ليلة سقوط الديمقراطية في قاعة عبدالله السالم

تعيش الساحة السياسية في الكويت أجواء محتقنة, حيث تتصارع الاطراف السياسية على ارض ملتهبة بالتجاذبات والاستقطابات والمواقف السياسية المتوازية في الأهداف بلا تماس في الانطلاقات والسبل .

ويزيد هذا الأمر صعوبة أن تجد هذه الرقعة السياسية الملتهبة, مظللة بسحب مثقلة بقضايا مصيرية, ولايعلم أحد متى وأين ستمطر تلك السحب وعلى أرض من؟ ولصالح من ؟

فلدينا اطراف تسعى لجذب قطعة الارض التي تقف عليها الخصوم, وموجات ارتدادية صناعية بسبب الاستجوابات والقضايا المفصلية والاستقطابات, تجعل الساحة السياسة مؤهلة لهزة عنيفة لاعلم لأحد بمركزها رغم يقين جميع الاطراف بأنها قادمة لامحالة .

ولعل الحدث الأكبر الذي تعيشه الساحة الساسية هو تصويب مجلس الأمة بسهام الاستجوابات في صدر الحكومة, الأمر الذي جعل من التشكيك والتخوين والبحث في النوايا, دروعاَ سياسية بامتياز لصد تلك الأداة الرقابية الأعنف على الاطلاق وهي الاستجوابات .

في الأيام القليلة الماضية كان التعفف السياسي يفرض على المتابعين عدم البحث في النوايا ومتابعة ما ستؤول إليه الامور بعيدا عن الخوض في الاتهامات المتبادلة المتعلقة بالطائفية والقبلية .

إلا أن هذا التعفف سقط عزمه أمام فتنة الحديث تحت قبة عبدالله السالم, التي شهدت عبارات عنصرية صريحة, حتى وصل الأمر ليتحدث البعض باسم القبائل وآخر يستصرخ النواب بالفزعة القبلية وأخر ينادي بأن هذا وزير قد هانت قبيلته على النواب .

أما الاستجواب الأخير فكان عبارة عن وصلة طائفية بامتياز بين الاتهامات والدفوع والقاء كرة اللهب على الخصوم, واللمز الطائفي بلا مواربة أو تورية .

السطور القليلة التي استعرضنا بها الحالة السياسية التي مرت بها البلاد خلال الاسبوع الماضي والذي توج بليلة ماراثونية استجوابية, ليس فيها اتهام او تحيز اوتبرئة لطرف دون طرف, فالجميع سقط في فخ العنصرية إما قاصداً أو مستدرجاً .

ونحن لازلنا نؤمن بأن الاستجواب حق دستوري مكفول للنائب, كما للحكومة أدواتها الدستورية في الدفاع عن مواقفها, لكن التزام الحيادية والموضوعية في التناول والمتابعة, لايحمي من التأذي بالعورة القبلية والطائفية التي سقطت عنها ورقة التوت ليلة الاستجواب, ومعها سقطت الديمقراطية .

أضف تعليقك

تعليقات  0