2.1 مليار دولار خسائر الرشوة سنوياً بالكويت حسب «النقد الدولي»

 أعلن الأمين العام المساعد لقطاع كشف الفساد والتحقيــق في الهيئـــة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) د. محمد بوزبر أن الرشوة تكلف الاقتصاد الكويتي 2.1 مليار دولار سنوياً بحسب تقارير صندوق النقد الدولي.

وأعلن بوزبر، خلال حواره مع «الجريدة»، استكمال متطلبات إعداد الدراسة البحثية والميدانية، التي تستهدف «نزاهة» إنجازها، بالتعاون مع معهد الكويت للأبحاث العلمية، حول مدى انتشار جريمة الرشوة في الكويت، لافتاً إلى أن ذلك يتزامن مع فعاليات ورشة العمل التي تقيمها الهيئة اليوم في مقرها بعنوان «جرائم الرشوة: فساد وظيفي، قصور تشريعي وحلول مطروحة».

واعتبر أن جريمة الرشوة من أخطر صور الفساد وأشدها فتكاً بمقدرات المجتمع ودعائمه، مبيناً أن أثرها يمتد إلى التسبب في انهيار منظومة الدين والمبادئ والأخلاق، فضلاً عن أنها تنتقص من مقومات الدولة الاقتصادية، وتفقد الثقة بمؤسساتها وموظفيها...

وفيما يلي التفاصيل:

• ما مفهوم جريمة الرشوة والجرائم الملحقة بها؟

- بادئ ذي بدء، يمكن القول إن جريمة الرشوة وما يتصل بها من جرائم من شأنها الانتقاص من مقومات الدولة الاقتصادية، وإفقاد الثقة في مؤسساتها وموظفيها، فهذه الجريمة هي من جرائم الوظيفة العامة، فلا يتصور وقوعها من غير الموظف العام، ومن ثم يعتبر الاتجار بأعمال الوظيفة العامة هو جوهر جريمة الرشوة، فبدلاً من أن يؤدي الموظف العام ما كلف به نظير معاشه الشهري يقوم بأدائه أو بالامتناع عن أدائه أو الإخلال بواجبات وظيفته نظير أجر حرام يحصل عليه من صاحب المصلحة.

وهنا نجد المشرع الجزائي الكويتي دائماً بالمرصاد لهؤلاء التجار بالوظيفة، حيث لم يقصد التجريم على صاحب الاختصاص الأصيل، بل مده إلى من يزعمه، ويعتقد خطأ أنه مختص بالعمل الوظيفي.

وعلى الرغم من تعدد وتنوع صور وجرائم الفساد واتسامها بالقدرة على التطور بنفس قدر تطور آليات وسبل مكافحة الفساد، فإن جريمة الرشوة تبقى واحدة، وأخطر صور الفساد وأشدها فتكاً بمقدرات المجتمع ودعائمه، وذلك لأن جريمة الرشوة لا يقف حد تأثيرها السلبي على مجرد حصول الراشي على ما لا يستحقه وتفويت الحقوق على أصحابها، ولكن يمتد تأثيرها إلى التسبب في انهيار منظومة الدين والمبادئ والأخلاق، التي هي عماد المجتمع وحصنه الحصين، علاوة على حجم الضرر البالغ الذي تلحقه الرشوة بالاقتصاد الوطني وخطط التنمية التي تستهدفها الدولة.

الرشوة والتنمية•

ما أثر تنامي الرشوة على الاقتصاد والتنمية في البلاد؟ - على الصعيد الاقتصادي، أشارت دراسات عديدة، لعل من أهمها تلك التي صدرت عن صندوق النقد الدولي العام المنصرم، والتي أظهرت أن الرشا تكلف الاقتصاد الكويتي ما يقارب مليارين ومئة مليون دولار، سنوياً، بما يعادل اثنتين في المئة من الناتج المحلي السنوي للبلاد.

