الجارالله: محيطنا الإسلامي يواجه تحديات جسيمة تتطلب منا بحثاً مستفيضاً ونقاشاً موسعاً لمواجهتها

ألقى نائب وزير الخارجية السيد خالد سليمان الجارالله كلمته في الدورة ال 45 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في جمهورية بنغلاديش الشعبية وجاءت كلمة معاليه على النحو التالي:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

معالي أبو الحسن محمد علي وزير خارجية بنغلاديش الشعبية الصديقة.

أصحاب المعالي والسعادة ،،،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

يسرني بداية أن أتقدم بالتهنئة لجمهورية بنغلاديش الصديقة لتوليها رئاسة دورتنا كما أتقدم بخالص الشكر والإمتنان إلى معالي الصديق أبو الحسن محمد علي وزير خارجية جمهورية بنغلاديش الشعبية على ما لقيناه من حفاوة بالغة وإعداد متميز لهذا اللقاء الهام.

كما لا يفوتني تقديم الشكر إلى معالي وزير خارجية كوت دي فوار على جهوده المقدّرة خلال رئاسة بلاده لأعمال دورتنا الماضية والشكر موصول إلى معالي الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي وإلى جهاز الأمانة على ما بذلوه من جهود في الإعداد لدورتنا هذه.

أصحاب المعالي والسعادة ،،،

ينعقد إجتماعنا اليوم ومحيطنا الإسلامي يواجه أحداثاً متصاعدة وتحديات جسيمة وأزمات وكوارث طاحنة تتطلب منا بحثاً مستفيضاً ونقاشاً موسعاً لمواجهتها، فلا زال ديننا الإسلامي الحنيف بتعاليمه السمحاء يواجه تشويهاً غير مسبوق من قبل مجاميع إرهابية توشحت برداءه ومارست أعمالها الإجرامية البشعة وعلى الرغم مما حققه العالم أجمع من إنتصارات ضد تلك المجاميع والتنظيمات الإرهابية إلا أن خطرها لا يزال ماثلاً أمامنا يهدد أمننا والعالم أجمع ويقوّض إستقرارنا ومستقبل أجيالنا، الأمر الذي يتطلب إستمرار مساعينا ومضاعفة جهودنا بالتعاون مع المجتمع الدولي للقضاء على هذه الآفة الخطيرة.

كما أننا مطالبون اليوم في البحث في سبل تعزيز عملنا الإسلامي المشترك لنتمكّن من مواجهة التحديات السياسية والأمنية والإقتصادية التي يواجهها عالمنا الإسلامي، فجسامة التحديات وعظم المخاطر تتطلب عملاً وجهداً مشتركاً لمواجهتها.

أصحاب المعالي والسعادة ،،،

لا زالت مسيرة السلام في الشرق الأوسط متعثرة بسبب تعنّت إسرائيل وإصرارها على تحدي الإرادة الدولية وعدم تطبيق قرارات مجلس الأمن، و ندعو في هذا الصدد إلى ضرورة حمل إسرائيل على القبول بالسلام وإقامة الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

إن دولة الكويت ومن خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن تحمل على عاتقها السعي الجاد بالتعاون مع بقية الأعضاء لإحياء ذلك الملف وتحريكه في مسعى لإيجاد تسوية شاملة تنهي هذا الصراع وتعيد للعالم أمنه و إستقراره.

أصحاب المعالي والسعادة ،،،

تدخل أكبر كارثة إنسانية يشهدها عالمنا اليوم عامها الثامن ممثلة بالأزمة السورية بما سجلته كأكبر مجتمع لاجئين ونازحين في العالم وعشرات الآلاف من القتلى والجرحى ناهيك عن الدمار الهائل الذي لحق بذلك البلد الشقيق.

لقد كان للإفلات من العقاب دوراً كبيراً في الاستمرار بممارسة أبشع الإنتهاكات لقرارات مجلس الأمن وقوانين حقوق الإنسان.

وإنطلاقاً من مسئولياتنا الدولية والإسلامية والإنسانية فقد عملنا من خلال عضويتنا غير الدائمة في مجلس الأمن بالتعاون مع السويد بإستصدار القرار 2401 الذي يهدف إلى حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية لهم وإنهاء الحصار وسيستمر عملنا في المجلس حتى نتمكّن بمشيئة الله من المساهمة بالتعاون مع بقية الدول الأعضاء في إنهاء هذه الكارثة.

وأؤكد هنا بأن الحل السياسي في سوريا هو السبيل الوحيد للتوصل إلى تسوية شاملة تحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 2254 وبيان جنيف1 لعام 2012.

وحول الوضع في اليمن أود أن أؤكد إدانة دولة الكويت وإستنكارها لاستهداف المملكة العربية السعودية الشقيقة بصواريخ بالستيه طالت قبلة المسلمين مكة المكرمة وزعزعة أمن وإستقرار المملكة العزيزة وروعت الآمنين فيها مشيداً في هذا الصدد بجهود دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لمعالجة الأوضاع الإنسانية في اليمن الشقيق.

أصحاب المعالي والسعادة ،،،

نتمنى للأشقاء في العراق النجاح في إنتخاباتهم النيابية المقبلة التي ستعقد أواخر الشهر الجاري متمنين أن تعكس نتائجها تمثيل كافة مكونات الشعب العراقي صيانة لوحدته وتماسكه إستعداداً لمرحلة إعادة البناء حيث سعدنا في دولة الكويت بتنظيم مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق والذي نجح في حشد الدعم الدولي لإنجاح هذه العملية.

أصحاب المعالي والسعادة ،،،

أتقدم ببالغ الشكر إلى الأصدقاء في بنغلاديش على ما يبذلونه من جهود لدعم وإغاثة لاجئي الروهينغا الذين يواجهون إعتداءات وحشية وتصفية عرقية وأؤكد في هذا الصدد دعم دولة الكويت لأشقاءنا لاجئي الروهينغا حيث بادرنا ومن خلال عضويتنا غير الدائمة في مجلس الأمن بتنظيم زيارة للمجلس برئاسة مشتركة بين دولة الكويت وبريطانيا وبيرو للوقوف على أوضاع هذه الأقلية المنكوبة، وتسليط الضوء على معاناتها، حيث قدمت بلادي الدعم اللوجيستي لإتمام هذه الزيارة خلال الفترة 28 إبريل إلى 1 مايو 2018، ليؤكد المجلس رفض المجتمع الدولي للممارسات الوحشية التي تتعرض لها هذه الأقلية، كما قدمت الكويت مساعدات إنسانية للتخفيف من معاناتهم، وستستمر الكويت في دعمها لهذه الأقلية.

إن دولة الكويت التي حظت بتأييدكم لنيل مقعدها غير الدائم في مجلس الأمن ستعمل وبكل جهد لإيلاء هواجس عالمنا الإسلامي أهمية خاصة بإعطائها الأولوية لمواجهتها بالتعاون مع الدول الصديقة في المجلس في مسعى يهدف إلى تبديد تلك الهواجس ومواجهة التحديات وتعزيز دور مجلس الأمن في صيانة الأمن والسلم الدوليين.

أكرر الشكر لكم جميعا متمنياً لأعمال إجتماعنا كل التوفيق والسداد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أضف تعليقك

تعليقات  0