محافظ بنك الكويت المركزي: عدة دول اتبعت التجربة الكويتية في المالية الإسلامية

(كونا) -- أكد محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل ان العديد من الدول اتبعت النموذج الذي رسمته تجربة الكويت الناجحة في المالية الإسلامية.

جاء ذلك في كلمة للهاشل بافتتاح مؤتمر (المالية الإسلامية:أطروحة عالمية) اليوم الأربعاء بتنظيم بنك الكويت المركزي ويقام برعاية سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح على مدى يومين.

وقال ان المالية الإسلامية نمت على المستوى العالمي خلال العقود الأربعة الماضية نموا استثنائيا اذ بلغت أصولها 2ر2 تريليون دولار أمريكي.

واضاف ان الكويت حققت خلال عقد من الزمن نظاما ماليا من بين الأقوى والأكثر أمانا واستقرارا على مستوى المنطقة ونظاما مصرفيا مزدوجا يحفز ازدهار البنوك الإسلامية والتقليدية على حد سواء.

واوضح ان (المركزي) أدرك أهمية وضع المعايير الدولية واعتمادها بما يراعي خصوصيات الصناعة المالية الإسلامية وأهمية الدور الذي تقوم به هيئات معايير المالية الإٍسلامية لتطوير صناعة مالية إسلامية تتدرع بالحصافة وتتحلى بالشفافية.

وذكر أن الصناعة المالية الإسلامية التي بدأت في الكويت بفرع واحد يعمل فيه أفراد أربعة عام 1978 نمت حتى صارت تشكل 40 في المئة من مجمل القطاع المصرفي في الكويت وغدت تضم خمسة بنوك إسلامية تبلغ أصولها المجمعة 96 مليار دولار أمريكي ولها 600 فرعا يعمل فيها 12 ألف موظف.

وبين انه توجد اليوم أكثر من عشر دول لديها نظام مصرفي مزدوج (تقليدي وإسلامي) تشكل فيه البنوك الإسلامية ما قيمته 20 في المئة من مجمل أصول القطاع المصرفي بما يعكس أهمية المالية الإسلامية المضطردة بالإضافة إلى 44 دولة قامت حتى اليوم بسن قوانين تنظم المالية الإسلامية لدعم تطورها في تلك الدول.

وأشار الهاشل الى انه رغم الحصاد الإيجابي للعقد الماضي مازالت التحديات الاقتصادية والمالية والاجتماعية ماثلة في العديد من الاقتصادات مثبتة قلة مناعتها أمام المخاطر المستجدة والنمو المتباطئ وتقلبات الأسواق المالية كما أن التحسن الأخير في الأوضاع الاقتصادية لم يتوزع بالتساوي على الدول.

وقال ان أبرز تلك التحديات تتمثل في تقلبات أسعار السلع والتي هاجسا أساسيا للاقتصاد العالمي مبرزة حاجة الدول للاستثمار في تنويع اقتصاداتها بهدف استدامة النمو في هذه المرحلة الزمنية المتقلبة اقتصاديا وتلك مهمة غير يسيرة فعلى سبيل المثال تقدر كلفة تمويل مشاريع البنى التحتية اللازمة لدعم جهود تنوع الاقتصاد في آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا حتى عام 2020 تتجاوز 10 تريليونات دولار امريكي.

وذكر ان السياسات النقدية غير التقليدية التي تبنتها البنوك المركزية الكبرى عشية الأزمة المالية العالمية كانت اساسية لتعافي الأسواق واستقرارها بعد الأزمة ولكن الرجوع عن سياسات مجابهة الأزمة إلى السياسات النمطية قد ينطوي أيضا على مخاطر لا تقتصر انعكاساتها على الأسواق المالية وحدها ولكنها تنسحب أيضا على الاقتصادات الناشئة مع المخاطر المحتملة لهجرة رؤوس الأموال وما ينتج عنها.

