مجلس "الأمة".. يجدد الثقة في "المساومات والتفاهمات"

"سنرد التحية بأحسن منها" .. "سنتعاون ونمرر طلب طرح الثقة التالي".. "نحن لانستهدف قبيلة" .. "هناك اجتماعات نخشى أن يكون ضحيتها الوزير"

ما سبق من كلمات لم تكن ضمن حديث عابر بأحد الديوانيات في جلسة تسامر تطرقت إلي الشأن السياسي أو بالاحرى ما يحدث تحت قبة عبدالله السالم, وإنما تلك الكلمات كانت تحت قبة عبدالله السالم, بل كانت عناوين الحديث في جلسة طرح الثقة بوزير النفط بخيت الرشيدي .

نعم نجحت الحكومة في العبور غير الآمن لمطب الاستجوابات الذي كاد أن يطيح بالوزيرين لولا ارباك المجلس ووأد الاستجوابات بيد النواب, تحت ثرى الطائفية والقبلية , لكن سقط المجلس عندما نصب السرادق ووقف على منصة الاستجواب يتلقى العزاء من الحكومة .

منذ ليلة الاستجواب التي وصفناها بليلة سقوط الديمقراطية, لم نخض في بواعث او دوافع الاستجوابات ولم ننجرف إلي البحث والتنقيب في النوايا, ولم ننكر على المجلس ممارسة رقابية ولم ننكر على الحكومة دفاعها عن نفسها .


لكن الامر المحزن.. ان يتم الحديث تحت قبة عبدالله السالم عن التسويات والمساومات علناً دون مواربة أو خشية حتى من الرأي العام أو الناخبين الذين دفعوا بنوابهم إلي مجلس الامة .

ففي استجواب وزير النفط.. جبهة معارضي استجواب وزير النفط كانت تخاطب جبهة معارضي استجواب وزيرة الشؤون بمبدأ " شيلني وأشيلك", فإن وقفتم معنا في اسقاط طلب طرح الثقة في الرشيدي فسنرد التحية باحسن منها .

والسؤال اين المواطن والمسؤولية النيابية تجاه الناخب من حديث سيظل وصمة عار تحفظها مضبطة مجلس الامة للتاريخ ؟

اما استجواب وزيرة الشؤون فكان تحصيل حاصل, ومتابعته كان مجرد ثرثرة صحافية ليس أكثر, فالجبهات التي عقدت الصفقات في العلن ستفي بعهودها في العلن أيضاً .

أخيراً.. ما عشناه في الأيام السابقة كانت اشواط في مباراة صعبة حسمتها الحكومة بجملة من الأهداف في مرمى النواب, وأولى تلك الاهداف هو تفريغ أداة الاستجواب البرلمانية من مضمونها وجعلها أداة سيئة السمعة .

وأعظم هذه الأهداف هو جرجرة النواب إلي المساومات والتفاهمات في العلن دونما النظر إلي مصلحة المواطن .

ولعل قائمة الأهداف لازالت مرشحة للزيادة, فالمؤتمرات الصحافية القادمة ستشهد مواقف واتهامات لاعجب فيها, فنحن راينا مؤيد الوزير باستجوابات سابقة يتحدث معارضاً له, ومعارض الوزير بالأمس يتحدث مؤيداً له اليوم, ولاعزاء للناخب .

أضف تعليقك

تعليقات  0