدريب القيادات الأمنية.

أضف تعليقك

تعليقات  0