مركز البحوث والدراسات.. ذاكرة #الكويت الامينة في حفظ الوثائق التاريخية

(كونا) -- يبذل مركز البحوث والدراسات الكويتية جهودا حثيثة في ترميم المواد التالفة ذات القيمة التاريخية لاسيما الاوراق والوثائق وذلك من خلال عمليات يقوم بها قسم الترميم والحفظ في المركز لاصلاح مواطن التلف فيها تمهيدا لحفظها بالصورة المثلى.

ويولي المركز اهتماما تجاه مواد التراث الثقافي سواء المحفوظة في المركز ذاته أو في وزارات الدولة وهيئاتها الحكومية والأهلية لاسيما أن العديد من تلك المواد ذات القيمة التاريخية أصبحت ملاذا للحشرات والقوارض.

وتتطلب حماية الوثائق التاريخية وحفظها الالمام بطبيعة المواد وكيفية التعامل معها ومعالجتها بالطرق والمواد المناسبة وهذا ما يقوم به المختصون في قسم الترميم والحفظ.

واستطاع المركز تسخير كل الإمكانات البشرية والآلية لخدمة تاريخ الكويت من خلال الخدمات المقدمة للهيئات والأفراد في مجالي التوثيق الالكتروني (الأرشفة الالكترونية) والترميم فتم تحويل العديد من المستندات والوثائق الحكومية الى صور الكترونية فيما بادرت بعض العائلات الكويتية بتقديم ارثها التاريخي لمعالجته وحفظه في المركز.

ويتعاون المركز مع مؤرخين وباحثين في التاريخ الكويتي حيث يساهم في ترميم ومعالجة مقتنياتهم التاريخية والأثرية.

ويضم قسم الترميم والحفظ عددا من الوحدات التي تقدم خدمات خاصة لمعالجة مواد التراث الثقافي وإزالة عوامل التلف باختلاف أنواعها فتقوم تلك الوحدات بعمليات عدة وهي التعقيم والتنظيف والترميم والحفظ والتخزين.

وفي هذا السياق قالت مسؤولة قسم الترميم والحفظ في المركز شيخة السعيدان لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الاثنين ان "هناك عمليات معالجة عدة تمر بها الوثيقة مبينة ان عملية (التعقيم) تعد مرحلة أساسية في معالجة مواد التراث الثقافي حيث يتم تخليصها من الحشرات والكائنات الدقيقة التي تعيش على أسطح هذه المواد مسببة مظاهر تلف ربما لا تلحظها العين المجردة.

وأوضحت انه يتم خلال تلك المرحلة وضع المواد في جهاز خاص للتعقيم من اهداء حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح للمركز حيث يعمل الجهاز على قتل الحشرات والكائنات الحية الدقيقة دون أن يسبب أي ضرر أو تلف لمواد الكتابة أو للعاملين في القسم.

وذكرت ان هناك ايضا عملية (التنظيف) حيث يتم تنظيف المادة التراثية من المواد العالقة بها أو المتراكمة على أسطحها مثل الغبار والأتربة والأوساخ التي تساهم في تدهورها او تلفها او تكسرها مضيفة ان قسم الترميم والحفظ يعتمد على تنظيف المواد باستخدام التنظيف الميكانيكي من خلال الفرش وقطع الاسفنج مع الاستعانة بأجهزة خاصة لشفط الأتربة والأوساخ.

وأشارت الى استخدام المعالجات المائية في بعض الأحيان لإزالة البقع اللونية والمركبات الحمضية المتكونة بفعل التقادم الزمني بعد أن يتم اختبار أسطح الكتابة وموادها.

ولفتت الى حرص القسم في مرحلة التنظيف على اختيار الطرق المناسبة والملائمة لتنظيف مواد التراث الثقافي دون المساس بها أو تغيير أو إزالة أي جزء منها سواء بقصد أو من دون قصد.

وعن عملية (الترميم) فبينت السعيدان انها تعتمد على استخدام الأجهزة والمعدات المتخصصة لفحص الأحبار ومواد الكتابة للتأكد من استخدام المواد والأساليب المناسبة في المعالجة مشيرة الى انه يتم ترميم الوثائق باستخدام الترميم اليدوي وهو مكلف أكثر من الترميم الآلي ويتم استخدام أوراق خاصة مستوردة من اليابان مصنعة من مواد طبيعية وبالطريقة ذاتها التي كان يصنع بها الورق منذ خمسة الاف سنة.

