الكويت: انتشار الصراعات يعوق المساهمة الإيجابية للشباب في الحفاظ على السلم والامن

(كونا) -- اكدت دولة الكويت اليوم الاثنين ان انتشار الصراعات في أجزاء كثيرة من العالم يعوق المساهمة الإيجابية للشباب في الحفاظ على السلام والأمن وتعزيزهما.

جاء ذلك في كلمة دولة الكويت في جلسة مجلس الأمن حول "الشباب والسلم والأمن" التي القاها المندوب الدائم السفير منصور العتيبي.

وقال العتيبي "ان منطقتنا العربية التي وللأسف تشهد عدد من الصراعات الأكثر حده يواجه عدد كبير من شبابها تحديات تشكل عقبة أمامهم لتحقيق طموحاتهم فالنزاعات حطمت أمنياتهم ومستقبلهم والبطالة زادت من يأسهم وفقدانهم للأمان".

وأضاف ان التحديات تتمثل أيضا في الفقر الذي سلب حق الشباب المشروع في العيش الكريم فيما خطف "الإرهاب" والتطرف براءتهم حيث تشكل هذه التحديات تهديدا خطيرا لمستقبل البلدان ونموها بشكل مستدام مما يتطلب معالجة جذور الصراعات ومسبباتها.

وتابع العتيبي قائلا "ان موضوع نقاشنا اليوم يحمل أهمية خاصة لسببين رئيسيين أولهما طرحه للنقاش للمرة الأولى بتاريخ جدول أعمال المجلس منذ اعتماد القرار 2250 حول الشباب والسلام والأمن في عام 2015 والثاني لإيماننا الراسخ بأن المساهمة في تنمية فئة الشباب في أي مجتمع ما مرتبط ارتباط وثيق بمدي تحضر وتقدم الدول ورفاه شعوبها".

وذكر ان القرار 2250 الذي اعتمد بالاجماع عام 2015 يعد أول قرار يقر مباشرة بالدور الهام والإيجابي الذي يضطلع به الشابات والشباب في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

وأشار العتيبي الى انه وخلال العامين الماضيين قامت العديد من الجهات المعنية بما في ذلك الأمم المتحدة والدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المدني والأهم من ذلك الشباب أنفسهم بترجمة هذا القرار التاريخي إلى خطوات وإجراءات ملموسة.

وقال "أود أن أغتنم هذه الفرصة للترحيب بالدراسة المرحلية حول الشباب والسلام والأمن التي تم إصدارها مؤخرا وبالتوصيات الواردة بها والتي تتناول كيفية مشاركة الشابات والشباب في ممارسات بناء السلام وتتضمن توجيهات عملية ملموسة لمجتمع السلم والأمن للعمل مع الشباب بطرق جديدة ومبتكرة".

وبين العتيبي ان عددا كبيرا من الشباب حول العالم لا سيما أولئك الذين يعيشون في البلدان النامية أو البلدان المتضررة من الصراع يكافحون للحصول على أبسط الاحتياجات الأساسية بما في ذلك التعليم والتوظيف وخدمات الرعاية الصحية فضلا عن ممارسة الحريات المدنية والمشاركة السياسية.

واكد انه بدون هذه الاحتياجات الأساسية لا يملك الشباب أي وسيلة للازدهار والنمو والمساهمة الكاملة في المجتمع حيث تعد تلك الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية عوامل أساسية لتحسين حياة الشباب والقضاء على الفقر والجوع وتعزيز الرفاه في المجتمعات السلمية الأكثر شمولا.

وأوضح العتيبي "في منطقتنا العربية بلغ معدل البطالة لدي شريحة الشباب 30 في المئة والذي يعد الاعلى من أي جزء آخر من العالم نتيجة للفشل في تحويل المكاسب التعليمية إلى وظائف لائقة للشباب إلى جانب النمو السكاني السريع الذي لا يحد فقط من فوائد العائد الديموغرافي بل قد يؤجج المزيد من التوترات الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة".

وأفاد بان الصور النمطية السلبية للشباب تعد أحد العوامل الرئيسية التي تعرقل إشراكهم ومساهمتهم في الأمن وبناء السلام لا سيما تلك التي تربطهم بمظاهر العنف.

