تحليل... هل يحصد حزب الله الاغلبية في الانتخابات اللبنانية؟

تشتدّ المنافسة في الانتخابات البرلمانية اللبنانية، في السادس من مايو/ أيار المقبل، في ظل تخوف البعض في فريق "14 آذار"، المناوئ للمحور السوري- الإيراني، من أن تسيطر جماعة "حزب الله" الشيعية على الأغلبية البرلمانية.


وتشاطر السعودية ودول خليجية أخرى وكذلك غربية المخاوف نفسها، خاصة وأنها تضع "حزب الله"، الموالي لطهران ودمشق والمعادي لإسرائيل، في خانة العدو، وتعتبره منظمة "إرهابية".


ويبلغ عدد أعضاء مجلس النواب (البرلمان) 128 نائباً، مناصفةً بين المسيحيين والمسلمين، ويجب على الفريق الراغب في الأغلبية أن يفوز بـ65 مقعداً، ولكي يحقق هذا الهدف عليه الدخول في تحالفات.


والنظام في لبنان برلماني، إذ يُسمى رئيس الحكومة (سُني) بعد مشاورات يجريها رئيس الجمهورية (ماروني مسيحي) مع الكتل الأساسية في البرلماني (يترأسه شيعي).


** فريقا "آذار"

بعد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق، رفيق الحريري، في 14 فبراير/ شباط 2005، انقسم المشهد السياسي بين قوى "8 آذار" و"14 آذار".

وتألفت قوى "8 آذار"، الموالية للنظام السوري وإيران، من "حزب الله" وحركة "أمل" الشيعيتين، وبعض أحزاب تدور في فلك النظام السوري، فيما كان "التيار الوطني الحرّ" المسيحي حليفاً لها. أما قوى "14 آذار"، المناهضة للنظام السوري، فتشكلت من تيار "المستقبل" (سُني) وأحزاب "الاشتراكي" (درزي)، و"القوات" و"الكتائب" (مسيحيين)، وشخصيات مستقلة.

وتحاول قوى "14 آذار" منع "حزب الله" وحلفائه من السيطرة على الأغلبية البرلمانية. لكن القانون الانتخابي الجديد القائم على أساس النسبية بـ15 دائرة بدّل التحالفات وخلطها. وفي عدد كبير من الدوائر، تحالف تيار "المستقبل"، بقيادة رئيس الحكومة، سعد الحريري، مع "التيار الوطني الحرّ"، الذي أسسه رئيس الجمهورية الحالي، ميشال عون.


** تبدل التحالفات

وسط ارتفاع الاتهامات بالسعي إلى حصد الغالبية النيابية، نفى وزير الزراعة، النائب غازي زعيتر، في تصريح للأناضول، أن "يكون الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) يعمل للفوز بغالبية المجلس النيابي".


واعتبر زعيتر، عضو كتلة "التنمية والتحرير"، بقيادة رئيس حركة "أمل"، رئيس مجلس النواب نبيه بري (شيعي)، أن التحالفات في الدوائر الخمس عشرة تؤكد أن الاصطفاف السياسي غير موجود.

ورأى أن هذه التحالفات بدلت الواقع السياسي اللبناني، بدليل أن أحزاب من اتجاهات مختلفة تتحالف مع بعضها.

وشدد زعيتر على أن كل فريق يعمل للفوز بالمقاعد، لكننا لا نستطيع أن نقول أن أحداً يستطيع السيطرة على البرلمان.

لكنه استدرك بقوله إن الناخب هو الذي يقرر لمن تكون الغالبية، ولا نستطيع القول من الآن من سيفوز.

وشدد زعيتر، النائب عن دائرة بعلبك- الهرمل (محافظة البقاع)، على أن الخطاب المذهبي سينتهي بعد 6 أيار (الانتخابات)، وستبدأ مرحلة جديدة.


** تحجيم النفوذ

كلام زعيتر لا يبدد مخاوف قوى "14 آذار"، خاصة حزب "القوات اللبنانية" المسيحي، وهو من أشرس المعارضين لنفوذ "حزب الله" في لبنان.

لكن رئيس جهاز التواصل والإعلام في "القوات"، شارل جبور، قال إن "كل الكلام عن أن حزب الله سيسيطر على الأكثرية النيابية هو كلام غير دقيق، والحزب اضطر إلى نفيه".


واعتبر جبور، في تصريح للأناضول، أن وضع هدف من هذا النوع وعدم تحقيقه يؤدي إلى خسارة كبيرة لـ"حزب الله".

ورأى أن "الأمور تبدلت بعد انتخاب عون رئيساً للجمهورية، في 31 أكتوبر/ تشرين أول 2016، ولم يعد الصراع بين أكثرية وأقلية مثلما كان بعد 2004.

وأضاف أن "الأمور لا تُقاس بأكثريات وأقليات، فالقوى السيادية (14 آذار) تتفوق على "8 آذار". وأردف أن "8 آذار" تعاني من توتر في العلاقة بين جميع أحزابها وتياراتها، وهذا يمنعها من السيطرة على الغالبية.


ومضى قائلا إن "الأحداث أثبتت أنه لا يوجد فريق سياسي يستطيع تحقيق غالبية سياسية؛ لآن لبنان لا يحكم إلا بالتوافق السياسي".

وتابع: "لا خوف من المرحلة المقبلة، لأن (حزب الله) لديه مشاكل، ولا يستطيع السيطرة على الساحة اللبنانية، وسنناضل على المستوى السيادي لتحجيم نفوذ الحزب، ومنع وضع يده على البلد".

ويُحكم لبنان بالديموقراطية التوافقية، ولا يستطيع أي مكون سياسي عزل آخر، نظراً للتركيبة الطائفية.

من يفوز بالأغلبية في لبنان لا يستطيع الحكم بمفرده، لكن البعض يتخوف من أن يحاول "حزب الله"، الذي يملك السلاح، فرض مواقفه.

أضف تعليقك

تعليقات  0