وأوضحت ان المرمم يستخدم لواصق في عملية الترميم يتم تحضيرها في القسم لافتة الى وجود وثائق لا تحتاج الى ترميم ويتم فيها الاكتفاء بعمليتي التنظيف والتعقيم. وقالت ان المرمم يبذل ما في وسعه خلال عملية الترميم في محاولة لاعادة الوثيقة الى الصورة التي كانت عليها قبل تعرضها للتلف موضحة ان الوثيقة يتم تصويرها قبل وبعد الترميم حتى لا تتعرض لاي تغيير أو إضافة.

وقالت ان العملية النهائية هي عملية (الحفظ والتخزين) التي تعتبر مهمة للحفاظ على مواد التراث الثقافي لأطول فترة زمنية ممكنة مبينة ان القسم يوفر مكانا ملائما لذلك واوعية مناسبة للتخزين ويحرص على اختيار مصادر الإضاءة المناسبة وتهيئة الظروف البيئية المناسبة مع قياس درجة الحرارة والرطوبة مرتين يوميا للتأكد من ثباتها وذلك لتحقيق الأهداف المنشودة من عملية الحفظ.

واستطاع قسم الترميم والحفظ أن يخدم الكثير من الهيئات والمؤسسات الحكومية والأفراد في ترميم العديد من مقتنياتهم التاريخية وتقديم مجموعة من الخدمات الاستشارية فيما يتعلق بتخزين مواد التراث الثقافي واعداد الخطط المناسبة للمحافظة على الإرث الثقافي لدولة الكويت.

وأدركت الكثير من تلك المؤسسات مثل (مكتبة الكويت الوطنية) و (إدارة نزع الملكية للمنفعة العامة) و (الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية) والعديد من وزارات الدولة و (المجلس البلدي) و (شركة نفط الكويت) أهمية ما يقوم به المركز ووجدت ضرورة الاستفادة من أعماله بدلا من الاستعانة بجهات أجنبية حفاظا على سرية المعلومات.

ورمم القسم العديد من الوثائق حيث أشارت آخر إحصائية بعدد الوثائق التي أنجزها القسم الى أكثر من 15 مليون وثيقة تاريخية خاصة ب (الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية) وأكثر من 850 ألف وثيقة تختص بالعدوان العراقي على الكويت وأكثر من 800 مخطوطة إسلامية تابعة ل (مكتبة الكويت الوطنية) و40 ألف وثيقة تاريخية خاصة ب (أسرة الخالد) في الكويت وأكثر من 150 ألف وثيقة خاصة ب (أسرة النصف) في الكويت.

كما رمم المركز العديد من الوثائق الأهلية لعائلات (العسعوسي والرومي والصقر والغانم والحميضي والقناعي والحمد) في الكويت ووثائق لأشخاص في البحرين. ويقدم المركز خدماته لأي مواطن ومقيم لديه مادة ثقافية تالفة تحتاج الى ترميم حيث يقدم خدماته للجميع بالمجان مع الحفاظ على المعلومات السرية في الوثيقة.

يذكر ان مركز البحوث والدراسات الكويتية أنشئ في 26 سبتمبر 1992 بمرسوم أميري نص على أهدافه ومسؤولياته ومنها العمل على أن يكون مصدرا وطنيا للعلم والمعرفة بتاريخ الكويت وشؤونها السياسية والاجتماعية والتراثية واعداد البحوث العلمية المتعمقة المتصلة بذلك ونشره محليا وخارجيا بمختلف اللغات وتيسيرها للباحثين باستخدام تقنيات متقدمة.

ومن اهداف المركز جمع الوثائق والدراسات المتعلقة بالعدوان العراقي على دولة الكويت وتوثيقها من كل المصادر وتناولها بالدراسة والتحليل العلمي ونشر الحقائق الدامغة عن أساليب هذا العدوان وممارساته الوحشية ومغالطاته التاريخية واطلاع الرأي العام على جرائمه وأهدافها ونتائجها.

ويتابع المركز كل ما ينشر ويذاع عن الكويت في مختلف المجالات والتصدي بالدراسة العلمية الموضوعية لكل الادعاءات وتعزيز الوعي بعدالة قضايا الكويت واسهامها الحضاري في التنمية المحلية والعربية والعالمية.

ويقيم المركز ندوات ومعارض ونشاطات علمية وإعلامية ويصدر مجلة بحثية ويعمل على التواصل مع المؤسسات البحثية المماثلة لتنوير الرأي العام العربي والعالمي.

أضف تعليقك

تعليقات  0