ازمة طرد الدبلوماسيين الروس من الدول الغربية تلوح بعودة الحرب الباردة

(كونا) -- يثير طرد اكثر من مئة دبلوماسي من الولايات المتحدة واوروبا على خلفية ما يسمى بقضية سكريبال واتهام بريطانيا موسكو بتسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته مخاوف من عودة الحرب الباردة ما قد يجر بقية دول العالم الى الاصطفاف الى احد المعسكرين هما روسيا والغرب.

وأدت الحرب الباردة التي ظهرت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بين الاتحاد السوفيتي سابقا والغرب الى تكوين تحالفين عسكريين وهما حلف شمال الاطلسي (ناتو) بقيادة الولايات المتحدة ومعاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة المشتركين حلف (وارسو) المنحل بقيادة موسكو.

وعلى الرغم من ان الاتحاد السوفيتي سابقا كان له دور عالمي في التأثير على عدد كبير من الدول بأيدلوجية الاشتراكية التي انتهجها الا ان روسيا في الوقت الحاضر لا تنتهج أية أيدلوجية وإنما قوة عسكرية صلبة وتعطش متنام للهيمنة العالمية كما برهنت على ذلك في العمليات العسكرية التي نفذتها في سوريا.

ويحتد الخلاف في الوقت الحاضر بين الغرب وروسيا على ملفات سوريا وليبيا وافغانستان.

ويعد طرد الدبلوماسيين الروس "الأزمة الدبلوماسية الاكثر خطورة" بين روسيا والغرب منذ ضم القرم الى روسيا في عام 2014 كما اظهرت هذه الازمة تماسكا "مذهلا" بين دول الغرب مع المملكة المتحدة.

وكان رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك أعلن في وقت سابق ان 14 دولة عضوة في الاتحاد الاوروبي قررت طرد دبلوماسيين روس "كرد منسق" مع لندن على اتهام موسكو بمحاولة "اغتيال جاسوس مزدوج في بريطانيا".

وحذر تاسك من احتمال اتخاذ اجراءات اضافية قد تتضمن طرد المزيد من الدبلوماسيين من دول الاتحاد في الأيام والأسابيع المقبلة.

وفي سياق متصل قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) في وقت سابق "اليوم يقف حلفاؤنا برد فعل دولي فوق اعتيادي في التاريخ ويتمثل في طرد جماعي غير مسبوق لضباط المخابرات الروس .. لا يمكن لروسيا كسر الانظمة الدولية بالحصانة".

وفي اول رد فعل لها اعتبرت وزارة الخارجية الروسية هذا الاجراء بأنه "غير ودي" وتعهدت بالرد عليه معتبرة ان "التضامن مع المملكة المتحدة هو باتجاه تصعيد الوضع".

ولن يضر طرد الدبلوماسيين الروس بمصالح روسيا التجارية او الاقتصادية ولكنه حتما سوف يؤدي الى عزلة روسيا على مستوى العالم.

ويجمع المحللون السياسيون على ان هذه المواجهة بين روسيا والغرب تأتي في وقت يتغير فيه الفريق المسؤول عن رسم السياسة الامريكية الخارجية تغيرا كبيرا اذ يضم شخصيتان "معاديتان" لروسيا هما مايك بومبيو الذي تم تعيينه وزيرا للخارجية الامريكية وجون بولتون الذي عين مستشارا للامن القومي.

من جهة اخرى يتحدث المحللون عن امكانية استفادة حكومات الدول الاوروبية من الازمة القائمة بإقناع الرأي العام بزيادة الانفاق على قطاع الدفاع والتسلح العسكري.

أضف تعليقك

تعليقات  0