كما لا يقف تأثير الرشوة عند هذا الحد، ولكن قد يمتد تأثيرها إلى الإضرار بمنظومة الديمقراطية والسلم المجتمعي، إذ قد يؤدي تقديم الرشا في قطاعات حيوية مثل الصحة والأمن إلى الإضرار المباشر بأمن المجتمع واستقراره، وإحداث حالة من الاستقطاب والشعور بالظلم العام وعدم المساواة، وهي أمور تؤدي في محصلتها بلا شك إلى انهيار المجتمعات، أو على أقل تقدير توقفها عن التطور والنمو.

كيفية وقوعها •

كيف تقع جريمة الرشوة في القانون الكويتي؟ - نص قانون الجزاء الكويتي على ثلاث صور للنشاط الإجرامي للرشوة، وهي:

- الطلب:

هو تعبير عن إرادة منفردة من جانب الموظف العام، للحصول على مقابل مادي أو معنوي، نظير أداء العمل الوظيفي أو الامتناع عنه أو الإخلال به، وتتم الرشوة وتقع بمجرد الطلب لها، ولو لم يستجب له صاحب المصلحة.


- القبول: ينصرف إلى كل سلوك يصدر من الموظف العام، صراحة أو ضمناً، يعبر فيه عن رضائه بما صدر من صاحب المصلحة من استعداده لتقديم مقابل له إذا ما أتم المطلوب منه من عمل، أو امتنع عن أداء عمل منوط به القيام به، أو أخل بأي واجب من واجبات الوظيفة، وبالتالي فإن الموظف العام لم يكن هو المحرك الأول لجريمة الرشوة في هذه الصورة، كما هي الحال بالنسبة للطلب، وإنما جاء هذا التحريك من جانب صاحب المصلحة الذي قدم للموظف العام إيجاباً طرح من خلاله استعداده لدفع مقابل.

- الأخذ: وهو كل سلوك إرادي يصدر من الموظف العام ينم عن رضائه بانتقال ملكية العطية أو الوهبة من الذمة المالية لصاحب المصلحة، إلى الذمة المالية للمرتشي، مقابل أداء الواجب الوظيفي أو الامتناع عنه أو الإخلال به، ويعتبر اتجاراً بالوظيفة وفقد الثقة في نزاهتها. الاختصاص والزعم •

هل يشترط للتجريم أن يختص الموظف العام بالعمل الوظيفي؟

أم يكفي زعم هذا الاختصاص؟

- لقد ساوى المشرع الجزائي الكويتي بين الاختصاص الفعلي ومجرد الزعم به، فالموظف غير المختص بالعمل يتلقى مقابلاً نظير القيام به أو الامتناع عنه، ويكفي مجرد الزعم، ولا يشترط تدعيمه بمظاهر خارجية.

ولقد استهدف المشرع الجزائي بتجريم الزعم بالاختصاص، الضرب على أيدي العابثين بالوظيفة، عن طريق التوسع في مدلول الرشوة وشمولها من يستغل من الموظفين العموميين وظيفته للحصول من ورائها على فائدة مجرمة.

• هل تعتبر جرائم الرشوة واستغلال النفوذ من جرائم الفساد؟ - قانون الهيئة العامة لمكافحة الفساد رقم 2 لسنة 2016 نص في المادة 22 على أن تعتبر جرائم الرشوة واستغلال النفوذ المنصوص عليها في قانون الجزاء الكويتي رقم 16 لسنة 1960 المعدل من جرائم الفساد في نطاق تطبيق أحكام هذا القانون، وقد أناط بالهيئة مباشرة تلقي البلاغات عن جرائم الفساد، بما فيها الرشوة، شريطة أن يكون لدى المبلغ الدلائل الكافية والجدية التي تبرر صحة الواقعة المبلغ عنها.

