الكويت تدعو إلى تجاوز الخلافات في مجلس الأمن حول سوريا

دعت دولة الكويت إلى تجاوز الخلافات ما بين أعضاء مجلس الامن ازاء التطورات في سوريا كما دعت إلى استعادة وحدة المجلس وضرورة تحمل مسؤولياته في صيانة السلم والأمن الدوليين وفقا لما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة.

جاء ذلك في كلمة المندوب الدائم لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي خلال جلسة مجلس الامن الطارئة حول التهديدات التي تواجه السلم والامن الدوليين والوضع في سوريا اليوم السبت. واكد العتيبي ضرورة سَد الفجوة الموجودة حاليا من خلال الاتفاق على آلية جديدة مستقلة ومحايدة ومهنية للتحقيق في أي استخدام للأسلحة الكيماوية في سوريا تهدف إلى تحديد الأطراف المسؤولة عن أي من تلك الجرائم.

وجدد العتيبي استعداد الكويت التام للمشاركة في أي جهود تصب في اتجاه تحقيق التوافق في مواقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن بما يضمن محاسبة مرتكبي هذه الجرائم المحرمة دوليا وضمان عدم إفلاتهم من العقاب ويحافظ على منظومة عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل.

وشدد على ان دولة الكويت تؤمن وتلتزم بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل النزاعات بالطرق والوسائل السلمية.

وقال العتيبي "لقد حدد الميثاق في المادة 24 مسؤولية مجلس الأمن عن صيانة السلم والأمن الدوليين وأنه يتصرف نيابة عن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للقيام بهذه المهمة وفرضت المادة 25 التزام الدول الأعضاء بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ولكن ما شهدناه في ملف الأزمة السورية هو تعطيل لإرادة المجتمع الدولي وانتهاك صارخ لقرارات المجلس ذات الصلة".

واضاف "لقد تابعنا باهتمام وقلق بالغين التطورات الخطيرة في سوريا والمتمثلة في العمليات العسكرية الأخيرة ردا على استخدام السلطات السورية للأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا ونؤكد بأن هذه التطورات أتت نتيجة لتعطيل جهود المجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن للوصول إلى حل سياسي للصراع الدامي في سوريا".

وأوضح "ان الصراع امتد لأكثر من سبع سنوات وراح ضحيته مئات الآلاف وتشريد الملايين من أبناء الشعب السوري وتسبب بدمار كبير للبنية التحتية ومدن عديدة.. ولقد حظي الملف الكيماوي ولفترة طويلة بموقف موحد داخل المجلس وقد كان موقفا حازما للمجلس في إدانة أي استخدام للأسلحة الكيماوية في سوريا ومن قبل أي طرف كان".

وأشار العتيبي الى ان "مجلس الأمن اتخذ القرار 2118 بالإجماع وهو الذي قرر فرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في حالة عدم امتثال الأطراف لأحكامه وفي حال استمرار استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا وهي الأسلحة المحرمة دوليا ولضمان تفعيل ذلك القرار نجح المجلس في أغسطس 2015 باستصدار القرار 2235".

وذكر "ان القرار أنشأ آلية التحقيق المشتركة بهدف تحديد المسؤولين عن أي جرائم باستخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا وبالفعل حددت الآلية مرتكبي تلك الجرائم إلا أن الانقسام المؤسف في موقف المجلس شجع أطراف الأزمة على الاستمرار في مخالفة قرارات الشرعية الدولية وانتهاك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة".

واكد العتيبي "ان القرار الأخير 2401 مثال آخر على انتهاك قرارات المجلس رغم أن القرار 2401 تم اعتماده بالإجماع ودعا إلى وقف إطلاق النار دون تأخير والسماح بدخول المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة ولكن هذا القرار الإنساني لم يجد مع الأسف طريقه للتنفيذ".

وأضاف انه "من المؤكد بأنه لا حل عسكريا للأزمة السورية ولابد من تكثيف الجهود لتجنيب الشعب السوري مزيدا من المعاناة ونجدد هنا موقفنا المبدئي والثابت من الأزمة السورية والذي يتفق وينسجم مع موقف جامعة الدول العربية الداعي إلى الحفاظ على وحدة وسيادة واستقلال سوريا".

واكد ان "موقف الكويت يدعو الى وقف أعمال العنف والقتال لحقن الدماء والحفاظ على أرواح أبناء الشعب السوري والتوصل إلى تسوية سلمية تحت رعاية الأمم المتحدة بناء على بيان جنيف 1 لعام 2012 والقرار 2254 وبما يحقق انتقالا سياسيا تتوافق عليه جميع مكونات الشعب السوري ويحقق طموحاته المشروعة".

وفي مداخلة للسفير العتيبي خلال الجلسة بعد التصويت على مشروع القرار الروسي أوضح "ان دولة الكويت صوتت ضد مشروع القرار في الوقت الذي تجدد فيه التزامها بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة التي تدعو إلى حل النزاعات بالطرق السلمية وعدم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها إلا أن ما جرى في الأمس من استخدام للقوة جاء نتيجة تعطيل إرادة المجتمع الدولي وتحديدا تعطيل جهود مجلس الأمن وعرقلة قيامه لاتخاذ تدابير كانت متاحة لوضع حد لاستمرار استخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا في سوريا".

وتابع قائلا "ان استخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة في سوريا يعد انتهاكا صارخا للقرار 2118 الذي عبر بشكل لا يقبل التأويل عن عزم المجلس لاتخاذ تدابير تحت الفصل السابع من الميثاق في حالة عدم امتثال أطراف النزاع لأحكامه وفي حال استمر استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا".

واكد "ان دولة الكويت تدعو إلى استعادة مجلس الأمن لوحدته وضرورة تحمل مسؤولياته في صيانة السلم والأمن الدوليين وفقا لما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة والاتفاق على آلية جديدة مستقلة وحيادية ومهنية للتحقيق في أي استخدام للأسلحة الكيماوية في سوريا تهدف إلى تحديد الأطراف المسؤولة عن أي من تلك الجرائم ومحاسبتهم وضمان عدم إفلاتهم من العقاب".

وقال العتيبي "ندعو كذلك إلى تكثيف الجهود والعودة للمسار السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة وفقا لبيان جنيف 1 لعام 2012 والقرار 2254".

أضف تعليقك

تعليقات  0