واشار الى وجود أدلة على ولوج بعض الدول والمؤسسات في عمليات قد تنجم عنها مخاطر مفرطة وذلك في مسعى للاستفادة من معدلات الفائدة المنخفضة إذ استغلت العديد من الدول والمؤسسات انخفاض أسعار الفائدة فراكمت المزيد من الديون حيث ارتفع الدين العالمي من 167 تريليونا إلى 237 تريليون دولار خلال العقد الماضي.

ولفت إلى وجود نحو ملياري فرد حول العالم لا يحصلون على خدمات مصرفية كما ان قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي يعد أحد محركات النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل ما زالت تنقصه خدمات القطاع المصرفي لاسيما في الدول النامية.

وأوضح ان 70 بالمئة من المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في الاقتصادات الناشئة تعوزها الخدمات الائتمانية مع فجوة ائتمانية تقدر ب 6ر2 تريليون دولار.

وأفاد الهاشل ان أمام هذه التحديات وغيرها من قضايا الاقتصاد الكلي يتحتم على الأطراف المعنية ان تحشد العزائم لتجابهها مادام الوقت مواتيا والظرف سانحا "وهنا يتجلى الدور الذي يمكن للمالية الإسلامية أن تنهض به فإنها من خلال مزاياها العديدة وطرحها الشمولي تستطيع أن تكون قاطرة نمو اقتصادي شامل وأن تسهم بسهم كبير في تعزيز الاستقرار المالي.

وأضاف انه رغم النمو المشهود والكبير للمالية الإسلامية على مر العقود الأربعة المنصرمة إلا انها مازالت لا تشكل سوى نحو 2 في المئة من حجم الصناعة المالية العالمية.

واشار الى ان الصناعة المالية الإسلامية يمكن ان تسهم في مجابهة العديد من التحديات التي يواجهها العالم بشرط البناء على المبادئ والقيم الإٍسلامية والحوكمة المؤسسية والأسس السليمة لإدارة المخاطر لاسيما فيما يخص التنوع الاقتصادي إذ يمكن للأدوات المالية الإسلامية أن تسد ثغرات لا يستهان به.

وفيما يخص الاستقرار المالي قال الهاشل انه يمكن للمالية الإٍسلامية أن تترك أثرا إيجابيا على هذا الصعيد من خلال تقديم أدوات مالية جديدة في إطار ممارسة منضبطة بمعايير الحوكمة الرشيدة وملتزمة بمبادئ الشريعة وقيمها السمحة.

وأضاف ان الصناعة المالية الإسلامية ستبلغ 7 تريليونات دولار أمريكي خلال العقد القادم ما يعني ان الصناعة المالية الإسلامية ستضاعف حجمها ثلاث مرات كما ستسهم ب 4 تريليونات دولار كل كام على المستوى العالمي بما يعادل 4 في المئة من الناتج الإجمالي العالمي وستوفر 150 مليون فرصة عمل تتوزع على مختلف قطاعات الاقتصادي.

وعن أصول البنوك الإسلامية قال الهاشل انه حسب مسوحات مجلس الخدمات المالية الإٍسلامية يتركز حاليا 68 في المئة من كل أصول البنوك الإسلامية في منتج المرابحة يتلوها 14 في المئة في منتج الإجارة وأما المنتجات الأخرى مجتمعة فتشكل 18 في المئة من كل الأصول المالية.

وأشار الى ان مايبعث على التفاؤل رؤية برامج تأهيل العاملين في المالية الإسلامية وهي تسجل حضورا لافتا في الدول غير المسلمة مما يدل على القبول العالمي لهذه الصناعة فمن بين 680 مؤسسة تقدم برامج تتعلق بالصناعة المالية الإسلامية فإن 34 في المئة منها في دول غير مسلمة.

ويسلط المؤتمر الذي يعقد بالتعاون مع مجلس الخدمات المالية الإسلامية الضوء على دور الصناعة المالية الإسلامية في تعزيز الاستراتيجيات الحكومية لبناء اقتصاد متنوع ومستدام وكذلك دور شمولية الصناعة المالية الإسلامية في الإطار الأوسع لبرامج التنمية.

أضف تعليقك

تعليقات  0