صعوبات الإثبات

• ما هي الصعوبات العملية التي تواجهها السلطات القضائية في إثبات جريمة الرشوة؟

- التجربة والتطبيق العمليان للأحكام المنظمة لتجريم الرشوة ينبئان عن صعوبة بالغة في إثبات تحقق جريمة الرشوة، إذ إن واقعة الرشوة لا تقوم قانوناً إلا بوجود اتفاق جنائي بين الراشي والمرتشي، ولا بد أن يكون المرتشي موظفاً عاماً، إذ لا بد أن ينصرف قصد المرتشي إلى الاتجار بوظيفته المكلف بها أو ما يعتقد أنه ضمن حدود وظيفته، سواء بالقيام بعمل أو الامتناع عنه، وكذلك لا بد أن يحيط الراشي بصفة المرتشي، ويستوي في الرشوة أن تكون طلباً أو قبولاً من المرتشي، إذ إن المعول عليه هو سلوك المرتشي وليس الراشي، وتتحقق الرشوة، ولو لم يقم الراشي بأداء مبلغ الرشا.

• هل من إجراءات نص عليها قانون الهيئة لحماية المبلغين عن وقائع الرشوة؟

- يذكر أن قانون الهيئة رقم 2 لسنة 2016 نص على أن يعتبر في حكم المبلغ، ويتمتع بذات الحماية، كل من الشهود والخبراء وضحايا الجريمة، إذا أدلوا بشهادة تتعلق بأفعال مجرمة، بل أجاز أن تمتد الحماية إلى زوج وأقارب المبلغ بما تتضمنه هذه الحماية من إخفاء الهوية الشخصية وتوفير الحراسة الأمنية وتأمين الحضور لجلسات المحاكمة وحضور التحقيقات، وذلك بالتعاون مع وزارة الداخلية والجهات ذات الصلة.

• هل من كلمة أخيرة؟

- لقد أدركت دول العالم أجمع مدى ما تلحقه كافة مظاهر الفساد، وخصوصاً الرشوة، من آثار مدمرة على حاضر ومستقبل الشعوب سياسياً واقتصاديا واجتماعيا، ولذلك بادرت أغلب الدول إلى تعديل تشريعاتها القائم ووضع تشريعات جديدة، وكذا إنشاء أجهزة متخصصة من شأنها التقليل من آثار هذه الظاهرة والحد منها وتسهيل تعقب وتتبع مرتكبيها، وهو الأمر الذي يدعونا لأن نراجع تشريعاتنا المتعلقة بتجريم الرشوة، لنقف على مواطن القصور فيها، حتى يتسنى لنا تعديل تلك التشريعات أو استصدار تشريعات جديدة تكفل أقصى درجات الوقاية من الرشوة، وتضمن في الوقت ذاته عدم إفلات الراشي والمرتشي والوسيط من العقوبة، التي هي حق المجتمع وضمانته في تحقيق العدالة وتطبيق القانون. حالات الإعفاء بالإبلاغ عن الجريمة رداً على سؤال عما إذا كان هناك مجال للإعفاء من العقاب إذا بادر الجاني بإبلاغ الهيئة بجريمة الرشوة قبل وبعد وقوعها؟

قال بوزبر:

- نص قانون إنشاء الهيئة بالمادة (44) على الإعفاء من العقاب لكل من بادر من الجناة بإبلاغ الهيئة أو النيابة العامة أو الجهات المختصة بوجود اتفاق جنائي لارتكاب جريمة الرشوة، وبذلك نجد أن المشرع الجنائي نص على سببين للإعفاء من العقاب، الأول: هو الإبلاغ عن واقعة الرشوة، وهذا يفترض حصول الإبلاغ قبل اتخاذ أية إجراءات من قبل السلطات المختصة.

والثاني: الاعتراف، وهو الذي يكون بعد وقوع الجريمة وقبل البدء في التحقيق، إذا مكن الجاني السلطات من القبض على مرتكبي الجريمة وضبط الأموال موضوع الرشوة.

ويتعين أن يتوافر في الإبلاغ أو الاعتراف شرطان، هما الإخلاص والتفصيل، ويقتضي ذلك أن يكون المبلغ صادقاً فيما يدلي به من أقوال، ومطابقاً للحقيقة، كذلك الاعتراف يشترط فيه أن يكون وليد إرادة حرة لا غموض ولا لبس فيه.

أضف تعليقك

تعليقات  0