وقال العتيبي "في نطاق حالات الصراع نرى بأن هذه الصورة النمطية السلبية سائدة بشكل خاص بين اللاجئين والشباب النازحين حيث ينظر إليهم غالبا على أنهم تهديد أمني".

وأشار الى ان الدراسة المرحلية استعرضت العديد من الأمثلة الإيجابية لمساهمات الشباب بالسلام في جميع أنحاء العالم قائلا "نحن بدولة الكويت وادراكا منا بأهمية فئة الشباب ودورهم المحوري في بناء كويت المستقبل أنشأنا وزارة الدولة لشؤون الشباب في عام 2013".

وأضاف العتيبي ان وزارة الشباب الكويتية تعمل علي تمكين فئة الشباب وتحسين وتطوير قدراتهم من أجل المساهمة الفعالة في المجتمع مع نشر مفهوم السلام والتسامح لديهم. ونوه بتسمية دولة الكويت عاصمة الشباب العربي لعام 2017 وتحت شعار "هنا الشباب" حيث احتضنت الكويت الشباب العربي في أكثر من مناسبة وفعالية ثقافية ورياضية واجتماعية واقتصادية إيمانا منها بطاقاتهم وقدراتهم في قيادة التنمية والنمو في أوطانها.

وقال العتيبي "ان فلسطين المحتلة وبعد مرور ما يقارب نصف قرن على الاحتلال وتعاقب جيلين من فئة الشباب الفلسطيني تحت الاحتلال خير دليل أمامنا على مدى تحدي فئة الشباب للظروف الصعبة التي يعيشون فيها لبناء مجتمعهم وتحقيق مكاسب تضمن له الأمن والسلام".

وأشار الى ما شهده المجلس الأسبوع الماضي من خلال انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيريا حيث ساهمت الجهود الوطنية الإقليمية والدولية في تنمية ذلك البلد الذي مزقته الحروب الأهلية التي خاضها الجنود الأطفال والذي أصبح الآن بلدا تطور إلى إشراك الشباب في عملياته السياسية والمصالحة الوطنية حيث شهد المجلس بشكل مباشر فوائد تعزيز دور الشباب في بناء السلام.

وقال العتيبي "نتفق تماما مع ما ورد في الدراسة المرحلية التي بينت أن فئة الشباب تعتبر عماد تطور المجتمعات وبناؤها وعنصرا أساسيا في تحقيق الأمن والسلام حيث أكدت أن الحكومات التي تهمل تنمية فئة الشباب بمجتمعاتها تفقد حلقة وصل أساسية تتسبب بتعطيل مجالات الأمن والسلام".

واكد أهمية تنفيذ أهداف التنمية المستدامة وإدراك مبادئها التي تعد عنصرا هاما وعامل ربط أساسي لاستقرار الأمن والسلام والتي لن تتحقق إلا عبر تطوير فئة الشباب ودعم المنظمات ومؤسسات المجتمع المدني التي تعنى بهم.

كما اكد العتيبي ضرورة الاستثمار بفئة الشباب لبناء طاقاتهم وفق مبادئ وقيم تجنبهم آفات الجريمة واستغلالهم من قبل شبكات الفساد والتطرف الفكري ومن خلال دعم إنشاء وتعزيز شبكات سلام وطنية وإقليمية وعالمية للشباب وضمان حمايتهم وتوفير التعليم لاسيما في المناطق المتضررة من النزاعات.

واستشهد العتيبي في ختام كلمته بمقولة لحضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه والتي تتعلق بفئة الشباب حين قال "فهم أغلى ما نملك من ثروة وأفضل استثمار وعلينا تنمية قدراتهم ومهاراتهم وصقل مواهبهم وحثهم على التزود بالعلم ومناهل المعرفة ليكونوا أكثر نضجا ووعيا وتحصينا من الأفكار الضالة والسلوك المنحرف وتحفيزهم على المزيد من العطاء والمشاركة في تنمية وطنهم ورقيه".

أضف تعليقك

تعليقات  0